قدم رواد الأعمال في الولايات المتحدة 1.56 مليون طلب ترخيص أعمال خلال الفترة من نوفمبر إلى يناير. وهو أعلى رقم يُسجّل خلال أي فترة ثلاثة أشهر منذ عام 2004 على الأقل؟
ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي
وفقًا لتحليل أجرته شبكة CNBC Make It لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي. وإلى حدٍّ ما، يمكن توقّع هذا الارتفاع. فعندما يواجه الناس صعوبة في إيجاد وظائف. لا سيما في ظلّ ركود سوق العمل أو عمليات التسريح الجماعي ، يزداد احتمال لجوئهم إلى تأسيس مشاريعهم الخاصة.

إذ إن هذه المجموعة من رواد الأعمال مختلفة، فمع توقع تسريح العمال في المستقبل، يترك بعض الأمريكيين وظائفهم استباقيًا لبدء مشاريعهم الخاصة.
ويقول كثير منهم إن الذكاء الاصطناعي يسهّل إطلاق الشركات الناشئة. بينما يقول آخرون إنهم يتركون وظائفهم بمحض إرادتهم قبل أن يتعرضوا لتسريحات وظيفية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
في الوقت نفسه تعرف ريادة الأعمال بمخاطرها الكبيرة. فوفقًا لبيانات مكتب إحصاءات العمل ، لا تنجو ربع الشركات الأمريكية الجديدة تقريبًا من عامها الأول.
لكن العمال أيضًا متخوفون من المخاطر التي تهدد الوظائف التقليدية ذات الدوام الثابت. حيث تتوقع تقارير مستقبل العمل ورؤساء تنفيذيون بارزون تغييرات واسعة النطاق في سوق العمل.
علاوة على أنه في استطلاع أجرته مؤسسة Resume Now في ديسمبر الماضي وشمل 1012 بالغًا أمريكيًا عاملًا.
قال أربعة من كل 10 عمال إن الذكاء الاصطناعي كان بالفعل يحل محل أو يقلل من قيمة أو يتداخل مع عناصر وظائفهم. فيما قال 29% إنه يمكنه القيام فعليًا بنصف مسؤولياتهم اليومية على الأقل.
من جانبه، يقول سايكات تشودري؛ مدير مركز ريادة الأعمال في كلية هاس للأعمال بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، إنه مع إضافة عدم الاستقرار الجيوسياسي.
بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، وتآكل الثقة بين أصحاب العمل والموظفين، يواجه الأمريكيون العاملون عاصفةً عاتيةً من عدم القدرة على التنبؤ.
ويضيف أن النتيجة هي عدد قياسي من الأمريكيين يسعون إلى مزيد من التحكم في مساراتهم المهنية ودخلهم ووقتهم.
مخاطر الذكاء الاصطناعي
على سيبل المثال، بعد خمس سنوات من العمل في مجال هندسة البرمجيات لدى مؤسسة إعلامية وطنية كبيرة. شعرت ميشيل يونغ بعدم الرضا والتعاسة.
كما تقول. كانت تجني ما يكفي من المال – 250 ألف دولار سنويًا، بما في ذلك المكافآت. ولكن كلما ازداد تطور الذكاء الاصطناعي، كلما ازداد شعورها بأنه سيحل محلها في نهاية المطاف، كما تقول. وتضيف أنها شعرت بانعدام الهدف.
في حين يقول بعض رواد الأعمال إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في ”سد الثغرات” في مجموعات مهاراتهم.
بينما يرى تشودري إنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد يهدد استقرار وظائف بعض العمال، إلا أنه يمكن أن يساعد رواد الأعمال الطموحين على بدء أعمالهم التجارية.
يقول إن هذه التقنية تساعد في إنشاء مواقع إلكترونية أساسية أو خطط أعمال، دون الحاجة إلى خبرة مسبقة.
وفي بعض الحالات، يمكنها إنجاز المهام الأساسية والضرورية – الإدارية في الغالب – التي كان المؤسسون سيضطرون لولاها إلى قضاء وقت إضافي في إنجازها بأنفسهم، أو توظيف أشخاص ودفع أجورهم للقيام بها.
أيضًا شاهزاد كونتراكتور؛ المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة مطاعم كوزينز فود، وهي مجموعة مطاعم حلال مقرها فيلادلفيا، والتي حققت إيرادات إجمالية تجاوزت 4 ملايين دولار أمريكي في عام 2025.
الشركات الناشئة والذكاء الاصطناعي
يقول إنه يستخدم بانتظام أدوات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما نماذج التعلم الآلي مثل كلود، لتوليد أفكار لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء مواد تدريبية للموظفين، وكتابة النصوص التسويقية.
يقول بنجامين جونز، أستاذ ريادة الأعمال والإستراتيجية في كلية كيلوج للإدارة بجامعة نورث وسترن، إن الذكاء الاصطناعي قد يساعد بعض أصحاب المشاريع الصغيرة. لكنه لا يضمن بالضرورة نجاحهم على المدى الطويل. ويشير إلى أن ازدياد عدد الشركات الناشئة يؤدي إلى ازدياد المنافسة، حتى بالنسبة للشركات القائمة.
فيما يؤكد شودري على هذا الشعور قائلًا: ”لقد شهدنا عددًا أكبر من الشركات الناشئة أكثر من أي وقت مضى في العقدين الماضيين. لكن سوق الأسهم في الوقت نفسه أكثر تركيزًا من أي وقت مضى”.
وأخيرًَا، فإن ريادة الأعمال تتطلب المخاطرة والفشل، كما يقول جونز. ويضيف: ”من الصعب معرفة ما سينجح حتى تجرب”. فعندما تبدأ مشروعًا تجاريًا جديدًا، ”هذه هي طبيعة المغامرة”.
المصدر: cnbc.


