تخطو Ford Motor الأمريكية خطوة جديدة في مسار التحول التقني، مع إعلان عزمها طرح تقنية «القيادة دون مراقبة العين». ابتداءً من عام 2028، على أن تكون متاحة أولًا في سيارة كهربائية بالكامل بسعر يقارب 30 ألف دولار.
بينما تضع هذه الخطوة فورد في مواجهة مباشرة مع منافسين بارزين. مثل: Tesla وGeneral Motors وRivian Automotive، في سباق تطوير أنظمة قيادة متقدمة تعدها الأسواق. تمهيدًا محتملًا للانتقال إلى المركبات ذاتية القيادة بالكامل.
رهان على التقنية الميسرة لا الفاخرة
على عكس النهج التقليدي في صناعة السيارات تخطط فورد لإطلاق النظام الجديد على طراز كهربائي جماهيري، بدلًا من حصره في مركبات مرتفعة السعر.
كما يعكس هذا التوجه، بحسب الشركة، إستراتيجية تهدف إلى إيصال أحدث التقنيات إلى الشريحة الأوسع من العملاء، حيث الحجم والانتشار.
في حين من المتوقع أن يعتمد الطراز الأول المزود بهذه التقنية على منصة فورد الكهربائية الجديدة «Universal EV Platform»، القادرة على دعم عدة فئات من المركبات.
كذلك تشير المعلومات إلى أن أول إنتاج فعلي على هذه المنصة سيكون لشاحنة متوسطة الحجم كهربائية. يتم طرحها في السوق عام 2027، بسعر يقارب المستوى المستهدف نفسه.
منصة جديدة وتخفيضات في التعقيد الصناعي
تؤكد فورد أن منصتها الكهربائية الجديدة تقلص عدد المكونات مقارنة بالمركبات التقليدية. مع تقليل أدوات التثبيت ومحطات العمل، وتسريع زمن التجميع.
وترى الشركة أن هذه التحسينات التصنيعية تمثل عاملًا محوريًا في خفض التكاليف. وتمكينها من تقديم تقنيات متقدمة بسعر تنافسي.
من «CES» إلى خط الإنتاج
تم الكشف عن نظام «القيادة دون مراقبة» خلال مشاركة فورد في معرض CES. إلى جانب الإعلان عن بنية برمجية جديدة للمركبات، ومساعد ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي من تطوير الشركة.
وتأتي هذه التحركات في وقت أعلنت فيه شركات أخرى، من بينها: جنرال موتورز. خططًا مشابهة، لكنها ربطت الإطلاق الأولي بطرازات فاخرة مرتفعة الثمن، وهو ما يبرز اختلاف مقاربة فورد في هذا المضمار.
«سكنك ووركس» وضغط التنفيذ
تقود فورد هذا التحول عبر فريق تطوير خاص يعرف داخليًا باسم «Skunkworks». وهو الفريق المسؤول عن منصة UEV والتقنيات المصاحبة لها.
بينما تراهن الشركة على أن هذا المشروع، رغم ما صاحبه من تحديات وتكاليف خلال السنوات الماضية. بدأ يظهر مؤشرات ثقة متزايدة في قدرته على تقديم جيل جديد من المركبات المتقدمة تقنيًا.
ما المقصود بالقيادة دون مراقبة؟
تصنف التقنية التي تعمل فورد على تطويرها ضمن «المستوى الثالث» من أتمتة القيادة، وفق تصنيفات SAE International، حيث يمكن للمركبة تولي مهام القيادة في ظروف محددة دون حاجة السائق لمتابعة الطريق باستمرار، مع بقاء إمكانية التدخل البشري عند الطلب.
علاوة على ذلك تطرح فورد، في الوقت الراهن، نظام «BlueCruise» المصنف ضمن المستوى الثاني. والذي يسمح بالقيادة المساعدة على الطرق السريعة المقسمة، مع اشتراط بقاء انتباه السائق.
مساعد ذكي و«عقل رقمي» موحد
إلى جانب أنظمة القيادة تستعد فورد لإطلاق مساعد ذكي مدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر تطبيقاتها في عام 2026، قبل دمجه مباشرة في المركبات بدءًا من 2027.
ومن المنتظر أن يستند هذا المساعد إلى بنية برمجية موحدة تصفها الشركة بأنها «العقل الرقمي» للمركبة؛ حيث تتكامل أنظمة الترفيه، والمساعدة على القيادة، والصوت، والاتصال في وحدة واحدة.
وبهذا التوجه تحاول فورد إعادة رسم معادلة الابتكار في صناعة السيارات؛ عبر نقل تقنيات يُنظر إليها عادة بوصفها رفاهية مستقبلية إلى فئة سعرية أوسع، ويبقى التحدي الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الوعد التقني إلى منتج موثوق وقابل للتوسع، داخل سوق تشهد تسارعًا غير مسبوق في سباق الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية.


