كشفت شركة Chegg الأمريكية، المتخصصة في الخدمات التعليمية عبر الإنترنت، تسريح 45% من القوى العاملة. أي ما يعادل 388 موظفًا بسبب الذكاء الاصطناعي. وفقًا لما ذكره البيان الرسمي للشركة.
وجاءت هذه الخطوة نتيجة تأثير الذكاء الاصطناعي وتراجع حركة الزيارات القادمة من محركات البحث، خاصة جوجل.
وفي السياق ذاته أوضحت الشركة أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل: ChatGPT من OpenAI، أثر سلبًا في سلوك الطلاب وطريقة حصولهم على المعلومات.
كذلك تأثرت عائدات الشركة بالسلب. حيث تعتمد على اشتراكات الطلاب في خدمات المساعدة الدراسية وتأجير الكتب الإلكترونية.

كيف تأثرت نماذج الأعمال بالذكاء الاصطناعي؟
في 2023 شهدت الشركة تراجعًا ملحوظًا في عدد المستخدمين، بعد أن تمكنت الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي من توفير حلول فورية وشخصية للطلاب دون الحاجة إلى الاشتراك في خدمات مدفوعة.
كما رفعت Chegg دعوى قضائية ضد Google في فبراير الماضي. مشيرة إلى أن تلخيصات الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث خفضت من معدل حركة الزيارات إلى منصتها وأضرت بمبيعاتها.
أيضًا أكدت أن الذكاء الاصطناعي وتراجع حركة المرور من Google أضرا بالأعمال بشكل كبير. مشددة على أنها ستعيد هيكلة عملياتها الأكاديمية. كما تواصل الاستثمار في تطوير منتجات تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
إعادة هيكلة الشركات
جاء قرار تسريح الموظفين بالتزامن مع إعلان عودة دان روزنزويغ إلى منصب الرئيس التنفيذي. وذلك بعد أن كان تنحى في أبريل 2024 لصالح ناثان شولتز. الذي سوف يستمر كمستشار تنفيذي للشركة.
ويقود روزنزويغ، الذي شغل سابقًا منصبًا رفيعًا في Yahoo، الآن مرحلة إعادة الهيكلة بهدف استعادة ثقة المستثمرين وتطوير الأداء المالي للشركة.
نبذة عن شركة Chegg
يذكر أن شركة Chegg تأسست قبل أكثر من 20 عامًا. ولكن سطع نجمها خلال جائحة كوفيد-19 بفضل التحول العالمي نحو التعلم عن بعد. حيث سجلت أسهمها 113.51 دولارًا في فبراير 2021.
ولكن تراجعت قيمتها إلى أكثر من 99%. لتسجل القيمة السوقية نحو 156 مليون دولار فقط بعد أن كانت تبلغ 14.7 مليار دولار.
بينما تم إدراج الشركة في البورصة عام 2013. ولكنها واجهت تحذيرًا من بورصة نيويورك في أبريل الماضي لاحتمال شطبها بعد تراجع سهمها إلى أقل من دولار واحد لمدة 30 يومًا متتالية. قبل أن يتعافى جزئيًا في مايو.
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
علاوة على ذلك أكد مجلس إدارة Chegg أنه لن يبيع الشركة أو يدمجها مع شركة أخرى، بعد مراجعة عدة عروض استحواذ. حيث فضلت الإدارة الحفاظ على الشركة ككيان مستقل في سوق التعليم الرقمي.
كما أضاف البيان أن الاستقلالية توفر فرصًا لزيادة قيمة المساهمين على المدى الطويل. مشددًا على أن الشركة ستواصل الاستثمار في منتجات تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي. مثل: تقنيات إنشاء بطاقات المراجعة التلقائية وخدمات التدريس الذكية.
تحليل وتوقعات مستقبلية
من ناحية أخرى أكد الخبراء أن خطوة Chegg تعد نقطة تحول حاسمة في قطاع التعليم الرقمي. إذ تعطي مؤشرًا حول كيف يهدد الذكاء الاصطناعي النماذج التقليدية للشركات القائمة على المحتوى المدفوع.
وعلى الرغم من الخسائر المالية تمكنت الشركة من إعادة صياغة إستراتيجيتها. حيث نجحت في دمج الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في خدماتها التعليمية. إذ تتنافس الأدوات المجانية المنتشرة بين الطلاب.
إحصائيات الوظائف التقنية الشاغرة
وجد تقرير صدر هذا الشهر عن شركة SignalFire للمشاريع أنه قبل الجائحة كان الخريجون يشكلون 15% من التعيينات في شركات التكنولوجيا الكبرى. ما يعكس تراجع 7% فقط.
ومع ذلك تفيد التقارير بأن صناعة التكنولوجيا لا تزال في تطور مستمر. كما تنتشر الوظائف التقنية في جميع القطاعات. بدءًا من الرعاية الصحية إلى التمويل والبيع بالتجزئة.
ومن المتوقع أن تنمو وظائف التكنولوجيا من 6 ملايين وظيفة هذا العام إلى 7.1 مليون وظيفة بحلول عام 2034.
ورغم ذلك يواجه مطورو البرمجيات نسبة بطالة تبلغ 2.2% فقط. وهي نسبة ليست ممتازة ولكنها نصف المعدل الوطني. حيث إن الشركات ترغب في الحصول على مهارات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد.
أيضًا أفادت أحد الاستطلاعات بأن 87% من قادة التوظيف يقدرون خبرة الذكاء الاصطناعي. في حين أن ما يقرب من ربع جميع الوظائف الشاغرة تتطلب ذلك الآن. ذلك بحسب صحيفة وول ستريت جورنال.
بالإضافة إلى ذلك، في بداية الجائحة، كان الموظفون يتمتعون بميزة. إذ كثفت شركات التكنولوجيا من عمليات التوظيف بشكل كبير. ما أعطى قوة اقتصادية غير مسبوقة للموظفين على جميع المستويات. وأدى القبول الواسع للعمل الهجين والعمل عن بعد إلى توسيع مجموعة أصحاب العمل المحتملين.
لكن سوق العمل المحمومة تلك أفسح المجال لموجات من تسريح العمال في جميع أنحاء وادي السيليكون بدءًا من عام 2023. فعدم اليقين الاقتصادي العميق يجعل أرباب العمل يفكرون مرتين قبل الاستثمار في التعيينات الجديدة.
المقال الأصلي: من هنـا


