سجلت أسعار النفط استقرارًا ملحوظًا، اليوم الأربعاء، مع تريث المستثمرين في تقييم التوقعات بزيادة الإمدادات من كبار المنتجين خلال الشهر المقبل.
يأتي ذلك تزامنًا مع ضعف الدولار الأميركي ومجموعة من المؤشرات الاقتصادية والسوقية المتباينة الصادرة من الولايات المتحدة. التي تعد أكبر مستهلك للنفط في العالم.
وانخفض خام برنت بمقدار 4 سنتات ليصل إلى 67.07 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:18 بتوقيت جرينتش. بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 9 سنتات إلى 65.36 دولار للبرميل، حسبما أفادت وكالة “رويترز”.
استقرار الأسعار بعد تراجع المخاوف الجيوسياسية
من ناحية أخرى تراوح سعر خام برنت منذ 25 يونيو بين أعلى مستوى عند 69.05 دولار وأدنى مستوى عند 66.34 دولار.
في حين جاء هذا الاستقرار مع تراجع المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط. وذلك بعد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، ما خفف من حدة التوترات الجيوسياسية.
علاوة على ذلك تشير بيانات معهد البترول الأميركي، التي صدرت مساء أمس الثلاثاء، إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 680 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي. ويعد هذا الارتفاع غير معتاد في موسم الصيف، الذي يشهد عادة سحبًا من المخزون بسبب ارتفاع الطلب. ما يشكل عامل ضغط على الأسعار.
تضارب العوامل وتوقعات “أوبك+”
وقالت بريانكا ساشديفا؛ كبيرة محللي السوق في شركة “فيليب نوفا”: “تأثرت تحركات أسعار النفط اليوم بتفاعل عدة عوامل. منها احتمال زيادة إمدادات أوبك+، والإشارات المتضاربة من المخزونات الأمريكية، والغموض الجيوسياسي. وعدم وضوح السياسات الاقتصادية العامة”.
كذلك أضافت أن الزيادات المخطط لها من قبل منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها. بما فيهم روسيا، والمعروفين باسم “أوبك+”، تبدو مدرجة بالفعل في توقعات المستثمرين. بينما من غير المرجح أن تفاجئ هذه الزيادات الأسواق مجددًا في المستقبل القريب. وهذا يشير إلى استقرار التوقعات.

زيادة الإنتاج السعودي
وكانت أربعة مصادر في أوبك+ أفادت لوكالة “رويترز” الأسبوع الماضي بأن المجموعة تخطط لزيادة الإنتاج بمقدار 411 ألف برميل يوميًا خلال الشهر المقبل. عند اجتماعها في 6 يوليو، وهي زيادة مماثلة لما تم الاتفاق عليه لشهور مايو ويونيو ويوليو.
كما تشهد السوق بالفعل آثار الزيادات السابقة في إنتاج أوبك+؛ حيث رفعت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، صادراتها في يونيو بمقدار 450 ألف برميل يوميًا مقارنة بمايو، بحسب بيانات شركة “كبلر”. وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عام.
الدولار المتراجع يدعم أسعار النفط
وقالت بريانكا ساشديفا: “مع تراجع المخاوف الجيوسياسية حاليًا من المرجح أن تتداول العقود الآجلة للنفط في نطاق ضيق هذا الأسبوع. وسط استمرار المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، باستثناء ضعف الدولار الذي قد يمنح الأسعار بعض الزخم التصاعدي”.
في حين تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف مقابل العملات الرئيسية في وقت مبكر من اليوم الأربعاء. وهو ما يدعم أسعار النفط لأنه يعزز الطلب من المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى.
ومن المقرر أن تصدر غدًا الخميس بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة. والتي ستؤثر في التوقعات بشأن مدى توقيت وعمق خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في النصف الثاني من هذا العام، بحسب المحلل في “آي جي” توني سيكامور.
وقد تؤدي أسعار الفائدة المنخفضة إلى تحفيز النشاط الاقتصادي. وهو ما يعزز بدوره الطلب على النفط. ومن المتوقع صدور البيانات الرسمية الخاصة بمخزونات النفط الأمريكية من إدارة معلومات الطاقة اليوم الأربعاء الساعة 10:30 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.


