عندما اختيرت سارة لندن لقيادة شركة الرعاية الصحية Centene Corp. في 2022، أصبحت أصغر امرأة تُعيَّن رئيسة تنفيذية لشركة ضمن قائمة «فورتشن 500».
وقالت لندن في أحدث حلقة من بودكاست «CNBC Changemakers and Power Players»، في حوار مع جوليا بورستين، إن أحد أهم الدروس التي تعلمتها منذ توليها المنصب هو أهمية التوازن.
بداية مرهقة
كما أوضحت أنها «كادت لا ترى أطفالها خلال الأشهر التسعة الأولى» بعد تعيينها رئيسة تنفيذية. وكانت تستيقظ يوميًا عند الرابعة صباحًا لقراءة ملفات مكدسة بالوثائق. وتوقفت تمامًا عن ممارسة الرياضة.
وأضافت:
«العمل أصبح يتقدم على كل شيء آخر، بما في ذلك عائلتي».
لحظة وعي
وكانت رحلة بالسيارة مع أطفالها إلى المدرسة نقطة التحول التي دفعتها لإعادة تقييم توازنها بين العمل والحياة. وقالت:
«أدركت أنها كانت المرة الأولى التي أقلّهم فيها إلى المدرسة طوال العام». وأضافت أنهم بدأوا يسألونها عن عملها، قبل أن يقول أحدهم: «ما الذي يحدث؟ تبدين متوترة جدًا».
وأشارت إلى أن تلك اللحظة كانت «أول إشارة» إلى أن أطفالها كانوا يدركون حجم الضغط الذي يفرضه عملها عليها.
إدراك الاحتراق
وقالت لندن إنها أدركت أنها تعاني من الاحتراق الوظيفي، الذي ظهر لديها في صورة «استنزاف للطاقة». كما توصلت إلى أن جدولها المزدحم والمتطلب «لم يكن في الواقع يجعلها أفضل في عملها».
كذلك أضافت أنها بعد ذلك استعانت بمدرب تنفيذي لإعادة تقييم روتينها وأولوياتها. وتحديد ما يتعين عليها فعله لإدارة التوتر و«الحضور يوميًا لمواجهة الوظيفة والتحديات» بأفضل صورة ممكنة.
وقت لما لا يُمس
وفي سياق متصل، قالت أليسون تيبس؛ وهي مدربة تنفيذية أيضًا، لـ«CNBC Make It» في سبتمبر، إن كثيرًا من أصحاب الإنجازات العالية يقعون في فخ التضحية برفاههم من أجل العمل.
كما أضافت:
«يعتقدون أنه يتعين عليهم السهر لوقت متأخر، والاستيقاظ مبكرًا، وتخطي وجبة الغداء، والقيام بكل هذه الأمور من أجل الإنتاجية».
كذلك أوضحت تيبس أن الرعاية الذاتية تمثل أولوية قصوى لدى أنجح عملائها، لأن «أداءهم وإبداعهم وقيادتهم وثقتهم وعلاقاتهم تتأثر بشكل كبير بكيفية اعتنائهم بأنفسهم».
من جانبها، قالت مدربة المسار المهني ميغان هيلرير لـ«CNBC Make It» في يناير إن بعض الأشخاص يعتبرون الانشغال الدائم «وسام شرف»، لكنه قد يعيق في الواقع تحقيق الأهداف.
ونصحت بمراجعة جدول الأعمال وتحديد الأنشطة والالتزامات التي تسبب شعورًا بالإرهاق أو التوتر أو القلق، ثم تقليص الوقت المخصص لها. وأضافت: «علينا أن نتراجع عن الأمور التي تستنزفنا»، لإفساح المجال لما يمنحنا معنى أو شعورًا بالرضا.
حلول عملية
كما قالت لندن إن جزءًا من حلها للاحتراق كان جعل الرياضة والراحة عنصرين غير قابلين للتفاوض في روتينها اليومي. وأضافت مازحة:
«أعلم أنني بحاجة إلى سبع ساعات من النوم، وإلا فلن ترغبوا في التواجد معي».
وأكدت أن متابعة التزامها بالرعاية الذاتية يتطلب منها «قدرًا كبيرًا من الانضباط» في إدارة جدولها.
كما أشارت إلى أن قراءة الأدب الروائي — وخصوصًا روايات الغموض والرومانسية — تمثل «متنفسًا كبيرًا» لها. وقالت إن هناك «علاقة مباشرة» بين شعورها بالسعادة و«مدى ارتفاع كومة الكتب الجيدة التي تنتظر قراءتها».
وعند الحديث عن إعطاء الأولوية لرفاهها، قالت لندن: «لن أقول إنني مثالية». لكنها شددت على أن أولويتها تتمثل في «خلق ذلك التوازن في حياتي»، بعدما أدركت أن الإرهاق لا يعني أداءً أفضل، بل قد يأتي بنتائج عكسية.
المصدر: CNBC


