سجّلت المعادن النفيسة تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، في ظل عمليات جني الأرباح وتراجع حدة العوامل الجيوسياسية التي كانت قد عززت الطلب على الملاذات الآمنة في الفترة الماضية. ويأتي هذا التراجع بعدما لامس الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة، قبل أن تشهد الأسواق موجة تصحيح طبيعية.
ووفقًا لما أوردته وكالة «رويترز»، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4,512.30 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 04:26 بتوقيت جرينتش. بعدما كان قد سجّل مستوى قياسيًا بلغ 4,549.71 دولارًا يوم الجمعة. وبالتوازي مع ذلك، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير بنسبة 0.4% إلى 4,535.10 دولارًا للأونصة.
وأما الفضة في المعاملات الفورية، فقد ارتفعت بنسبة 0.7% إلى 79.68 دولارًا للأونصة. إلا أنها بقيت دون أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولارًا. والذي كانت قد بلغته في وقت سابق من جلسة التداول نفسها.
تطورات سياسية تضغط على الطلب
وعلى صعيد متصل، أرجع محللون هذا الأداء المتباين إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها جني الأرباح من جهة، وتطورات سياسية اعتُبرت إيجابية نسبيًا من جهة أخرى. وهو ما ساهم في تقليص شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.
وفي هذا الإطار، قال تيم ووترر؛ كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن «مزيجًا من عمليات جني الأرباح وما يبدو أنه محادثات مثمرة بين ترامب وزيلينسكي بشأن اتفاق سلام محتمل. وضع الذهب والفضة تحت ضغوط».

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح يوم أمس الأحد بأنّه والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «يقتربان كثيرًا، وربما كثيرًا جدًا»، من التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للحرب في أوكرانيا. الأمر الذي انعكس مباشرة على تراجع الطلب على الملاذات الآمنة.
ومن ناحية أخرى، أظهرت البيانات أن الفضة حققت مكاسب قوية بلغت 181% منذ بداية العام. متفوقة على الذهب، بدعم من تصنيفها معدنًا حيويًا في الولايات المتحدة. إلى جانب قيود المعروض وانخفاض المخزونات في ظل ارتفاع الطلبين الصناعي والاستثماري.
آفاق مستقبلية وأسواق المعادن الأخرى
وفي السياق ذاته، واصلت السبائك تحقيق أداء قوي خلال عام 2025؛ حيث ارتفعت بنسبة 72% حتى الآن. مسجلةً عدة مستويات قياسية متتالية، وهو ما يعكس قوة الطلب في الأسواق العالمية.
كما استفاد الذهب من مزيج من العوامل الداعمة، من بينها التوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار التوترات الجيوسياسية. إضافة إلى الطلب القوي من البنوك المركزية وارتفاع الحيازات في الصناديق المتداولة في البورصة.
وفي هذا الإطار، أشار ووترر إلى أن مستوى 5,000 دولار قد يكون هدفًا واقعيًا للذهب خلال العام المقبل، بشرط أن يتبنى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي القادم نهجًا أكثر ميلًا للتيسير النقدي. وأضاف أن استمرار خفض الفائدة إلى جانب الطلب الصناعي القوي وشح المعروض قد يدفع الفضة نحو مستوى 100 دولار في 2026.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجع البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% إلى 2,421.35 دولارًا للأونصة. بعد أن لامس مستوى قياسيًا عند 2,478.50 دولارًا في وقت سابق من اليوم. فيما هبط البلاديوم بنسبة 6% إلى 1,807.59 دولارًا للأونصة، في ظل تحركات تصحيحية مماثلة داخل السوق.


