في أول ظهور لهم بعد مهمتهم القياسية حول القمر، تحدث رواد مهمة «أرتميس 2» عن تجربتهم. مؤكدين أن الأرض بدت لهم كـ«قارب نجاة معلق في الكون»، وذلك خلال استقبال حافل في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية.
وحظي الطاقم باستقبال صاخب من مئات الحضور بعد عودتهم من رحلة فضائية سجلت رقمًا قياسيًا في السفر إلى أعماق الفضاء، ضمن عودة وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» إلى برنامج استكشاف القمر.
استقبال حافل
وصل الرواد الأربعة إلى قاعدة «إلينغتون فيلد» بالقرب من مركز جونسون الفضائي ومركز التحكم في المهام، قادمين من سان دييغو. حيث هبطوا في المحيط قبالة الساحل مساء اليوم السابق.
وبعد لقاء سريع مع عائلاتهم، صعد القائد ريد وايزمان، والطيار فيكتور غلوفر، وكريستينا كوك، والكندي جيريمي هانسن إلى المنصة وسط حضور واسع من العاملين في قطاع الفضاء وضيوف آخرين.
مشاعر إنسانية
قال وايزمان متأثرًا: «لم يكن الأمر سهلًا. قبل الإطلاق يبدو وكأنه أعظم حلم على الأرض، لكن عندما تكون هناك، كل ما تريده هو العودة إلى عائلتك وأصدقائك. أن تكون إنسانًا أمرًا مميزًا، وأن تكون على كوكب الأرض أمر استثنائي».
وأضاف غلوفر: «لم أستوعب بعد ما قمنا به، وأخشى حتى محاولة استيعابه».
رقم قياسي
خلال تحليقهم القياسي، وصل الرواد إلى مسافة 252,756 ميلًا (406,771 كيلومترًا) من الأرض، قبل أن يدوروا خلف القمر ويعودوا، متجاوزين الرقم القياسي السابق لمهمة «أبولو 13».
مشهد الأرض
كشفت المهمة عن منظور جديد لكوكب الأرض من خلال صورة «غروب الأرض»، التي أظهرت الكوكب الأزرق وهو يختفي خلف سطح القمر الرمادي.
وقالت كريستينا كوك: «بصراحة، لم يكن ما لفت انتباهي هو الأرض فقط، بل الظلام المحيط بها. كانت الأرض مجرد قارب نجاة معلق بهدوء في الكون».
وأضافت: «كوكب الأرض… أنتم طاقمه».
لحظة تاريخية
جاءت عودة الطاقم بالتزامن مع الذكرى الـ56 لإطلاق مهمة «أبولو 13»، التي تحولت من كارثة وشيكة إلى نجاح تاريخي.
وخلال المهمة التي استمرت نحو 10 أيام، سافر الرواد إلى مسافة أبعد من أي بعثات قمرية سابقة، وشاهدوا الجانب البعيد من القمر، كما رصدوا كسوفًا شمسيًا كليًا.
رغم النجاحات، واجه الطاقم مشكلة تقنية تتعلق بتعطل مرحاض المركبة الفضائية، وهو ما تعهدت «ناسا» بإصلاحه قبل المهمات المقبلة.
مستقبل القمر
تعد «أرتميس 2» أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ مهمة «أبولو 17» عام 1972، وتمثل خطوة حاسمة نحو المهمة المقبلة «أرتميس 3». التي ستتضمن تدريبات على الالتحام بمركبة هبوط قمري، تمهيدًا لهبوط فعلي على القمر في 2028 قرب القطب الجنوبي.
اختتم وايزمان كلمته برسالة تحفيزية لرواد الفضاء، قائلاً: «حان الوقت للاستعداد. الأمر يتطلب شجاعة وإصرارًا، ونحن سنكون هنا لدعمكم في كل خطوة على الطريق».
المصدر: The Guardian


