لعل من بين منافع الاهتمام بالفن السعودي القديم كونه الوجه الآخر للهوية السعودية، في زمن تتعرض فيه كل الهويات إلى المحو وخطر الزوال، والذوبان في هويات أخرى غريبة ودخيلة عليها.
ومن هذا المنطلق يمكن القول إن الفن السعودي القديم ليس حاملًا للهوية الوطنية فحسب، وإنما منافح عنها ومحافظ عليها، فطالما كان هناك اهتمام بهذه الفنون الشعبية السعودية القديمة كان هناك اهتمام بالهوية السعودية الأصيلة والحفاظ عليها.
ومما يؤكد ما نصدّر به حديثنا عن الفن السعودي القديم أنه من المعروف لدى الدراسين _والفن الشعبي أو الفلكلور أمسى فرعًا علميًا مستقلًا له أدواته المنهجية وعُدته المفاهيمية_ في علمي الاجتماع والأنثروبولوجيا بوجه عام أن الفن الشعبي في كل بلد معبر عنها وممثل لشخصيتها.
ولهذا السبب قد يكون الفن الشعبي لبلد ما أهم من الفنون الحديثة والمعاصرة فيها؛ فتلك من الممكن الاهتمام بها في أي وقت، أما الفنون الشعبية التراثية إذا لم يتم إيلاؤها العناية التي تستحقها فستكون معرضة لخطر الزوال.
وإذا كنا نتحدث عن الفن السعودي القديم فحري بنا أن نشير إلى أن إحدى مميزات الفنون الشعبية في المملكة هي جمعها بين الأصالة والمعاصرة، بين الحداثة والتراث، وتلك ميزة كبرى يعرفها كل من عاين ذاك الشقاق الكبير بين هذين الحدين (التراث/ الحداثة أو الأصالة والمعاصرة).
وتأكيدًا لهذا المعنى/ المنحى نرى المملكة _بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين خاصة بعد إطلاق رؤية 2030_ لا تغفل ماضيها ولا تتخلى عنه، وفي الوقت نفسه هي حريصة على عدم التخلف عن ركب الحضارة والتقدم، وقد جمعت بهذا المسعى الحسنيين.
اقرأ أيضًا: اتفاقيات نيوم وصناعة النموذج البديل
حد الفن الشعبي وتعريفه
ليس منطقيًا أن نتحدث عن الفن السعودي القديم من دون الوقوف على مفهوم الفن الشعبي في حد ذاته؛ فما الفن السعودي القديم إلا فنًا شعبيًا بامتياز، إن لم يكن _وهذا أضعف الإيمان_ أحد تجلياته.
لكن لنا أن نقول أيضًا إن وضع تعريف جامع مانع للفن الشعبي من الصعوبة بمكان، ولكننا سنعمد، رغم ذلك، إلى ذكر بعض الإشارات العامة والخطوط العريضة لهذا المفهوم.
فثمة من يُعرّف الفن الشعبي بأنه نوعٌ من أنواع الفن الذي يعرض الحياة اليومية للشعوب ويصوّرها، ويوظفها بتقنيات وأسلوب التبادل التجاري مع الشروح العامة المتبادلة والإضافات.
ويشمل الفن الشعبي العديد من أنواع الفنون مثل: الأغاني الشعبية، وتصميم الملابس الشعبية والرقص الشعبي وغيرها.
وقد عرّف البعض الفنون الشعبية بأنها إجمالي الأعمال الفنية التي يمارسها المواطنون في بلد محدد، وتكون هذه الأعمال صادرة عن وجدانهم، ومعبرة بشكل رئيسي عن ميراثهم المرتبط بالمجالات الفنية والثقافية والاجتماعية.
ولهذا الفن الشعبي تاريخ طويل، كما أن لدراسته وتحوله إلى فرع علمي مستقل بذاته تاريخ آخر طويل، لكننا سنضرب عن كل هذا صفحًا، لنشق الدرب خلف الفن السعودي القديم.

اقرأ أيضًا: عادات السعوديين في العيد.. إحصائيات وأرقام
الفن السعودي القديم
ويرصد «رواد الأعمال» طائفة من أنواع الفن السعودي القديم وذلك على النحو التالي..
-
فن العرضة
هو واحد من أهم ملامح الفن السعودي القديم؛ حيث يتمثل في الرقص الشعبي، وعلى الرغم من أن ظهوره كان مقتصرًا على الحرب، إلا أنه انتشر، فيما بعد، في الحفلات والمناسبات العامة.
وفيه يتم إلقاء بعض أبيات الشعر وقصائد محددة، تلي ذلك فقرة رقص بالسيوف، وثمة طبول تدق وملابس مخصصة له.
-
فن السامري
ولا يمكن الحديث عن الفن القديم في السعودية من دون التطرق إلى فن السامري؛ لاسيما أنه مدرج ضمن الفلكلور السعودي القديم.
وهو فن جماعي، ويتم فيه استخدام الدف والمرواس للإيقاع، وقد تم تطويره بإدخال إيقاعات بسيطة عليه كالتصفيق بالأيدي وقرع الطبول.
اقرأ أيضًا: قبول 70 عملًا فنيًا من 32 دولة في ملتقى الفيديو آرت الدولي الثالث
-
فن الدحية
هذا الفن _الذي أحد مظاهر الفن السعودي القديم_ عبارة عن رقصات خاصة بالبدو، كان يتم ممارستها في الأزمان القديمة قبل الدخول في الحرب؛ بهدف إثارة الحماس بين الجنود، وعند نهاية المعركة يستخدمون هذا الفن في وصف أحداث المعركة.

ويتم ممارسته في حفلات العرس والعيد وغيرها، وفيه يقوم الرجال بالاصطفاف على هيئة صف واحد أو صفين بشكل متقابل، ويقوم الشاعر بالغناء وهو بمنتصف أي صف من الصفين.
-
فن التعشير
فن التعشير هو أحد الفنون الحجازية، ويُستخدم في الحفلات والمناسبات المختلفة. ويحتاج هذا الفن إلى فرد يتمتع بلياقة ومهارات عالية حتى يتجنب التعرض للإصابات المختلفة.
ويهدف هذا الفن إلى بث روح الحماس والثقة بين الجنود قبل الدخول في المعارك، وكان يُستخدم أيضًا لبث الخوف في قلوب الأعداء، فيما كان يُستخدم بعد انتهاء المعارك وهزيمة الأعداء للتعبير عن الانتصار والفرحة.
اقرأ أيضًا:
تركي آل الشيخ يعلن عن موعد إطلاق مبادرات الترفيه
“ملامح نجدية” لفاطمة النمر.. إكمال مسيرة التعبير عن المرأة
الدكتورة زهرة الغامدي: المملكة تشهد حراكًا قويًا لدعم فنانيها


