استقر الدولار الأمريكي بشكل عام خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل تزايد تفاؤل المستثمرين الحذر بشأن احتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الصراع الدائر بالشرق الأوسط، رغم استمرار الإشارات المتضاربة التي أبقت الأسواق العالمية في حالة توتر وترقب.
ووفقًا لما نقلته “رويترز”، فإن أسواق العملات العالمية شهدت حالة من التوازن النسبي مع متابعة المستثمرين من كثب للتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة. إذ إن أي انفراجة محتملة في الصراع قد تنعكس بشكل مباشر على حركة العملات وأسعار الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، استفاد الدولار الأمريكي خلال الفترة الماضية من مكانته كملاذ آمن منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير الماضي. كما أن الولايات المتحدة، بصفتها مصدرًا صافيًا للطاقة، تتمتع بوضع أفضل نسبيًا مقارنة بعدد من الاقتصادات الأخرى في مواجهة اضطرابات أسعار النفط.
تحركات العملات الرئيسة في الأسواق العالمية
وعلى صعيد حركة العملات، تعافى الين الياباني من أدنى مستوى له هذا العام عند 160.46 ين للدولار. متجاوزًا 160 الذي يعد مهمًا في الأسواق. وهو المستوى الذي أثار في وقت سابق مخاوف بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات.
وفي المقابل، ارتفع اليورو ليسجل أعلى مستوى له في أكثر من أسبوع. بينما سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية من بينها الين واليورو، ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.06% ليصل إلى 99.79.
كما ارتفع اليورو بنسبة 0.11% ليصل إلى 1.1565 دولار. في حين استقر الين الياباني مقابل الدولار عند 158.73 ين للدولار. بينما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% ليبلغ 1.3235 دولار.
توقعات الأسواق بشأن وقف إطلاق النار
وفي هذا السياق، قال شو سوزوكي؛ محلل الأسواق في شركة ماتسوي للأوراق المالية، إن الأسواق بدأت تميل إلى توقع إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الشرق الأوسط.
وأضاف أن هذا التفاؤل يدعم احتمال انعكاس إستراتيجية التداول الطويلة الأمد القائمة على “شراء الدولار وبيع الين”. وهي الإستراتيجية التي سيطرت على الأسواق لفترة طويلة.
ومع ذلك، أوضح سوزوكي أن هذا التحرك لم يتحول بعد إلى اتجاه واضح لصعود الين. وذلك بسبب استمرار المخاوف من أن الصراع قد لا ينتهي بسهولة، وهو ما يبقي الأسواق في حالة من الحذر.
تركيز الأسواق على بيانات الوظائف الأمريكية
وعلى الصعيد الاقتصادي، يتركز اهتمام المستثمرين هذا الأسبوع على تقرير الوظائف في الولايات المتحدة لشهر مارس، والمقرر صدوره يوم الجمعة المقبل.
ومن المتوقع، وفقًا لمتوسط تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم، أن يظهر التقرير إضافة نحو 60 ألف وظيفة خلال الشهر. وذلك بعد خسارة غير متوقعة بلغت 92 ألف وظيفة في فبراير.
وقد يؤدي أي تدهور حاد في سوق العمل إلى إعادة إحياء التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال العام الجاري. وهي التوقعات التي تراجعت مؤخرًا نتيجة ارتفاع أسعار النفط وما يرافقه من مخاوف تضخمية.
عوامل دعم الدولار والين في الأسواق
وفي الوقت ذاته، استقر الين الياباني بعد صدور نتائج مسح “تانكان” الفصلي الذي يجريه بنك اليابان. والذي أظهر تحسن معنويات قطاع الأعمال بين كبار المصنعين اليابانيين خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس.
إلا أن الشركات اليابانية تتوقع تدهور الأوضاع خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية.
وأشار سوزوكي إلى أن الدولار قد يظل مدعومًا بموقف الاحتياطي الفيدرالي الحذر بشأن خفض أسعار الفائدة. في حين يحصل الين على دعم من تزايد التوقعات بقيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أبريل.
وأضاف أن الأسواق قد تشهد حالة من التنافس بين قوة الدولار وقوة الين. مع تداول زوج الدولار الأمريكي مقابل الين ضمن نطاق جانبي يقترب من 150 نقطة.
تحركات العملات الأخرى والعملات الرقمية
وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.14% مقابل الدولار الأمريكي ليصل إلى 0.691 دولار.
في المقابل، تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.14% ليبلغ 0.5737 دولار، في ظل استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية.
أما في سوق العملات الرقمية، فقد انخفض سعر البيتكوين بنسبة 0.68% ليصل إلى 67,731.40 دولار. بينما تراجع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.69% ليبلغ 2,091.32 دولار. وسط متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر في شهية المخاطرة بالأسواق العالمية.


