مما لا شك فيه أن تطبيق واستخدام TikTok أحدث ثورة بين منصات التواصل الاجتماعي؛ فمنذ إطلاقها في عام 2016، تضاعف عدد مستخدمي المنصة وأصبح لديها أكثر من مليار مستخدم نشط شهريًا في جميع أنحاء العالم؛ ما أدى إلى وجود قاعدة مستخدمين متفاعلين ومتنوعين.
بالتالي شرع المسوقون في البحث عن طرق استخدام TikTok للوصول إلى جمهورهم المستهدف؛ إذ يتوقع 53% من المسوقين أن يحقق تطبيق تيك توك أكبر نمو في عام 2023، وفقًا لتقرير “رويترز” عن حالة التسويق لعام 2023. بينما جاء في المرتبة التالية كل من Metaverse وLinkedIn (15%). ومنصات أخرى (9%)، وInstagram (6%) وفيسبوك (2%).
وتشتهر TikTok بمقاطع الفيديو المنتشرة على نطاق واسع والحملات الإعلانية وعمليات التنشيط التسويقية للمبدعين. كما أنها تطلق وظائف جديدة لمستخدميها ومعلنيها كل أسبوعين.
خلال التقرير التالي سنناقش لماذا قد يرغب المسوقون بين الشركات في استخدام TikTok كخيار قابل للتطبيق.؟
تيك توك هو تطبيق سرد القصص
كان محتوى الفيديو الوسيلة الإعلامية الأولى استهلاكًا على مستوى العالم لعدة سنوات. وقد استفاد تطبيق TikTok من هذا الاتجاه؛ ما يسمح للمسوقين والعلامات التجارية بسرد قصصهم وجذب انتباه المستهلكين.
إن إنشاء محتوى الفيديو ليس مفهومًا جديدًا؛ فنحن نقوم بذلك منذ سنوات. لكن البيانات تشير إلى أن المسوقين استثمروا أكثر في إنشاء محتوى الفيديو في عام 2022. وهذا يعني أن جودة إنتاج الفيديو ستكون محور التركيز.
كما أن محتوى الفيديو يضفي طابعًا إنسانيًا على العلامات التجارية ويحفز العديد من الحواس في آن واحد. بما يساعد المشترين على الاحتفاظ بالمعلومات. إن إنشاء مقاطع الفيديو التي تحكي قصة بفعالية تحافظ على تفاعل المستهلكين وترفيههم مع توفير رسائل قيمة للعلامة التجارية.
وجدير بالذكر أن تيك توك هي منصة فيديو أولًا مصممة للجوال. ما يمنحها مزايا كبيرة مقارنة بالشبكات الأخرى. تواجه المنصات القديمة مثل فيسبوك ولينكد إن وتويتر صعوبات في جذب الجماهير الأصغر سناً الذين يتوقون إلى مشاهدة الفيديو.
سهولة اكتشاف المحتوى
خلال السنوات الماضية أصبحت كلمة “Google” مرادفًا فعليًا لقابلية الاكتشاف بالنسبة للمستهلكين ومشتري الإعلانات. وفي حين أن الكثيرين ما زالوا يستخدمون Google كبوابة للدخول إلى الويب، يتجه الشباب إلى TikTok.
ففي العام الماضي، استشهد أحد المسؤولين التنفيذيين في Google بتقرير داخلي يفيد بأن 40 % من الشباب يستخدمون TikTok عند البحث عن مكان لتناول الغداء.
وبالتالي تقوم تيك توك ببناء وظائف إضافية لتسهيل اكتشاف المحتوى. ففي الصيف الماضي، قاموا بتوسيع أوصاف الفيديو من 300 إلى 2200 حرف.
ومن الشائع الآن رؤية مقاطع فيديو تيك توك تظهر في نتائج جوجل. ومع تنامي المنافسة بين هاتين الشركتين، سيكون من المثير للاهتمام معرفة المدة التي ستستمر فيها جوجل في فهرسة فيديوهات تيك توك.
تيك توك متاح للجميع
ومن المفاهيم الخاطئة الشائعة بين المسوقين بين الشركات أن تيك توك مخصص للشباب فقط، ربما كان هذا صحيحًا قبل بضع سنوات، ولكن مع تقدم مستخدمي تيك توك في العمر مع تقدم مستخدمي المنصة.
وأثبتت الدراسات أن حوالي 60 % من مستخدمي تيك توك في الولايات المتحدة هم أقل من 30 عامًا. وهو ما يمثل جيل Z وجيل الألفية الأصغر سنًا. أما الـ 40 % الآخرون فهم أكبر سنًا: 16 % منهم تتراوح أعمارهم بين 30-39 عامًا، و13.9 % تتراوح أعمارهم بين 40-49 عامًا، و7.1 % منهم في سن 50 عامًا فأكثر.
وبما أن جيل الألفية الأكبر سنًا هم في منتصف الثلاثينيات وقرابة الأربعين من العمر، فقد تمت ترقيتهم إلى مناصب المديرين والمديرين ويقودون فرق العمل. والعديد منهم مسؤولون عن قرارات الشراء في الشركات الكبيرة.
كما أضاف تقرير لشركة Google لعام 2015 “نعم، منذ ثماني سنوات” أن ما يقرب من نصف جميع المشترين بين الشركات هم من جيل الألفية. وقد ارتفع هذا الرقم بلا شك.
تيك توك جاهز للعمل بين الشركات
أول ما تراه عند تسجيل الدخول إلى TikTok هو صفحة “من أجلك” (FYP). قد تشاهد فيديو مضحك، أو روتين رقص، أو درسًا تعليميًا عن المكياج، أو حيلة تنظيف أو وصفة.
لكن تيك توك يتكيف مع استخدامك له؛ إذ يتطور تلقائيا ويصبح أكثر ملاءمة من خلال تحسين ملفك الشخصي بالكلمات الرئيسية ذات الصلة والتفاعل مع منشئي المحتوى بين الشركات والعلامات التجارية التكنولوجية الأخرى.
أما بالنسبة إلى التكنولوجيا ومحتوى B2B موجود بالفعل في المنصة.
وعلى سبيل المثال، أسفر بحث سريع عن هاشتاج #DigitalTransformation# عن 14.5 مليون مشاهدة، و #InfoSec مع 138,000 مشاهدة، و #WomenInTech مع 572,000 مشاهدة. وتنجح العلامات التجارية بين الشركات؛ مثل: “Adobe وSage و Shopify” على المنصة.
تتمتع العلامات التجارية بحرية إبداعية
في البداية، كانت وسائل التواصل الاجتماعي مجرد مجتمع؛ فلم يكن هناك إعلانات أو كانت بدائية، لم يكن هناك مؤثرون أو مبدعون. بدلًا من ذلك، كان الأشخاص الذين لديهم اهتمامات مشتركة يتحدثون مع بعضهم البعض حول ما يهمهم.
وفي حين أن مفهوم المجتمع لا يزال موجودًا اليوم؛ إلا أن معظم التطبيقات؛ مثل: “تيك توك، وإنستغرام” أصبحت الآن منصات إعلامية. ونتيجة لذلك، تتمتع العلامات التجارية بالحرية الإبداعية في إطلاق الحملات وتنشيط المبدعين وشراء الإعلانات عبر الشبكة على النحو الذي تراه مناسبًا.
إن فاعلية العناصر الخمسة السابقة تتطلب أن تكون مبدعًا كما تريد عند إنشاء مقاطع الفيديو أو تشغيل الإعلانات على المنصة. ما يمنحك الكثير من التعبير الإبداعي للتجربة والعثور على ما يناسب عملك.
من ناحية أخرى، لم يتجاهل تيك توك قياس أداء الحملة وتتبع عائد الاستثمار؛ إذ توفر تحليلاته رؤى حول تفاعل المستخدم وأداء الإعلانات. وبالتالي أصبح من السهل على المسوقين قياس الحملات وتحسينها في الوقت الفعلي.
أيضًا، ضاعفت TikTok من أدوات الابتكار؛ ذلك من خلال إصدار ميزات جديدة للمعلنين باستمرار؛ إذ قال 24 % من المسوّقين إن تعزيز هوية العلامة التجارية كان أولوية قصوى لعام 2023. وتليها زيادة الوعي بالعلامة التجارية 19 % والتفاعل مع العلامة التجارية في وسائل التواصل الاجتماعي 6 %.
وقد يعتبر الكثيرون ذلك فرصة لاستثمار المزيد من الأموال في الإعلانات الإبداعية داخل المنصات التي يشعرون فيها بالراحة. وإذا كنت شركة B2B، فربما يكون موقع LinkedIn. إذا كنت علامة تجارية استهلاكية، فربما لا تزال تجد قيمة على فيسبوك وإنستغرام.
وبإختصار إن تأثير تيك توك على سلوك الشراء أعلى بكثير من قنوات التواصل الاجتماعي الأخرى؛ إذ يرغب 15 % من المستخدمين في اتخاذ إجراء بعد مشاهدة إعلان على تيك توك. بينما يلجأ 49 % من المستخدمين للتيك توك كمصدر لاكتشاف شيء جديد.
بقلم: Michael Brito
المقال الأصلي: (من هنـا)


