واجهت الصناعات الآسيوية تراجعًا ملحوظًا، بالتزامن مع انخفاض الطلب الأمريكي وتأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ما أثر سلبًا على دفاتر طلبات المصانع في المنطقة. ذلك حسبما أكدت التقارير المالية لشهر أكتوبر 2025 عن مراكز الصناعة الأمريكية.
ورغم نجاح المفاوضات التجارية مع اقتصادات صناعية كبرى مثل الصين وكوريا الجنوبية. لا يزال القلق يسيطر على المصدرين الآسيويين بشأن استمرار ضعف الطلب الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.
تأثير التعريفات الجمركية على الصناعات الآسيوية
كما أفادت مؤشرات مديري المشتريات للقطاع الخاص الصادرة يوم الاثنين تراجع نمو النشاط الصناعي في الصين. كوريا الجنوبية. بجانب تراجع طلبات التصدير في كلا البلدين.
كما أكدت البيانات الرسمية الصادرة انخفاض النشاط الصناعي في الصين للشهر السابع على التوالي. ما حفز الاتجاه نحو التصدير لتجنب الرسوم الأمريكية قد انتهى تمامًا.
وفي السياق ذاته، قال زيتشون هوانغ، الخبير الاقتصادي لدى كابيتال إيكونوميكس: “تشير تقديرات مديري المشتريات أن الاقتصاد الصيني فقد بعض زخمه في أكتوبر. بجانب تراجع النمو في قطاعات التصنيع والبناء. قد نشهد بعض التعافي المؤقت قريبًا. ما أدى إلى دعم قادم من اتفاق التجارة الأخير مع الولايات المتحدة يكون محدودًا. بينما تظل الرياح المعاكسة للنمو قائمة.”
تقييم ملف التعريفات الجمركية الأمريكية
توصل الرئيسان ترامب وشي جين إلى اتفاق لخفض حدة التوتر التجاري بين واشنطن وبكين. والذي ينص على تأجيل متبادل للرسوم الجمركية لمدة عام. خلال اجتماع عقد الأسبوع الماضي في كوريا الجنوبية.
بينما، لم يحل الخلافات الجوهرية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.
كما يراقب خبراء السياسة و الاقتصاد في بكين الوضع الحالي للاقتصاد الصيني البالغ 19 تريليون دولار. ذلك بهدف تحقيق هدف النمو الرسمي لعام 2025 البالغ نحو 5%. دون الحاجة إلى حزم تحفيزية إضافية.
كما أكدت بيانات التجارة لشهر سبتمبر ارتفاع الصادرات الصينية أعلى من المتوقع. ذلك مدفوعًا بالنمو في أسواق جديدة. في حين انخفض مستوى الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بنسبة 27% على أساس سنوي.
الدول الآسيوية تصمد أمام التعريفات الجمركية
من ناحية أخرى، توصل الاتفاق التجاري بين سيول وواشنطن إلى خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الكورية. وصفه المحللون بأنه اتفاق تسوية أكثر من كونه إنجازًا. حيث يستهدف منع رابع أكبر اقتصاد آسيوي من التراجع في سباق التجارة العالمية.
تراجع مؤشرات الاقتصادات الآسيوية
وعلى الرغم من ذلك، أفادت بيانات مؤشرات مديري المشتريات انخفاض مستويات النشاط الصناعي في ماليزيا وتايوان. بينما شهدت فيتنام وإندونيسيا زيادة نمو قطاع التصنيع. مدفوعًا بتحسن الطلب الإقليمي وتنوع سلاسل التوريد بعيدًا عن الصين.
يذكر أن التعريفات الجمركية تسعى إلى سد العجز التجاري الأمريكي وتحفيز التصنيع المحلي.
كما أوضح أصحاب الشركات الناشئة أن تلك السياسات تتحقق على حسابهم الشخصي. حيث تجبر الشركات على رفع الأسعار أو تخفيض العمالة للبقاء على قيد الحياة.
وفي السياق ذاته، قال البروفيسور كنت سميتيرز من كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا” أن الشركات الصغيرة هي أشبه بـ‘عصفور المنجم‘ تظهر الخطر قبل أن يتسع نطاقه. كما تعد أول من يتلقى الصدمة. وسرعان ما يتبعها تأثير مماثل على الشركات الكبرى.”
علاوة على ذلك، زاد الأمر تعقيدًا بعد قرار محكمة فيدرالية باعتبار بعض الرسوم غير قانونية. ما دفع البيت الأبيض إلى الطعن أمام المحكمة العليا.
كما وافقت المحكمة على النظر في القضية بشكل عاجل في الأسبوع الأول من نوفمبر. على أن تظل الرسوم سارية المفعول حتى صدور الحكم. ما يعزز حالة عدم اليقين بين الشركات.
من ناحية أخرى، لا تمتلك الشركات الصغيرة المرونة الكافية مثلما فعلت الشركات الكبرى. حيث عوضت خسائرها مؤقتًا استنادًا إلى مخزون إحتياطي أو تحويل الإنتاج إلى دول منخفضة الرسوم.
كما يحذر الخبراء من أن التعريفات الجمركية الأمريكية لاقت موجة إفلاسات وتسريحات جديدة. ما أثر بالسلب على سوق العمل والنمو الاقتصادي الأمريكي خلال عام 2026. نظرًا لاستمرار الرسوم وارتفاع تكاليف الاستيراد.
على الرغم من انتشار التقارير الصحفية حول حالة الاضطراب والارتباك داخل الأسواق العالمية. نظرًا للتعريفات الجمركية الأمريكية التي أدت إلى انخفاض غير متوقع في صفقات يناير لمدة 10 سنوات، فإنه قد يكون هناك بصيص من الأمل نحو إيجاد نحو تحقيق إصلاح اقتصادي عالمي.
المقال الأصلي: من هنـا


