يبحث الكثير عن أنشطة يمكن ممارستها أو التسلية بها خارج إطار الإنترنت. وإذا كان هناك شيء يستطيع كسر تمريرات الانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي باستمرار. فهي الحيوانات الأليفة.
فعلى سبيل المثال، «بانشو»، الفتى الإنجليزي المدلل يبلغ عمره عام واحد. بدأ حياته مؤثرا على إنستجرام.
كما حقق شهرة واسعة مع 148 ألف متابع و2.3 مليون مشاهدة لمحتواه في شهر واحد.
ومع ذلك، لم ينطق بانشو بكلمة واحدة في مقاطعه. ما يعطي مؤشرا على أن اللغة ليست العنصر الحاسم في صناعة التأثير.
من أين جاءت فكرة التسويق بالحيوانات الأليفة؟
كذلك، بدأت قصة بانشو كمزحة بين أصدقاء. حيث فكر صاحباه، فيلكس ليفين وجيله سرينا كيريجان، في خلق شخصية «مليئة بالدلع» لكلبهما الجديد.
كما تطورت الفكرة إلى سلسلة من الفيديوهات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث يعبر «بانشو» عن مواقف كوميدية وساخرة من حياته وبعلاقة والديه معه.
وبالتالي، شهدت القاعدة الجماهيرية الخاصة به نمو إلى ما يقرب 30 ألف متابع خلال أسبوعين فقط. ثم عقود من الصفقات التجارية مع علامات تجارية مثل Five Below وTarget وAmazon وKiehl’s.
كما يمثل نجاح بانشو نموذجًا واضحًا. حيث يضم محتوى لا يبدو إعلانًا صارخًا. وشخصية واضحة يمكن توظيفها في سرد قصصي مترابط.
في سبتمبر 2025، بلغت منشوراته 24 مليون مشاهد وسجلت أكثر من 9 ملايين تفاعل. حيث تفوقت المعدلات على كثير من المؤثرين من البشر.
ووفقا لتصريحات أصحابه، حققت هذه الشراكات دخلاً في نطاق الأرقام الستة.
أهمية الحيوانات الأليفة في التسويق
علاوة على ذلك، أظهرت دراسة نشرت هذا العام في مجلة Journal of Advertising Research أن استخدام الحيوانات الأليفة في التسويق يحقق أداءً أفضل من البشر على منصات التواصل الاجتماعي.
أيضًا، يعتبر البعض الحيوانات خالية من الأجندات. ما يعني لا فضائح، ولا استنزاف للعلاقات العامة، ولا مبالغة في الترويج.
بينما يتعرض المؤثرون البشريون لـملل المتابعين مع زيادة عدد المنشورات الدعائية. ما يخفض من مصداقيتهم في أعين الجمهور.
كذلك، قالت الدكتورة لورا لافيرتو، محاضرة في التسويق بجامعة ستراثكلايد: «المؤثرون من الحيوانات يقدمون مزايا واضحة مقارنة بالبشر.
في حين يستند البشر في التأثير إلى التعاطف أو الطموح. بينما تقنع الحيوانات من خلال البراءة والمرح. وهما عنصران ينظر إليهما على أنهما أكثر صدقًا».
كما أضافت أن هذا التحول في الإدراك يفسر جزءًا كبيرًا من أسباب تصاعد معدلات التفاعل والمردود المالي المرتبط بمحتوى الحيوانات.
القيمة السوقية
جدير بالذكر أن مفهوم النجاح ليس مجرد شهرة أو ترفيهًا. حيث تعد السوق ذاتها ضخمة وتقدم فرصًا حقيقية للربح.
كما تشير التوقعات إلى أن سوق رعاية الحيوانات الأليفة سيبلغ أكثر من 427.75 مليار دولار بحلول عام 2032. ما دفع شركات ضخمة بعيدًا عن القطاع الحيواني، مثل Dyson. حيث تدخل مجال الشراكات مع «بيتفلونسرز» للوصول إلى قاعدة عريضة من أصحاب الحيوانات بطريقة إنسانية وجذابة.
وعلى سبيل ذلك، تتنوع نماذج تحقيق الدخل بين روابط الأفلييت، صفقات الرعاية المستمرة، متاجر إلكترونية خاصة بالحيوان المؤثر، وحتى منتجات مرخصة تحمل اسم «النجم».
مميزات استخدام الحيوانات الأليفة
تتميز الحيوانات بقدرة على تجاوز الحواجز الثقافية واللغوية. بجانب مشاعر الإعجاب والضحك والتعاطف مع المشاهد إلى حد كبير، ما يجعل «حيوانك كسفير» خيارًا مناسبًا للوصول إلى جمهور متنوع.
علاوة على ذلك، يهتم الجمهور بالمحتوى الذي يشمل المتعة والخفة في عالم يفيض بالسياسات والأخبار الثقيلة. ما يمنح محتوى الحيوانات ميزة تنافسية فورية.
العيوب والمخاطر
وعلى رغم من تعدد الفوائد والمميزات، توجد مخاطر ومنهجيات يجب مراعاتها:
-
الأصالة:
كما يجب أن تكون شخصية الحيوان متسقة وطبيعية. حيث يقتل التركيب الدعائي المفرط روح المصداقية.
-
رعاية الحيوان:
كذلك، لا تغفل عن رفاهية الحيوان. حيث ينعكس ساعات التصوير المتكررة أو تعديل السلوك بقسوة سلبًا على الجمهور ويمثل مخاطر قانونية وأخلاقية.
-
إستراتيجيات الإعلان:
كما يضمن الشفافية مع الجمهور حول المنشورات المدفوعة واتباع قوانين حماية المستهلك على المنصات.
-
تنويع الدخل:
كما لا تبن الاعتماد على صفقة واحدة؛ فتنويع مصادر الربح يحمي من تقلبات السوق.
بالتالي، تمثل الحيوانات نافذة نادرة على المصداقية والإيجابية وسط بيئة إعلامية متشبعة بالمحتوى المدفوع والتأثيرات المتوقعة. حيث لا تحمل «حمولة دعائية» سابقة، ولها قوة جذب عاطفي فورية.
لذا فإن تحويل حيوانك الأليف إلى سفير لعلامتك التجارية قد يكون من أذكى الاستثمارات التسويقية. على أن يتم ذلك بمسؤولية ومهنية واحترام لرفاهية الحيوان.
المقال الأصلي: من هنـا


