في غمرة التحولات التي يشهدها قطاع التعليم بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومع الاهتمام المتزايد بتطوير المهارات الرقمية وتعزيز الكفاءات، كشفت قائمة MENA EdTech 50 السنوية، التي أصدرتها شركة HolonIQ، النقاب عن أبرز الشركات الناشئة التي تعمل في مجال التكنولوجيا التعليمية.
تهدف القائمة، التي تُشكّل مرجعًا أساسيًا للابتكار في مجال التكنولوجيا التعليمية، إلى تسليط الضوء على الشركات التي تتميز بقدرتها على تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات التعليمية المعاصرة.
وتعتمد منهجية التقييم التي تتبعها HolonIQ على مجموعة متكاملة من المعايير. بما في ذلك: جودة المنتج، وقوة الفريق، والقدرة على جذب الاستثمارات، بالإضافة إلى التأثير الإيجابي في النظام التعليمي.
مجال التكنولوجيا التعليمية
علاوة على ما فات فإن القائمة تركز بشكلٍ خاص على الشركات الناشئة التي تعمل في مجالات التعليم الأساسي والثانوي، وتطوير مهارات القوى العاملة. ففي ظل التغيرات المتسارعة في سوق العمل أصبح تطوير المهارات الرقمية والحصول على التعليم المستمر أمرًا بالغ الأهمية.
ويعكس ارتفاع نسبة الشركات التي تعمل بمجال تطوير المهارات في قائمة هذا العام، والتي تبلغ 24%، هذا التوجه المتزايد.
من ناحية أخرى تشير القائمة أيضًا إلى وجود اهتمام متزايد بتحديث البنية التحتية التعليمية في العديد من بُلدان المنطقة؛ حيث تشكل أنظمة الإدارة التعليمية حوالي ربع المجموعة. وتساهم هذه الأنظمة في تعزيز الكفاءة الإدارية، وتحسين تجربة التعلم، وتسهيل عملية اتخاذ القرارات المبنية على البيانات.
كذلك تؤدي الشراكات الاستراتيجية دورًا حيويًا في تعزيز نمو الشركات الناشئة بمجال التكنولوجيا التعليمية. وتؤكد قائمة هذا العام أهمية تلك الشراكات؛ حيث تعمل شركات رائدة، مثل: ITWORX، على توسيع نطاق عملياتها في الأسواق الناطقة باللغة العربية؛ من خلال إبرام شراكات مع مؤسسات تعليمية حكومية وخاصة.
تحولات في مشهد التكنولوجيا التعليمية
تُشكّل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ركيزة أساسية في قائمة MENA EdTech 50 لعام 2024؛ حيث تستحوذان مجتمعتين على نسبة 40% من الشركات المدرجة.
ويعكس هذا التمثيل القوي الاستثمارات الضخمة التي تضخها هاتان الدولتان في قطاع التعليم، لا سيما التكنولوجيا التعليمية. والتي تأتي تماشيًا مع رؤى تنموية طموحة، مثل: رؤية السعودية 2030.

بينما تبرز مصر كقوة دافعة للابتكار في مجال التكنولوجيا التعليمية بالمنطقة؛ فهي تستحوذ على نسبة 32% من القائمة. ويعود هذا النجاح الكبير إلى عدة عوامل، منها الحجم الكبير لسوق التعليم المصري. والاهتمام المتزايد بالتحول الرقمي، ووجود بيئة حاضنة للشركات الناشئة.
أضف إلى ذلك تشهد أسواق أخرى في المنطقة، مثل: الأردن والكويت، نموًا ملحوظًا بمجال التكنولوجيا التعليمية؛ حيث تظهر شركات ناشئة واعدة. مثل: “إدراك” و”ماي يو” قدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
نماذج الأعمال B2B تكتسب زخمًا
في حين أن نماذج الأعمال التي تستهدف المستهلك مباشرة (D2C) لا تزال تهيمن على مشهد التكنولوجيا التعليمية في المنطقة. إلا أن هناك تحولًا ملحوظًا نحو نمو نماذج الأعمال التي تستهدف المؤسسات (B2B).
وتشير البيانات إلى أن نسبة الشركات التي تعتمد على نموذج الأعمال B2B في قائمة هذا العام رتفعت إلى 36%.
ويشير هذا التحول إلى زيادة اعتماد المؤسسات التعليمية والشركات على التكنولوجيا التعليمية لتحسين أدائها ورفع كفاءتها. وتؤكد جولة التمويل الأخيرة التي حصلت عليها منصة iSchool، وهي منصة ترميز للمدارس، هذا الاتجاه المتزايد نحو الشراكات المؤسسية.
نضوج الشركات الناشئة وتوجه نحو التوسع
تتميز مجموعة الشركات الناشئة المدرجة في القائمة بنسبة كبيرة من الشركات التي تتراوح أعمارها بين 4 و6 سنوات. وهو ما يشير إلى تزايد نضوج هذا القطاع. ويعكس هذا التحول المتزايد تركيز الشركات على تحقيق النمو والتوسع، بدلًا من التركيز فقط على الابتكار في المراحل المبكرة.
علاوة على ذلك تحتفظ الشركات الراسخة. مثل: PraxiLabs وAanaab، بمكانتها الرائدة في السوق؛ حيث تقدم حلولًا مبتكرة تلبي احتياجات التعليم الحديثة. في حين تسعى شركات أخرى. مثل: Masterminds Early Learning، إلى تقديم حلول تقنية متقدمة تستفيد من أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي.
التركيز على التمويل والتوسع
مدعومة بجولات التمويل الأخيرة والاهتمام المتزايد من المستثمرين تواصل الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا التعليمية بالمنطقة جذب الاستثمارات وتوسيع نطاق عملياتها.
ويثبت هذا النمو المتسارع الثقة المتزايدة في قدرة هذه الشركات الرائدة على تحقيق المزيد من العوائد المجزية.
إذًا يتضح لنا أن قطاع التكنولوجيا التعليمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يشهد تحولًا جذريًا. حيث تتحول الشركات الناشئة من التركيز على الابتكار في المراحل المبكرة إلى التركيز على النمو والتوسع. ويعكس هذا التحول النضوج المتزايد لهذا القطاع، وآفاقه الواعدة في المستقبل.
مستقبل واعد للتكنولوجيا التعليمية
تذكر أن الاستثمارات المتزايدة في هذا القطاع، والاهتمام الحكومي بدعم الابتكار، يشيران إلى مستقبل واعد للتكنولوجيا التعليمية في المنطقة. ومن المتوقع أن يساهم ذلك النمو بشكلٍ كبيرٍ في تحسين جودة التعليم، وتمكين الطلاب، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات العربية.
ومع ذلك لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجه هذا القطاع. مثل: الفجوة الرقمية، وقلة الوعي بأهمية التكنولوجيا في التعليم، ونقص الكوادر المؤهلة.
ومن الضروري تضافر الجهود من قبل الحكومات والشركات والمؤسسات التعليمية لتجاوز هذه التحديات. والاستفادة الكاملة من إمكانات التكنولوجيا التعليمية في تطوير التعليم داخل المنطقة.



