يسود الاعتقاد حاليًا بأن المديرين التنفيذيين الذين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كأداة فحسب، متأخرون عن الركب. وسعيًا منهم لمواكبة التطورات.
كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي في مشروعك؟
يسرع الكثيرون من المديرين التنفيذيين في إطلاق برامج الذكاء الاصطناعي على مستوى شركاتهم، ودمجها في عملية صنع القرار الإستراتيجي.
في الوقت نفسه تبني فكرة “الزميل الرقمي” الذي يعمل جنبًا إلى جنب مع موظفيهم. لكن المشكلة تكمن في أنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي قد يكون محور نقاشات مجالس الإدارة. إلا أن هذه العقلية لا تصل بالضرورة إلى بقية أقسام المؤسسة.

بحسب تقرير اتجاهات العمل الرقمي الصادر عن شركة سلنجشوت ، يعتقد 86% من المديرين التنفيذيين أن استخدام الذكاء الاصطناعي ضروري في عمليات شركاتهم. إلا أن أقل من نصف (49%) المديرين المتوسطين يؤكدون هذا التوقع لفرقهم.
فيما تكشف هذه الفجوة عن تباين أوسع بين طموح الإدارة التنفيذية والتنفيذ اليومي. قد يكون الذكاء الاصطناعي جزءًا من إستراتيجية مكان العمل. لكنه لا يزال يبدو للعديد من الموظفين اختياريًا ومنفصلًا عن كيفية قياس أدائهم فعليًا.
إليكم ثلاثة أسباب لعدم نجاح تطبيق مبدأ الذكاء الاصطناعي، وما يمكن للشركات فعله لسد الفجوة.
- إستراتيجية الذكاء الاصطناعي تُوضع من أعلى إلى أسفل، لكن التبني يتم من أسفل إلى أعلى.
- بإمكان المديرين التنفيذيين إعلان الذكاء الاصطناعي إلزاميًا، ولكن بدون قيام المديرين المتوسطين بترجمة هذا التفويض إلى توجيهات قابلة للتنفيذ، غالبًا ما يتوقف التبني.
- بالنسبة للمدراء المثقلين بالأعباء، قد يبدو تعلم أداة جديدة، ثم تدريب الآخرين على استخدامها ومراقبتهم للتأكد من استخدامها بالشكل الصحيح، عبئًا لا طائل منه. خاصةً إذا لم يلمسوا نتائج فورية. وبالمثل، يشعر العديد من الموظفين بالراحة مع أساليبهم المعتادة، وبالتالي لا يُقبلون على استخدام الذكاء الاصطناعي رغم إمكانياته.
ما لا يدركه المديرون والموظفون على حد سواء هو أن الذكاء الاصطناعي لن يحقق مكاسب في الإنتاجية بين عشية وضحاها.
فقد وجد تقرير شركة “سلينجشوت” أن 2% فقط من الموظفين يعتقدون أنهم لا يستطيعون أداء وظائفهم بدون الذكاء الاصطناعي.
وهو ما لا يرغب فيه المسؤولون التنفيذيون. والحقيقة هي أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى التكامل مع الذكاء البشري، وأن تدريبه على الخبرة في المجال يتطلب بعض الوقت.
دور الإدارة العليا في استخدام الـ AI
أما نسبة الـ 54% من الموظفين الذين يرون أن الذكاء الاصطناعي مفيد ولكنه ليس ضروريًا، فهم يدركون إمكاناته، لكنهم يحتاجون فقط إلى التوعية اللازمة لفهم كيفية تطويره.
هنا يأتي دور الإدارة العليا. قبل أن ينتشر استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في جميع أنحاء المؤسسة، يحتاج مديرو المستوى المتوسط إلى تدريب متخصص في الذكاء الاصطناعي.
على أن يتضمن أمثلة خاصة بأدوارهم أو فرقهم، وتوقعات أداء واضحة. حيث يجب أن يفهم المديرون كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بأنفسهم، وكيفية تدريب فرقهم على دمج هذه الأدوات في العمليات اليومية.
يشمل ذلك توضيح المهام التي يجب أن يدعمها الذكاء الاصطناعي، وكيفية تدريبه لتحقيق أفضل النتائج. بما يتجاوز التوجيهات العامة.
كيف يستخدم الموظفون الذكاء الاصطناعي؟
أيضًا كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في مؤشرات الأداء. عندئذٍ، سيتمكنون من تثقيف الموظفين ومساعدتهم بشكل صحيح. ومن ثم، ستكتسب الفرق الثقة، وسينتشر استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل طبيعي.
غالباً ما يعود الفارق بين إمكانيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الفعلية إلى عدم تطابق البيانات المتاحة مع مدى ارتياح الموظفين لاستخدامها.
قي حين إن فعالية الذكاء الاصطناعي مرهونة بجودة المعلومات التي يدرَّب عليها، ومع ذلك، لا يشعر العديد من الموظفين بالثقة في استخدام البيانات في عملهم اليومي.
بينما يعتقد 70% من المديرين التنفيذيين أن الموظفين يعتمدون باستمرار على البيانات في اتخاذ القرارات، بينما يؤكد 31% فقط من الموظفين ذلك.
لكن لا يزال الكثيرون يعتمدون على خبرتهم الشخصية (29%) أو ينتظرون محلل البيانات (27%) للحصول على رؤى قيّمة.
علاوة على أنه لا تقتصر تحديات جاهزية البيانات على المهارات فحسب، ففي بعض المؤسسات، تكون البيانات غير منظمة، وموزعة على أنظمة متعددة، أو موثقة بشكل سيئ.
وقد لا يعرف الموظفون حتى ما هي البيانات الموجودة، ناهيك عن كيفية تطبيقها في سير عملهم.
على سيبل المثال لحل هذه المشكلة، ينبغي للمؤسسات أن تبدأ بجعل الإلمام بالبيانات جزءًا أساسيًا من تبني الذكاء الاصطناعي.
إضافة إلى أنه يحتاج الموظفون إلى إرشادات عملية حول البيانات المتاحة، ومكان وجودها، والمجموعات التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي فعليًا للوصول إلى رؤى قابلة للتنفيذ.
إلى جانب أنه يجب أن يرتبط التدريب مباشرةً بسير العمل الفعلي. مثل توضيح كيفية قيام الذكاء الاصطناعي بتلخيص الجداول الزمنية للمشاريع تلقائيًا لتحديد مواطن الإفراط في تخصيص الموارد. حتى يرى الموظفون فوائد ملموسة ويتعلموا من خلال الممارسة.
لا يتحقق التحول في مجال الذكاء الاصطناعي بمجرد قرارات الإدارة العليا، بل يتحقق عندما تقترن الاستراتيجية بالشفافية والتوعية على مستوى المؤسسة. فعندما تُواءم المؤسسات رؤية القيادة مع واقع المديرين والموظفين اليومي، يتوقف الذكاء الاصطناعي عن كونه مجرد فرض، ويصبح جزءًا لا يتجزأ من سير العمل.
المصدر: entrepreneur


