قد يعتقد البعض أن علومًا أساسية كالفيزياء والرياضيات، أو قوانين نيوتن مثالًا، هي علوم مرتبطة بدراسة الكون من حولنا وكيف يعمل فقط غير مدركين بأن الفيزياء لها تطبيقات كثيرة في علوم أخري ، مثل: علم الإدراة والاقتصاد، بل وريادة الأعمال نفسها.
ويمكن التدليل على ذلك بوضوح بنظريات الرياضيات التي غزت الاقتصاد كنظرية الاتزان لجون ناش الحائز على جائزة نوبل عام 1994 في الاقتصاد. حيث أسست تلك النظرية الرياضية للتفكير المنطقي لمجموعة من البشر متساون في الأدوار وكيفية إدارة فرص الربح والخسارة التي يمكنها أن تتلخص في أن المجموعة تكسب فقط في حالة أن الجميع يعمل لمصلحة المجموعة وليس لمصلحة فردية. ويوجد الكثير من تلك الأمثلة لقوانين ومفاهيم فيزيائية تحولت إلى منهج اقتصادي وحياتي في عالمي ريادة الأعمال والاقتصاد.
قوانين نيوتن للحركة وريادة الأعمال
يعد إسحاق نيوتن، أحد علماء الفيزياء الأشهر على الإطلاق في العالم، لما أسهم من إنجازات في مجالات، مثل: الجاذبية، وقوانين الحركة، والضوء. وتتعاظم شهرته أيضًا بسبب القصة الشهير لوقوع تفاحة على رأسه، التي يكذبها الكثيرون على شهرتها، ومن ثم اكتشافه الجاذبية.
وعلى الرغم من أنه قد سبقه علماء العصر الإسلامي في استخلاص مفهوم الجاذبية، فإنه قد يحسب له أنه من صاغ الصيغ الرياضية للقوانين. ولا يوجد هناك اختلاف من قبل العلماء على إسهاماته وعبقريته.
وقد اشتهر “نيوتن” بصياغة ثلاثة قوانين للأجسام عند الحركة، غير أنها يمكن أن تكون أكثر من فعالة في حال تطبيق المفاهيم نفسها في ريادة الأعمال والاقتصاد. وسنسرد أفكار تلك القوانين وتطبيقاتها في ريادة الأعمال بطريقة مبسطة قدر الإمكان.

القانون الأول لـ”نيوتن”
يشرح “نيوتن” في هذا القانون أن الجسم الساكن يبقى ساكنًا والمتحرك يبقى متحركًا ما لم تؤثر فيه قوة تغير من حالته. قد يبدو هذا القانون بديهيًا جدًا عند معظم الناس. إلا أنه من الواضح أنه ينطوي على فلسفة عميقة متعلقة بالحركة عمومًا سواء أكانت حركة أسهم أم ظروف شركة ما.
فيخبرنا هذا القانون بأنه إذا كانت الظروف غير مواتية لسهم ما أو شركة معينة، فيجب تغيير الظروف المحيطة. ويكون ذلك التغيير أما بإيجاد سوق جديدة أو اختراع منتج جديد أو إيجاد منفعة للمستهلك. حيث تعمل تلك الإجراءات على تغير الوضع القائم بالفعل، الذي أدى إلى حدوث هذا الركود.
كما يخبرنا أيضًا أن ترك الأمور كما هي لن يغير من مسار الهبوط أو الخسائر عند حدوثها، وإنه يجب التوقف أو اتخاذ إجراءات من شأنها تغيير الوضع القائم.

القانون الثاني لـ”نيوتن”
يتعامل القانون الثاني لـ”نيوتن” مع القوي التي تؤثر في جسم ما؛ حيث ينص هذا القانون على أن القوة المؤثرة على جسم تساوي حاصل ضرب كتلة الجسم في تسارعه. أي أنه بفرض وجود جسم ما فإنه إذا زادت القوى المؤثرة فيه زاد تأثير والحركة الناتجة عن تلك القوى.
ويمكن فهم ذلك بأنه كلما كانت الشركات عملاقة كلما احتاجت إلى جهود أكبر في تغييرها والتأثير فيها. في حين أن الجهود العادية لن تؤتي ثمارها مع الكيانات الكبيرة. ولنا في “نوكيا” مثالًا؛ حيث كانت الشركة مستقرة وتحصل على نصيب هائل من السوق. لكن لم تبذل جهدًا في التغيير وملاحقة السوق والمتغيرات؛ ما أدى إلى انهياراها وتوقفها في النهاية.
القانون الثالث لـ”نيوتن”
صاغ “نيوتن” القانون بصيغة شهيرة نسبيًا، وهي “لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه”. ويشرح القانون ببساطة بأن كل القرارات التي ستتخذها شركة ما سيكون لها تبعات في الاتجاهات أخرى.
فمثلًا، زيادة المعروض ستؤدي إلى تخفيض الأسعار؛ ما يقلل من المكسب النهائي. فعلى الرغم من منطقية أنه عند عرض السلع سترتفع نسبة المكاسب من المبيع، إلا أن زيادة المعروض تؤدي إلى تقليل السعر في النهاية. فيجب توقع أن لكل فعل أو قرار سيكون له تبعات مرتبطة بالقرار نفسه.
بقلم/ دكتور محمد فرج؛ أستاذ الفيزياء المساعد بجامعة الأزهر



تعليقان
جميل اوي الربط اللي حضرتك عملته يا دكتور
بيوضح مفاهيم كتير اوي
شكرا لمشاعرك الطيبة .. لو حابب نتكلم عن مواضيع معينه فى هذا السياق بلغنا وان شاء الله نتكلم عنها تباعا