سجّلت أسعار النفط تذبذبًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل تقارير إعلامية أشارت إلى أن وكالة الطاقة الدولية تعتزم طرح أكبر كمية من احتياطياتها النفطية على الإطلاق لتعويض اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب على إيران.
ووفقًا لما نقلته وكالة “رويترز”، فقد شهدت الأسواق تقلبات حادة بعد أن نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرًا يفيد بأن وكالة الطاقة الدولية اقترحت تنفيذ عملية سحب واسعة من احتياطيات النفط الإستراتيجية بهدف الحد من تأثير الاضطرابات التي تضرب سوق الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11 سنتًا، أو بنسبة 0.13%، لتصل إلى 87.91 دولار للبرميل عند الساعة 01:29 بتوقيت جرينتش. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 7 سنتات. مسجلًا زيادة بنسبة 0.08% ليصل إلى 83.52 دولار للبرميل.
تأثير تقرير وول ستريت جورنال على الأسواق
وعلى الرغم من هذه الارتفاعات الطفيفة، فقد تراجعت أسعار كلا العقدين مباشرة بعد نشر تقرير صحيفة وول ستريت جورنال. الأمر الذي أدى إلى تقليص المكاسب المبكرة التي كان قد سجلها خام غرب تكساس الوسيط خلال بداية التداولات.
وأشارت الصحيفة، نقلًا عن مسؤولين مطلعين على الأمر، إلى أن عملية السحب المقترحة من قبل وكالة الطاقة الدولية قد تتجاوز 182 مليون برميل من النفط. وهي الكمية التي طرحتها الدول الأعضاء في الوكالة على دفعتين خلال عام 2022 عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا. حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران أمس الثلاثاء. وصفها البنتاجون والإيرانيون على الأرض بأنها الأعنف منذ اندلاع الحرب.
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الجيش الأمريكي “دمر” 16 سفينة إيرانية كانت مخصصة لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز. وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وفي هذا السياق، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ضرورة إزالة أي ألغام قد تزرعها إيران في مضيق هرمز فورًا. مؤكدًا أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة العالمية.
مخاطر الملاحة وقلق قطاع الشحن
وصرّح ترامب في أكثر من مناسبة بأن الولايات المتحدة مستعدة لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز عند الضرورة. في محاولة لطمأنة الأسواق العالمية بشأن سلامة الملاحة في هذا الممر الحيوي.
غير أن مصادر أبلغت وكالة رويترز بأن البحرية الأمريكية رفضت طلبات من قطاع الشحن لتوفير مرافقة عسكرية للناقلات. وذلك بسبب ارتفاع مخاطر التعرض لهجمات في المنطقة خلال الوقت الراهن.
وفي ظل هذه التطورات، قال توني سيكامور؛ محلل الأسواق في شركة IG في سيدني، إن أسعار النفط الخام من المتوقع أن تظل شديدة التقلب خلال الفترة المقبلة. مدفوعة بالتطورات الإخبارية المتلاحقة.
توقعات بتقلبات واسعة في الأسعار
وأضاف سيكامور في مذكرة تحليلية أن أسعار النفط قد تتداول ضمن نطاق واسع يتراوح بين 75 و105 دولارات تقريبًا خلال الجلسات القادمة. وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية.
وكانت أسعار العقود الآجلة للنفط قد تراجعت بأكثر من 11% أمس الثلاثاء. مسجلة أكبر انخفاض لها منذ عام 2022، وذلك بعد يوم واحد من توقع ترامب انتهاء الحرب سريعًا.
وجاء هذا التراجع بعد موجة صعود قوية شهدتها الأسواق الاثنين الماضي. حين تجاوزت الأسعار مستوى 119 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى تسجله منذ يونيو 2022.
تحركات دولية لمواجهة اضطرابات السوق
ومنذ ذلك الحين، عقد مسؤولون من مجموعة السبع اجتماعًا عبر الإنترنت لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة. بهدف التخفيف من حدة الصدمة التي قد يتعرض لها السوق العالمي.
ومن المقرر أن يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعًا عبر الفيديو مع قادة دول مجموعة السبع اليوم الأربعاء. لبحث تأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية والإجراءات المحتملة للتعامل مع الأزمة.
وفي تطور آخر، أغلقت شركة أدنوك، عملاق النفط الحكومي في أبوظبي، مصفاة الرويس عقب اندلاع حريق في أحد منشآتها نتيجة غارة بطائرة مسيرة. في أحدث تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها المباشر على البنية التحتية للطاقة.
اضطراب الإمدادات العالمية
كما تشير بيانات الشحن إلى أن المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تعمل على تعزيز إمداداتها عبر البحر الأحمر. إلا أن هذه الكميات لا تزال أقل بكثير من المستويات المطلوبة لتعويض انخفاض التدفقات عبر مضيق هرمز.
وتعتمد المملكة على ميناء ينبع الواقع على البحر الأحمر لتعزيز صادراتها النفطية وتجنب خفض حاد في الإنتاج. في وقت خفضت فيه دول الجوار مثل: العراق والكويت والإمارات العربية المتحدة إنتاجها بالفعل بسبب تداعيات الحرب.
ووفقًا لشركة وود ماكنزي للاستشارات في مجال الطاقة، فإن الحرب الحالية تقلص إمدادات النفط ومشتقاته من دول الخليج إلى السوق بنحو 15 مليون برميل يوميًا. وهو ما قد يدفع أسعار النفط الخام إلى مستوى 150 دولارًا للبرميل.
الطلب العالمي يضغط على المخزونات
وفي سياق متصل، أشار بنك مورجان ستانلي في مذكرة تحليلية إلى أن التوصل إلى حل سريع للأزمة قد لا يمنع استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة لعدة أسابيع. وأضاف البنك أن حتى الحل السريع للصراع قد يعني استمرار حالة التقلب في الأسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية الحالية.
كما أفادت مصادر في السوق، نقلًا عن بيانات معهد البترول الأمريكي الصادرة أمس الثلاثاء، بأن مخزونات النفط الخام والبنزين والمشتقات النفطية في الولايات المتحدة قد انخفضت خلال الأسبوع الماضي. وهو ما يعكس ارتفاع الطلب على الطاقة في أكبر اقتصاد في العالم.


