استقبل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء” جمهور حفل مسابقة أقرأ بفعالياتها الختامية التي تأتي على مدار يومين في مقر المركز بالظهران. كما يأتي ذلك تمهيدًا لإعلان النتائج النهائية لتتويج قارئ العام مساء يوم السبت الموافق 12 أكتوبر 2024.
كذلك تضمن برنامج الحفل الختامي مناظرةً جمعت 8 من القراء المشاركين المتأهلين في المسابقة لهذا العام. وتمحورت حول موضوع “منع نشر الكتب ذات الجودة المتدنية”.
في جانب آخر، تحدث الناقد والمفكر السعودي الدكتور عبدالله الغذامي في جلسة خاصة عن تجربته مع القراءة. كما تلتها جلسة للروائي عبد الرزاق قرنح، الحائز على جائزة نوبل للأدب لعام 2021. وأشار إلى أن مهارة القراءة تتطور تدريجيًا مع مرور الوقت.

مسابقة “أقرأ”
كما استهل رئيس مكتبة إثراء عبدالله الحواس كلمته قائلًا :”نختتم خلال هذين اليومين نسختنا التاسعة من مسابقة أقرأ. إحدى أعرق وأبرز المبادرات التي أطلقها مركز إثراء منذ أكثر من عقد كامل. كانت ولا زالت هذه المبادرة تتمحور حول مفهوم القراءة وأثرها المتعدي”.
وكذلك تابع مخاطبًا المهتمين والقرّاء والأدباء والشعراء وصنّاع الكُتب. مشيرًا إلى ما تعكسه الكتب على مر العصور فمن خلالها نرصد الواقع ونطل على الآفاق بحسب تعبيره. كما أضاف: “نحتفي بكوكبة من القراء والمفكرين الذين أسهموا في إثراء هذا المجال وفتحوا أبوابًا نحو رؤى جديدة. وكذلك نتطلع إلى إلهام الكثير من الشباب واليافعين ودعمهم في رحلتهم القرائية.

واستطاع فريق المعارضة أن يحقق لقب “مناظر العام” بعد تصويت الجمهور. وتقييم لجنة التحكيم المكونة من د. حسن الشريف؛ أستاذ الفلسفة المساعد بجامعة طيبة. ود. فاطمة إسماعيل؛ أستاذ فلسفة العلوم بجامعة عين شمس.
كما جاء ذلك بعد مناظرة حول قضية منع نشر الكتب الرديئة جمعت فريقي المعارضة والتأييد ضم كل فريق أربعة مشاركين من ثلاثة دول عربية ( السعودية – المغرب – مصر)؛ حيث أوضح الفريق المؤيد أنهم يقفون اليوم أمام قضية محورية تتعلق بسلامة مجتمعاتنا الثقافية.

وأكد الفريق على ضرورة منع نشر الكتب التي تروج للمعارف الزائفة في مجتمعاتنا والتي تعني كل مكتسب معرفي يقدم في صورة معرفة حقيقية دون الاستناد على مناهجها ويسبب ضررًا في المجتمع، مستعرضين دوافعهم لتأييد منع نشر الكتب الرديئة.
فيما أشار فريق المعارضة إلى أنه يقف ضد منع نشر الكتب التي تروّج للمعارف الزائفة. ليس دفاعًا عن نشر الزيف، وإنما حفاظًا لحرية النشر. وإيمانًا بأن أفضل وسيلة لمواجهة الأفكار الخاطئة هي بنقدها وتحليلها بدلًا من حجبها ومنعها، طارحين تساؤلاً مفاده كيف لمجتمعاتنا العربية أن تتطلع إلى بناء مستقبل متقدم، بينما نضع قيودًا قد تعرقل مسار تطورنا المعرفي؟ وهو ما يؤكد على وجهة نظرهم كفريق.
قيمة القراءة
وفي جلسة حوارية للناقد والمفكر الدكتور عبدالله الغذامي بعنوان “القراءة بوصفها مرآة”، أظهر خلالها أثر القراءة، وهل ما إذا كانت القراءة حرة أم موجهة؟. كما كشف الغذامي أن عوالم القراءة تتطلب حكمة ومعايير بعد أن بات هناك العديد من المعايير التي تحكم القراءة كالجوائز، وميزة الأكثر مبيعًا، ووجود عبارات على أغلفة الكتب وغيرها من أساليب ترويجية أسهمت في التأثير على نوع القراءة، منوهًا في معرض حديثه إلى نوعية وجودة المقروئية والتمسك بها لما لها من قيمة استحوائية.
وتابع الغذامي حديثه مشددًا على آليات المقروئية وما يبحث عنه العقل والذهن من قياس، قائلًا “لسنا أحرار بقراءتنا لكن نستطيع التحرر من القيود عبر مجازفة سواء اجتماعية، مجتمعية وغيرها. فالحيلة بحسب وصفه هي اللغة وليس الأفكار في ظل الاحتياج للإنتاج المعرفي، وعن القراءة الرقمية وما تشهده التحولات في عوالم القراءة، أبان الغذامي بان “الكتابة الرقمية وظائفها مريحة ولكن مع مرور الوقت سنفتقد إلى التركيز “.
علاقة الكينونة بالكتاب
ومن جانبه تناول الحائز على جائزة نوبل للأدب لعام 2021 عبد الرزاق قرنح إلى مضمون كتاباته ومدى علاقته بالقراءة والكتاب، مستفيضًا في حديثه عن تعامله مع فنون الكتابة وحصوله على جائزة نوبل وصولًا إلى أكثر المواضيع التي لاقت استحسان عند القراء وجعلته محط أنظار العالم إلى أن ظفر بجائزة نوبل.
كما تابع قائلًا “عليك دائمًا أن تفكر بالسبيل الأمثل لإكمال العمل، ففي الكتابة لا أعتقد أن الفوز كان أكثر تأثيرًا على علاقتي بمهنتي والجلوس أمام الشاشة”.
وعند سؤاله عن تحفيز القراء لقراءة الكتب الصعبة؟ أجاب “القراءة هي مهارة تطورها وتتشكل بمرور الوقت، وبذكر الوقت، هي تعتمد على قراءة كتاب ما في الوقت المناسب وهذا من التوفيق”.

واختتم اليوم الأول بالعرض الشعري لمحمد عبدالباري والذي قدم لأول مرة في قالب فني تتقاطع فيه أشكال الفنون المتنوعة مع الشعر.
يشار إلى أن حفل اقرأ يستأنف فعالياته غدًا السبت 12 أكتوبر. ويختتم بإعلان النتائج وتتويج الفائزين بمسابقة أقرأ للدورة التاسعة. فيما سيتم بث الحفل على الهواء مباشرة، بالإضافة إلى حساب المركز على قناة يوتيوب.


