تتسارع وتيرة المنافسة في قطاع التكنولوجيا مع احتدام ما يُعرف بـ«حرب المواهب» في مجال الذكاء الاصطناعي.
كما باتت شركات البرمجيات التقليدية هدفًا مباشرًا لعمالقة هذا المجال، وفي مقدمتهم «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، في تحول يعكس إعادة رسم خريطة القوى داخل الصناعة.
انتقالات قيادية تعكس التحول في السوق
كشفت تقارير حديثة أن عددًا من كبار التنفيذيين في شركات برمجيات كبرى مثل «سيلزفورس» و«سنوفليك» و«داتادوغ» انتقلوا خلال الأسابيع الأخيرة إلى شركات الذكاء الاصطناعي، مدفوعين بحزم تعويضات ضخمة وفرص نمو أسرع.
ومن أبرز هذه التعيينات، انضمام دينيس دريسر إلى «أوبن إيه آي» في منصب رئيسة الإيرادات، بعد أن شغلت منصب الرئيس التنفيذي لمنصة «سلاك» التابعة لـ«سيلزفورس». كما انتقلت جينيفر ماجلسي لتتولى قيادة إستراتيجيات التوسع التجاري في الشركة.
في المقابل، استقطبت «أنثروبيك» أيضًا كوادر من «سيلزفورس»، ما يعكس اتساع نطاق المنافسة على الكفاءات.
تغير قواعد «حرب المواهب»
لم تعد المنافسة مقتصرة على الباحثين والمطورين، الذين كانوا محور سباق الرواتب المليونية في السنوات الماضية، بل امتدت الآن إلى التنفيذيين المتخصصين في المبيعات وبناء العلاقات مع الشركات.
ويعكس هذا التحول تركيز شركات الذكاء الاصطناعي على التوسع في قطاع الشركات، الذي يُعد أكثر ربحية واستقرارًا مقارنة بالمستخدمين الأفراد.
وتشير بيانات إلى أن العملاء من الشركات يمثلون نحو 40% من أعمال «أوبن إيه آي»، مع توقعات بارتفاع النسبة إلى 50% بنهاية العام، في ظل تجاوز عدد عملائها من الشركات مليون عميل حول العالم.

أزمة تضرب نموذج أعمال شركات البرمجيات
تأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه قطاع البرمجيات ضغوطًا غير مسبوقة. نتيجة المخاوف من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تعيد تشكيل نموذج الاشتراكات السحابية الذي هيمن على السوق لسنوات.
وقد انعكس ذلك على أداء الأسهم. حيث تراجع أحد المؤشرات الرئيسية للقطاع بنحو 20% منذ بداية العام، وسط قلق المستثمرين من مستقبل هذه الشركات.
تسريحات وضغوط داخلية تدفع للهروب
بالتوازي مع ذلك، تسعى العديد من الشركات إلى خفض التكاليف عبر تسريحات واسعة للموظفين. مع إعادة توجيه الاستثمارات نحو الذكاء الاصطناعي.
وشهدت شركات مثل «أوراكل» و«ميتا» و«مايكروسوفت» خطوات مماثلة. ما دفع بعض الموظفين إلى البحث عن فرص أكثر استقرارًا في شركات الذكاء الاصطناعي سريعة النمو.
تحديات ثقافية رغم الإغراءات
ورغم جاذبية الفرص الجديدة، تشير مصادر داخل القطاع إلى أن الانتقال إلى شركات الذكاء الاصطناعي لا يخلو من التحديات. خاصة في ما يتعلق بثقافة العمل التي تتطلب وتيرة أسرع وساعات أطول.
ومع ذلك، يرى كثير من التنفيذيين أن هذه الخطوة تمثل استثمارًا في المستقبل. في ظل التحول العميق الذي يقوده الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات.
وبينما تتواصل موجة الانتقالات. يبدو أن «حرب المواهب» دخلت مرحلة جديدة. قد تعيد تشكيل ملامح سوق العمل التقني لسنوات قادمة.
المصدر: CNBC


