تتجه أسعار النفط نحو تحقيق أول مكاسب أسبوعية لها في ثلاثة أشهر، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافق ذلك من مخاوف متزايدة بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، خاصة مع تشدد الخطاب السياسي بين الجانبين خلال الأيام الأخيرة.
وذكرت وكالة “رويترز” أن أسعار النفط ارتفعت اليوم الجمعة، متجهةً لتحقيق أول مكاسب أسبوعية منذ ثلاثة أشهر. وسط قلق الأسواق من احتمال اندلاع صراع بعد أن صرّحت واشنطن بأن طهران ستتكبد خسائر إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون أيام.
وبحلول الساعة 07:15 بتوقيت جرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 33 سنتًا، أو 0.5%، لتصل إلى 71.99 دولارًا. بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 62 سنتًا، أو 0.9%، ليبلغ 67.05 دولارًا. في ظل تحركات سعرية تعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية.
مخاوف الإمدادات ومضيق هرمز
وفي هذا السياق، قالت بريانكا ساشديفا؛ كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، إن أسعار النفط الخام ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر. حيث تبقي المخاوف بشأن مخاطر الإمداد المحتملة من مضيق هرمز الأسواق في حالة ترقب مستمر.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح يوم الخميس بأن “أمورًا سيئة للغاية” ستحدث إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، الذي تصفه طهران بأنه سلمي. فيما تعتبره الولايات المتحدة برنامجًا عسكريًا. محددًا مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا، الأمر الذي زاد من حدة التوترات الجيوسياسية.
وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء محلية بأن إيران تخطط لإجراء مناورات بحرية مشتركة مع روسيا. وذلك بعد أيام من إغلاق مضيق هرمز مؤقتًا لإجراء تدريبات عسكرية. ما يسلط الضوء على حساسية المنطقة التي يمر عبرها نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. ويعزز المخاوف من أن أي صراع قد يؤدي إلى تقليص المعروض ورفع الأسعار.

المخزونات الأمريكية والفائدة
وأضافت ساشديفا أن تركيز السوق تحول بوضوح إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بعد فشل جولات متعددة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. رغم استمرار النقاش بين المستثمرين حول مدى احتمالية حدوث اضطراب فعلي في الإمدادات.
وفي غضون ذلك، ساهمت التقارير التي تفيد بانخفاض مخزونات النفط الخام ومحدودية الصادرات في أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط في دعم الأسعار. إذ أظهر تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم أمس الخميس انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 9 ملايين برميل. بالتزامن مع ارتفاع معدلات تشغيل المصافي والصادرات.
ومع ذلك، حدّت المخاوف بشأن تأثير أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، من وتيرة ارتفاع الأسعار. خاصة بعد أن أشارت محاضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى استقرار أسعار الفائدة أو حتى احتمال رفعها مجددًا إذا استمر التضخم. وهو ما قد يضغط على الطلب.
وفي الوقت ذاته، تدرس الأسواق تأثير وفرة المعروض، مع ميل تحالف أوبك+ نحو استئناف زيادة إنتاج النفط اعتباراً من أبريل. فيما أشارت ناتاشا كانيفا وليوبا سافينوفا من جي بي مورجان إلى أن فائض النفط الذي كان واضحًا في النصف الثاني من عام 2025 استمر في يناير، ومن المرجح أن يستمر. مؤكدتين أن التوقعات لا تزال تشير إلى فوائض كبيرة لاحقًا هذا العام. ما يستلزم خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميًا لمنع تراكم المخزون الزائد في عام 2027.


