كشفت شركة ديب سيك عن نموذج جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي مُعدّل خصيصًا للعمل على رقائق هواوي، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز الذكاء الاصطناعي الصيني وتقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، فإن النسخة الاحترافية من النموذج الجديد حققت تفوقًا ملحوظًا على معظم النماذج مفتوحة المصدر في معايير المعرفة العالمية. بينما لم تتفوق عليها سوى نسخة مغلقة المصدر من شركة جوجل. وهو ما يعكس مستوى التقدم الذي وصلت إليه الشركات الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي الصيني خلال فترة زمنية قصيرة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المنافسة بين القوى التكنولوجية الكبرى؛ حيث تسعى الصين إلى بناء منظومة مستقلة تقنيًا. قادرة على الصمود أمام القيود والضغوط الدولية، خصوصًا في قطاع أشباه الموصلات الذي يعد العمود الفقري لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
تحول إستراتيجي في البنية التقنية
يمثل انتقال شركة ديب سيك من الاعتماد على رقائق إنفيديا إلى استخدام رقائق Ascend التابعة لهواوي تحولًا نوعيًا في إستراتيجيتها التقنية. حيث يعكس هذا التوجه رغبة واضحة في تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية. هذا التحول لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية وإستراتيجية تدعم استقلالية القرار التكنولوجي.
من جانبه، وصف هي هوي؛ مدير أبحاث أشباه الموصلات في شركة أومديا، هذا الإنجاز بأنه خطوة كبيرة لصناعة الذكاء الاصطناعي في الصين. مؤكدًا أن قدرة النماذج المتقدمة على العمل بكفاءة على رقائق محلية يعزز من تنافسية السوق الصينية عالميًا. ويمنحها مرونة أكبر في مواجهة التحديات.
علاوة على ذلك، تعد رقائق Ascend أفضل بديل محلي متاح داخل الصين. ما يجعل دعم النموذج الجديد لها مؤشرًا قويًا على نضج منظومة الذكاء الاصطناعي الصيني. وقدرتها على تقديم حلول متكاملة دون الاعتماد على الموردين الخارجيين.

تداعيات على السوق العالمية
في المقابل، يثير هذا التطور مخاوف متزايدة لدى الشركات الأمريكية، وعلى رأسها إنفيديا، التي تعتمد بشكلٍ كبيرٍ على السوق الصينية. فقد حذر الرئيس التنفيذي للشركة من أن إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي على منصات محلية قد يؤدي إلى فقدان الولايات المتحدة جزءًا من نفوذها في هذا المجال.
كما أن القيود التي فرضتها واشنطن منذ عام 2022 على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين ساهمت بشكلٍ غير مباشر في تسريع وتيرة الابتكار المحلي. حيث دفعت الشركات الصينية إلى البحث عن بدائل داخلية وتطوير حلول مستقلة. وهو ما يتجلى بوضوح في هذا الإعلان الأخير.
وفي السياق ذاته، تواجه إنفيديا تحديات إضافية في استعادة حصتها السوقية داخل الصين. لا سيما في ظل تعثر شحنات بعض منتجاتها بسبب خلافات تنظيمية. وهو ما يمنح الشركات المحلية فرصة لتعزيز حضورها وتوسيع نطاق استخدامها.
أبعاد سياسية وتحديات مستقبلية
على صعيد آخر، لا يخلو المشهد من توترات سياسية؛ إذ تتهم الولايات المتحدة بعض الشركات الصينية بالاستفادة من المعرفة التقنية الأمريكية بطرق غير مشروعة. وهو ما يزيد من تعقيد العلاقات بين الطرفين. وجاء إطلاق النموذج الجديد بعد اتهامات من البيت الأبيض بشأن سرقة الملكية الفكرية. ما يضع هذا التطور في سياق سياسي حساس.
ورغم ذلك، لم يتضح بعد مدى تأثير هذه التوترات على العلاقات الثنائية. لا سيما مع اقتراب زيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين للقاء نظيره الصيني شي جين بينغ. وهي زيارة قد تلعب دورًا في تحديد مستقبل التعاون أو التصعيد في هذا الملف.
في المقابل، أكدت ديب سيك أنها استخدمت رقائق إنفيديا في بعض مراحل التدريب. لكنها لم توضح ما إذا كانت هذه الرقائق خاضعة لقيود التصدير. كما نفت استخدام بيانات مولدة من شركات أخرى بشكل متعمد، في محاولة لاحتواء الانتقادات وتعزيز مصداقيتها.


