شهدت أسعار النفط ارتفاعًا صباح اليوم الأربعاء، لتنهي بذلك سلسلة هبوط استمرت لثلاثة أيام متتالية. وجاء هذا الصعود بعد أن أشارت مصادر في السوق إلى انخفاض كبير في مخزونات الخام الأمريكية. في حين لا تزال المكاسب محدودة بسبب مخاوف المستثمرين بشأن العقوبات المفروضة على روسيا والزيادة المحتملة في إنتاج تحالف “أوبك+”.
وفي تفاصيل حركة الأسعار، أفادت وكالة “رويترز” بأن العقود الآجلة لخام برنت صعدت بـ 20 سنتًا، أي ما يعادل 0.31%، لتسجل 64.60 دولار للبرميل في الساعة 02:03 بتوقيت جرينتش. علاوة على ذلك، زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ 18 سنتًا، أي ما يعادل 0.3%، لتصل إلى 60.33 دولار.
مخزونات الخام الأمريكية تنخفض
كما أفادت مصادر في السوق، نقلًا عن أرقام معهد البترول الأمريكي أمس الثلاثاء، أن مخزونات الولايات المتحدة من الخام والبنزين ونواتج التقطير انخفضت الأسبوع الماضي. ويعد هذا الانخفاض دليلًا على ارتفاع الطلب الاستهلاكي.
وأشارت المصادر إلى أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 4.02 مليون برميل للأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر. وفي سياق متصل، هبطت مخزونات البنزين بمقدار 6.35 مليون برميل. بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير بـ 4.36 مليون برميل.
السحوبات الأكبر من المتوقع
من ناحية أخرى، قالت شركة هايتونج للأوراق المالية في مذكرة تحليلية إن السحوبات الأكبر من المتوقع من المخزونات أدت إلى ارتفاع أسعار النفط على المدى القصير خلال جلسة التداول الأخيرة. ويشير هذا إلى أن بيانات المخزونات كان لها تأثير فوري ومباشر على معنويات المستثمرين.
كذلك، تأتي هذه التحركات الإيجابية بعد أن سجل كلا المؤشرين القياسيين انخفاضًا بنسبة 1.9%، أو أكثر من دولار، في الجلسة السابقة. ويعزى هذا الانخفاض إلى الشكوك في قدرة العقوبات على تعويض وفرة المعروض والحديث المتزايد عن زيادة إنتاج “أوبك+”.

ضغط متواصل من خطط “أوبك+”
بينما سجل الخامان في الأسبوع الماضي أكبر مكاسب أسبوعية لهما منذ يونيو، وذلك بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات متعلقة بأوكرانيا على روسيا. مستهدفًا شركتي النفط الرئيسيتين لوك أويل وروسنفت.
كما قالت أربعة مصادر مطلعة إن تحالف أوبك+، الذي يعد أكبر مجموعة من الدول المنتجة للنفط في العالم، يميل إلى زيادة متواضعة في الإنتاج في ديسمبر القادم. وقد أشار مصدران إلى زيادة إضافية محتملة قدرها 137 ألف برميل يوميًا.
شكوك تحوم حول فاعلية العقوبات
علاوة على ذلك، تستمر الشكوك في قدرة العقوبات المفروضة على روسيا على تعويض وفرة المعروض الحالية في السوق. ويعد هذا الشك عاملًا رئيسيًا يحد من أي مكاسب سعرية كبيرة ومستدامة للنفط.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة النفط الحكومية السعودية العملاقة أرامكو أن الطلب على الخام قوي حتى قبل فرض العقوبات على روسيا. وأشار كذلك إلى أن الطلب الصيني لا يزال جيدًا. ما يبقي الأساسيات الداعمة لأسعار النفط حاضرة.
موازنة معقدة
كذلك، تظهر حركة الأسعار الحالية وجود موازنة معقدة في السوق؛ حيث تتجاذبها الأساسيات القوية للطلب. التي تدعمها انخفاض المخزونات الأمريكية وتصريحات أرامكو. وبين المخاوف المتعلقة بالعرض المستقبلي من تحالف “أوبك+” وتأثير العقوبات على الإمدادات الروسية.
ويعد ارتفاع أسعار النفط اليوم بمثابة تصحيح فني مدعوم ببيانات المخزونات. إلا أن استمرار التذبذب يشير إلى أن السوق ستظل حساسة لأي إشارات جديدة حول التطورات الجيوسياسية وقرارات الإنتاج لـ “أوبك+”.


