سجلت أسعار الذهب حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم الأربعاء، وذلك بعد أن لامس المعدن الأصفر أعلى مستوياته في أسبوعين، في وقت يترقب فيه المستثمرون مزيدًا من الوضوح بشأن التقارير التي تتحدث عن احتمال خفض التصعيد في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى أن الحرب مع إيران قد تنتهي خلال أسابيع.
ووفقًا لما نقلته “رويترز”، فقد حافظ الذهب على مكاسبه الأخيرة في ظل حالة من الحذر في الأسواق العالمية. حيث يراقب المستثمرون عن كثب التطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر بشكل مباشر على الطلب على أصول الملاذ الآمن.
ويأتي هذا الاستقرار في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب. إذ يحاول المستثمرون تقييم مدى واقعية مؤشرات التهدئة المحتملة في الشرق الأوسط. وما إذا كانت هذه التطورات قد تؤدي إلى تغييرات ملموسة في اتجاهات الأسواق المالية العالمية.
تحركات أسعار الذهب في الأسواق العالمية
وعلى صعيد التداولات، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% ليصل إلى 4678.36 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 05:07 بتوقيت جرينتش. وذلك بعد أن سجل في وقت سابق من اليوم أعلى مستوى له منذ 20 مارس عند 4723.21 دولارًا.
وفي الوقت ذاته، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 0.8% لتصل إلى 4713.40 دولار. ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالمعدن النفيس في ظل التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
ويشير هذا الأداء إلى أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته كأحد أهم الأصول الدفاعية التي يلجأ إليها المستثمرون خلال فترات عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
تصريحات ترامب وتأثيرها على الأسواق
وفي سياق التطورات السياسية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن طهران ليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق كشرط مسبق لإنهاء الصراع. مشيرًا إلى أنه سيقدم تحديثًا بشأن إيران خلال خطاب يلقيه الساعة 9 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الأربعاء، الموافق 01:00 بتوقيت جرينتش يوم الخميس.
وأسهمت هذه التصريحات في تعزيز حالة الترقب في الأسواق. إذ ينتظر المستثمرون ما إذا كانت هذه المؤشرات ستقود بالفعل إلى تهدئة حقيقية في الصراع الدائر في المنطقة.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع هذه التطورات، لا سيما في ظل تجارب سابقة شهدت فيها المفاوضات بين الأطراف المعنية مراحل تفاؤل أعقبها تعثر في المحادثات.
ضغوط التضخم والسياسة النقدية
وفي سياق متصل، انخفض سعر الذهب بأكثر من 11% خلال شهر مارس. مسجلًا أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر 2008.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط الذي أدى إلى زيادة المخاوف بشأن التضخم. وهو ما عزز التوقعات باتباع سياسة نقدية أكثر تشددًا من قبل البنوك المركزية العالمية.
كما ارتفعت أسعار النفط رغم الآمال في خفض محتمل للتصعيد في الصراع الإيراني. إذ يرجح أن يؤدي تضرر البنية التحتية إلى شح الإمدادات، بينما تراجع الدولار الأمريكي عن أعلى مستوياته. ما جعل الذهب أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى.
تأثير أسعار الفائدة على جاذبية الذهب
وفي هذا الإطار، قال إدوارد مير؛ المحلل في شركة ماركس، إن احتمالات ارتفاع أسعار الذهب قد تكون محدودة في حال عادت التوقعات التضخمية للظهور. الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة.
وأوضح أن المتداولين استبعدوا تقريبًا أي احتمال لخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، بعد أن كانت التوقعات تشير قبل الحرب إلى احتمال خفضها مرتين، وفقًا لبيانات أداة “فيدواتش”.
وعلى الرغم من أن الذهب يستخدم عادة كأداة تحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته الاستثمارية، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.
توقعات مستقبلية لأسعار الذهب
وفي الوقت ذاته، أشار وونغ من بنك OCBC إلى أن انخفاض التوترات الجيوسياسية قد يعيد توقعات تخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وأضاف أنه في حال تحقق هذا السيناريو، فقد تنخفض العوائد الحقيقية. وهو ما قد يدعم أسعار الذهب مجددًا خلال الفترة المقبلة.
وبالتالي، يبقى مسار الذهب مرتبطًا بشكل وثيق بالتطورات السياسية والاقتصادية العالمية. إلى جانب قرارات السياسة النقدية التي قد تحدد اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة.
أما بالنسبة لبقية المعادن النفيسة، فقد انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.1% ليصل إلى 74.31 دولار للأونصة. في المقابل، ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.2% ليصل إلى 1952 دولارًا، كما صعد البلاديوم بنسبة 0.2% ليبلغ 1478.96 دولار للأونصة، في ظل استمرار تقلبات الأسواق العالمية ومتابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية والاقتصادية عن كثب.


