سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بعمليات الشراء عند انخفاض الأسعار، في وقت تركز فيه الأسواق العالمية على احتمالات تهدئة التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، وذلك رغم أن المعدن الأصفر يتجه لتسجيل أكبر خسارة شهرية له منذ ما يقرب من 20 عامًا.
ووفقًا لما نقلته “رويترز”، فقد صعد سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% ليصل إلى 4,503.29 دولار للأوقية. بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب بنسبة مماثلة إلى 4,532.51 دولار للأوقية. في ظل تحركات حذرة من المستثمرين الذين يراقبون تطورات الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق المعادن النفيسة.
ويأتي هذا الارتفاع المحدود بعد فترة من التقلبات الحادة التي شهدتها أسعار الذهب مؤخرًا. حيث شهد المعدن النفيس موجة بيع قوية خلال الأسابيع الماضية نتيجة تحولات في توقعات السياسة النقدية العالمية وارتفاع الدولار الأمريكي.
تقلبات حادة في أسعار الذهب
وكان الذهب قد تراجع إلى نحو 4,000 دولار للأوقية الأسبوع الماضي، قبل أن يتعافى تدريجيًا ليقترب من مستوى 4,500 دولار بحلول يوم الجمعة الماضي. إلا أنه لا يزال منخفضًا بأكثر من 14% خلال الشهر الماضي. وهو ما يعكس الضغوط الكبيرة التي تعرض لها المعدن النفيس خلال الفترة الأخيرة.
ويشير هذا التراجع الكبير إلى حجم التحولات التي شهدتها الأسواق العالمية منذ اندلاع الصراع مع إيران في أواخر فبراير الماضي. إذ انعكس التصعيد الجيوسياسي مباشرة على حركة رؤوس الأموال وتوجهات المستثمرين في الأسواق المالية.
وفي هذا السياق، أوضح محللو بنك “أو سي بي سي” أن تعافي الذهب من أدنى مستوياته الأسبوع الماضي يبدو إلى حد كبير تعافيًا فنيًا. لا سيما في ظل الانخفاض الحاد الذي شهدته الأسعار منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط.
تعافٍ فني بعد موجة بيع قوية
وأضاف محللو البنك أن الزخم السلبي الذي سيطر على السوق خلال الفترة الماضية بدأ يظهر بعض علامات التراجع. مشيرين إلى أن مؤشر القوة النسبية عاد للصعود تدريجيًا بعد أن بلغ مستويات تشبع بيعي قوية.
ويُعد هذا التعافي الفني مؤشرًا على أن السوق قد يكون بصدد مرحلة استقرار نسبي بعد موجة الهبوط الأخيرة. إلا أن المسار المستقبلي لأسعار الذهب لا يزال مرتبطًا إلى حد كبير بتطورات الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
من ناحية أخرى، تأثرت الأسواق المالية بشكلٍ كبير بالحرب في إيران؛ إذ أدى التصعيد العسكري إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية. وهو ما عزز المخاوف المرتبطة بعودة الضغوط التضخمية في العديد من الاقتصادات الكبرى.
الحرب في إيران تعيد رسم توقعات الأسواق
ودفعت هذه التطورات المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول من المتوقع.
وفي هذا الإطار، تراجعت التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة. حيث بدأت الأسواق تميل إلى الاعتقاد بأن معدلات الفائدة قد تبقى مرتفعة لفترة أطول. وهو ما يشكل ضغطًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
كما ساهم ارتفاع الدولار الأمريكي، المدعوم بتلك التوقعات، في زيادة الضغوط على المعدن الأصفر. إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى جعل الذهب أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يحد من الطلب العالمي عليه.
تحركات المعادن النفيسة الأخرى
وبالتوازي مع تحركات الذهب، شهدت المعادن النفيسة الأخرى ارتفاعات محدودة خلال تعاملات اليوم. حيث ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.3% ليصل إلى 69.9725 دولار للأوقية.
كما صعد سعر البلاتين بنسبة 0.5% ليبلغ 1,896.15 دولار للأوقية. في حين يواصل المستثمرون متابعة التطورات في الأسواق العالمية وتأثيرها على حركة المعادن الثمينة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى أسعار الذهب عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة. خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتغير توقعات السياسة النقدية العالمية. وهو ما يجعل تحركات المعدن النفيس مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.


