ريتشارد برانسون

ريتشارد برانسون يكشف مفاتيح النجاح لرواد الأعمال

قد يظن البعض أن النصيحة الأبرز في حياة ريتشارد برانسون «لا تستسلم»، هي مفتاح النجاح الوحيد الذي لابد أن نتمسك به، ولكن في الحقيقة هناك سلسلة أخرى من مفاتيح النجاح، يقدمها «الرجل البارع» الإنجليزي، لجميع المقبلين على حياة الأعمال والمشاريع.

يعرف الجميع ريتشارد برانسون بصفته مؤسس ومالك مجموعة “فيرجين جروب“ Virgin Group، وهي واحدة من المجموعات الاقتصادية العملاقة في العالم، إذ إنها تتكون من أكثر من 360 شركة، ويعتبر ريتشارد هو أنجح وأبرز رجال الأعمال البريطانيين.

بدأ ريتشارد برانسون مشواره مع مجموعة فيرجين خلال عقد السبعينيات، وكان أول مشروع استثماري أنشأه فعليًا في منتصف العقد الثاني من العمر، وكان المشروع عبارة عن مجلة أُطلق عليها اسم «مجلة الطالب».

الميلاد

وُلد ريتشارد إدوارد نيكولاس برانسون في 18 يوليو عام 1950، جنوب لندن في إنجلترا، وعانى برانسون من صعوبة شديدة في مواصلة دراسته، ما جعله يترك المدرسة الثانوية عند بلوغه السادسة عشرة، وأدى هذا القرار إلى سعيه لإنشاء أولى شركاته تسجيلات فيرجن Virgin Records.

بدأ ريتشارد مشاريعه الاستثمارية في صناعة الموسيقى، ثم توسعت إلى عدة مجالات أخرى حتى صار برانسون مليارديرًا، تمتلك مجموعة شركاته فيرجن جروب أكثر من 400 شركة، من ضمنها أحدث شركاته للسياحة عبر الفضاء فيرجن جالاكتيكVirgin Galactic ، كما اشتهر برانسون بحبه للمغامرات وبإنجازاته الرياضية، ومن ضمنها عبوره للمحيطات باستخدام المنطاد الهوائي.

العائلة والشخصية

شكلت عائلة ريتشارد دافعاً قويًا له في حياته، فمنذ طفولته كانت العائلة بالنسبة له مثلاً يُحتذى به، كان النجاح عند عائلة ريتشارد هو الهدف الأسمى الذي يعيشون حياتهم من أجله، فعائلة ريتشارد برانسون هي واحدة من العائلات العريقة في بريطانيا، فجده لأبيه كان حائزاً على لقب «السير»، وكان يشغل منصبًا رفيعًا في السلك القضائي، إذ كان أحد القضاة البارزين في محكمة العدل العليا بلندن، بجانب إنه كان أحد المقربين من الملكة وعضوًا دائمًا في مجالسها الخاصة.

تعليم ريتشارد

كانت عائلة ريتشارد تحرص دائمًا على التعليم، وعند بلوغ عمر ريتشارد برانسون سن الدراسة، ألحقه والداه بواحدة من أكثر مدارس المقاطعة تميزًا، والمعروفة حالياً باسم مدرسة «Bishopsgate»، وتلقى ريتشارد برانسون تعليمه الابتدائي بها حتى سن الثالثة عشرة تقريبًا، ثم كان التحاقه بالمدرسة «Sito»، والتي استمرت دراسته بها ثلاث سنوات، ولكن المفاجأة إن النجاح الذي حالف ريتشارد برانسون في حياته كلها، لم يكن حليفاً له في حياته الدراسية، فقد كان ريتشارد يُعرف بتعسره الدراسي، بل الأسوأ من ذلك أنه كان يجد صعوبة في القراءة، لكنه في هذه الفترة اكتشف موهبته الحقيقية، والتي يمكنه من خلالها التفوق على أقرانه وتحقيق ذاته، ألا وهو الاستثمار وإنشاء المشروعات.

ريتشارد برانسون

ترك المدرسة

تخلى ريتشارد عن دراسته في السادسة عشرة من عمره بعدما تأكد أنه لا يصلح للتحصيل الأكاديمي، وذلك في سبيل نجاح مشروع المجلة، وبعد عام واحد فقط من العمل في المجلة، تمكن من أن يجذب العديد من المعلنين، لتبدأ رحلته بجمع الثروة منذ ذلك الوقت، إلا أن طموحاته كانت أكبر من مجرد مبالغ مالية صغيرة، يربحها من الإعلانات في مجلته.

وفي نهاية العقد الثاني من العمر، قرر ريتشارد توسيع نشاطاته المالية، وأسس محلاً لبيع الموسيقى، أطلق عليه اسم «فيرجن»، وكان هذا الشاب الذي اعتبره أساتذته «ليس ذكياً»، أذكى مما كانوا يعتقدون، إذ إنه خرج بفكرة مذهلة للترويج والعمل في مشروعه الجديد، حتى إنها كانت الأولى على مستوى العالم، وكانت تعتمد على توصيل طلبات الموسيقى عبر البريد، ومن الممكن هنا أن نعتبر أنه بدأ طريق الثراء بشكل حقيقي في حياته، ولم يتوقف منذ ذلك الحين على الإطلاق.

سر نجاح ريتشارد

ريتشارد برانسون

كان ريتشارد يتلقى دائمًا الكثير من الأسئلة حول سر نجاحه، وفي كل مرة كان يُجيب بأن على جميع أصحاب المشاريع الناشئة، أن يواجهوا المشقات التي ستظهر في طريقهم بقلب شجاع، وكان دائمًا ما يستعيد ذكر مواقف من سيرته الذاتية لإثبات ما يقول، ونصيحته الأهم وكلمة السرّ لديه هي «لا تستسلم»، وتحدث برانسون على موقع شركته «فيرجن» قائلاً: «لقد كانت هناك العديد من الأوقات في حياتي التي تم خلالها التقليل من أفكاري، ووصفها بالساذجة، فالأصدقاء والأهل والأشخاص من حولي، طبعًا ليس جميعهم، لم يكونوا يرون الإمكانيات التي أراها أنا بنفسي، ولكن هذا لم يكن عائقاً بالنسبة لي، والسبب ببساطة أن الآخرين لا يؤمنون بأفكارك منذ البداية، وهذا لا يعني أنها بلا قيمة، وفي حالتي فقد قادني هذا الأمر إلى النجاح أكثر فأكثر».

ريتشارد الرجل الذي لا يستسلم

عندما تجاوز ريتشارد منتصف العقد الثاني من العمر، أخذ مشاريعه نحو القمة، وأسس حينها شركةً للخطوط الجوية، أطلق عليها اسم «فيرجين أتلانتيك»، وكعادته كان يفكر خارج الصندوق دائمًا، وبدل أن يُخفض الأسعار حتى يجذب المسافرين والعملاء، قدم العديد من الخدمات الفريدة من نوعها لفعل ذلك، ليكون أول من يفعل هذا في مجال الطيران على مستوى العالم.

لم يتوقف ريتشارد عن تأسيس العديد من المشاريع الناجحة، والتي تحقق أرباحًا هائلة، ووصل به الأمر، إلى أن بلغ عدد شركات مجموعة «فيرجن» في الوقت الحاضر، إلى ما يزيد على 300 شركة مختلفة، تعمل بالاتصالات المتنقلة، والنقل والسفر والسياحة والعطلات، والخدمات المالية، والترفيه والموسيقى، وتجارة التجزئة، وغيرها الكثير من المجالات، وتمتلك فروعاً لها بأكثر من 30 دولة حول العالم.

تكريمات ريتشارد

– حاز ريتشارد على العديد من الجوائز والتكريمات خلال مشواره المهني، ومن أبرز التكريمات التي نالها ما يلي:

– فاز ريتشارد بجائزة رابطة مراسلي الأمم المتحدة تكليلاً لمجهوداته في خدمة البيئة والإنسانية، وهي جائزة تقدم من هيئة الأمم المتحدة.

– أوردت مجلة “التايم”، في تقييمها السنوي لأكثر 100 شخصية تأثيرًا بالعالم، اسم ريتشارد برانسون في قائمتها لعام 2007م.

– تم تصنيف ريتشارد ضمن قائمة أعظم 100 بريطاني، وهي القائمة التي تتم وفقًا لتصويت الجماهير تحت رعاية الإذاعة البريطانية.

– حاز على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة لوبورو، في مجال التكنولوجيا عام 1993م.

كانت التحديات والصعوبات التي واجهت ريتشارد في حياته من عسر القراءة وضعف في التحصيل العلمي، تعد دافعًا قويًا ومصدر قوة وتحفيز له، بدلاً من أن يكون نقطة ضعفه التي قد تتركه خلف باقي الناس، وتعلم من خلالها أن يحب كل شيء على بساطته، وألا يُعقد الأمور، وكان هذا الأمر هو الركيزة الأساسية في تأسيسه لشركة «فيرجن»، فهو يؤمن بشدة، بأن كل شخص يستطيع أن يكتب مستقبله الشخصي بنفسه، وأن الأحلام لا تتحقق من المحاولة الأولى.

اقرأ أيضًا:

الدخل السلبي.. ثراء بلا عمل

أسرار كتابة السيرة الذاتية.. هل تعرفها؟

قصص نجاح أشهر رواد الأعمال في مجال التقنية

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

فخ الكمال

فخ الكمال.. لماذا لا يجب أن تكون مثاليًا؟

فخ الكمال مغرٍ لكنه معطل، إنه يدفع المرء للتأجيل والتسويف دائمًا، بل قد يتخذه المرء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.