شهد سعر الذهب، اليوم الثلاثاء، قفزة تاريخية قياسية، متجاوزًا حاجز 3500 دولار للأونصة، في ظل تراجع الدولار وتزايد توقعات خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر الجاري؛ ما عزز بشكل كبير جاذبية المعدن النفيس.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.6% ليصل إلى 3496 دولارًا للأونصة، بعد أن بلغ في وقت سابق من الجلسة مستوى قياسيًا عند 3508.50 دولار. وبذلك يكون الذهب قد حقق مكاسب بنسبة 33% منذ بداية العام، وفقًا لما ذكرته وكالة “رويترز”.
توقعات بخفض الفائدة
تعد توقعات خفض الفائدة هي المحرك الرئيس لارتفاع الذهب؛ حيث يعتقد المتعاملون الآن بنسبة 90% أن الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقرر 17 سبتمبر.
وفي هذا الإطار، قال كايل رودا؛ محلل الأسواق المالية في “كابيتال. كوم”: “إن ضعف الخلفية الاقتصادية وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية يعزز من قوة المعادن النفيسة”. مضيفًا أن الذهب عادة ما يحقق أداءً جيدًا في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.
أزمة ثقة في الدولار
علاوة على ذلك، تعد أزمة الثقة المتفاقمة في الأصول المقومة بالدولار. عاملًا آخر يؤثر في هذا الارتفاع نتيجة هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
من ناحية أخرى، انتقد “ترامب” الفيدرالي ورئيسه جيروم باول، لشهور بسبب عدم خفض أسعار الفائدة.
ومؤخرًا هاجم “باول” بسبب تكاليف تجديد مبنى البنك المركزي في واشنطن. ما يضع العملة الأمريكية في موقف ضعف.

تأكيد حكومي على استقلالية الفيدرالي
بينما قال سكوت بيسنت؛ وزير الخزانة، أمس الاثنين، إن الفيدرالي مستقل ويجب أن يبقى كذلك. لكنه أضاف أنه “ارتكب الكثير من الأخطاء”؛ ما يظهر وجود انقسام داخل الإدارة الأمريكية بشأن سياسات البنك المركزي.
كذلك، دافع “بيسنت” عن حق ترامب في إقالة عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك، على خلفية اتهامات تتعلق بعمليات احتيال عقاري. وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين السياسي التي تؤثر سلبًا في الدولار وتصب لصالح الذهب.
عوامل جيوسياسية وطلب البنوك المركزية
كما ينظر إلى الذهب منذ زمن بعيد باعتباره ملاذًا آمنًا ضد الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية. وقد سجل عام 2025 عدة مستويات قياسية جديدة. مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية في ظل توجه الابتعاد عن الدولار.
في حين يستمر الطلب القوي على الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتجاري. إلى جانب ضعف الدولار الواسع النطاق؛ ما يسهم في دعم الارتفاع المستمر لأسعار المعدن النفيس.
توقعات مستقبلية وأداء المعادن الأخرى
وقال تيم ووترر؛ كبير محللي الأسواق في “KCM Trade”: “قد يمتد صعود الذهب ليصل إلى 3600 دولار أو حتى أكثر بنهاية العام. إذا واصل الفيدرالي سلسلة خفض أسعار الفائدة”.
كذلك، ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 0.3% إلى 40.79 دولارًا للأونصة. بعد أن لامست في الجلسة السابقة أعلى مستوياتها منذ سبتمبر 2011. بينما زاد البلاتين بنسبة 1.2% إلى 1416.86 دولارًا؛ ما يؤكد أن الزخم الصعودي لا يقتصر على الذهب وحده.


