اتخذت شركة ميتا بلاتفورمز خطوة لافتة بسحب إعلانات كانت تعرض عبر منصاتها الرقمية، تستهدف استقطاب مدّعين جدد في قضايا تتعلق باتهامات تصميم تطبيقاتها بطريقة تعزز الإدمان لدى صغار السن.
وذلك في تطور يعكس تصاعد التحديات القانونية المرتبطة بملف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» فإن القرار يأتي في سياق دفاع الشركة عن نفسها أمام آلاف الدعاوى القضائية المنظورة في محاكم ولاية كاليفورنيا والمحاكم الفيدرالية. إذ تواجه اتهامات مباشرة بالتسبب في أضرار نفسية للمستخدمين الشباب.
وفي السياق ذاته أكد أندي ستون؛ المتحدث باسم الشركة، أن «ميتا» لن تسمح للمحامين بالاستفادة من منصاتها في الترويج لدعاوى ضدها. مشددًا على أن الشركة تتخذ خطوات عملية لإزالة تلك الإعلانات، بالتوازي مع استمرارها في الدفاع القانوني عن منتجاتها.
خسائر قضائية تضغط على «ميتا»
تأتي هذه الخطوة بعد تعرض «ميتا» لسلسلة من الانتكاسات القضائية؛ حيث قضت هيئة محلفين في لوس أنجلوس بمسؤولية الشركة -إلى جانب شركة ألفابت- عن تدهور الحالة النفسية لشابة. نتيجة استخدامها المكثف لمنصتي «إنستجرام» و«يوتيوب» في سن مبكرة. وهو ما أعاد تسليط الضوء على مخاطر إدمان وسائل التواصل الاجتماعي.
كما ألزمت المحكمة الشركتين بدفع تعويضات بلغت 6 ملايين دولار، في حكم اعتُبر من أبرز الأحكام المرتبطة بهذا النوع من القضايا. خاصة مع تزايد الاهتمام القانوني بتأثير المنصات الرقمية في الصحة النفسية.
وعلاوة على ذلك شهدت ولاية نيو مكسيكو حكمًا آخر ضد «ميتا»؛ حيث أمرت هيئة المحلفين الشركة بدفع 375 مليون دولار، بعد ثبوت تضليل المستخدمين بشأن سلامة منتجاتها. إضافة إلى اتهامات بتمكين استغلال الأطفال عبر منصاتها.

آلاف الدعاوى وتوسع نطاق الاتهامات
تشير سجلات المحاكم إلى وجود أكثر من 3300 دعوى قضائية مرفوعة أمام محاكم ولاية كاليفورنيا ضد «ميتا» وشركات أخرى، من بينها: سناب، وبايت دانس المالكة لتطبيق «تيك توك»، في قضايا تتعلق بتعزيز سلوكيات الاستخدام المفرط.
وفي الوقت نفسه تم توحيد نحو 2400 دعوى إضافية ضمن إطار قضائي فيدرالي واحد. تشمل أفرادًا ومؤسسات حكومية مثل: البلديات والمناطق التعليمية. ما يعكس اتساع نطاق الجدل حول تداعيات إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمعات.
ورغم ذلك تنفي الشركات جميع الاتهامات، مؤكدة أنها تطبق سياسات وإجراءات متعددة لحماية المستخدمين، خاصة الفئات العمرية الصغيرة. مع استمرارها في تطوير أدوات رقابية وتعليمية للحد من الاستخدام الضار.
الإعلانات القانونية
تعتمد مكاتب المحاماة في هذا النوع من القضايا على نظام الأتعاب المشروطة. ما يدفعها إلى البحث عن أكبر عدد ممكن من المدّعين لضمان الجدوى الاقتصادية للدعاوى. وهو ما يفسر انتشار الإعلانات عبر وسائل الإعلام المختلفة.
وفي هذا الإطار برزت شركات قانونية، مثل: Morgan & Morgan، التي استخدمت منصات «ميتا» للإعلان عن خدماتها واستقطاب المدّعين. خاصة في القضايا الجماعية المرتبطة بالأضرار النفسية.
كذلك تنشط شركات متخصصة في الربط بين العملاء والمحامين، مثل White Heart Legal، في الترويج لهذه القضايا عبر الإنترنت. ما يعكس تحولًا واضحًا لآليات التسويق القانوني المرتبطة بقضايا إدمان وسائل التواصل الاجتماعي.
مستقبل المواجهة القانونية
تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة من النزاعات القضائية، في ظل تزايد عدد القضايا وتعقيدها. لا سيما مع دخول جهات حكومية على خط المواجهة. مطالبة بتعويضات عن الأضرار الاجتماعية والنفسية.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه القضايا في سياسات شركات التكنولوجيا الكبرى، سواء من حيث تصميم المنصات أو آليات الإشراف على المحتوى. في محاولة للحد من المخاطر المرتبطة بالاستخدام المفرط.
في نهاية المطاف يعكس هذا التصعيد القانوني تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع تأثيرات المنصات الرقمية. إذ باتت قضية إدمان وسائل التواصل الاجتماعي محورًا رئيسًا في النقاشات التنظيمية والقضائية على مستوى العالم.


