نجحت الأمريكية جيجي جونزاليس في إعادة صياغة مفهوم التوازن بين العمل والحياة، بعدما انتقلت من شيكاجو إلى فالنسيا في إسبانيا عام 2025، لتعمل الآن نحو 16 ساعة فقط أسبوعيًا وتصف نفسها بأنها «شبه متقاعدة» رغم أن عمرها لا يتجاوز 36 عامًا.
وتقول “جونزاليس” إنها وضعت قاعدة جديدة لحياتها المهنية: “عدم العمل يوم الجمعة؛ إذ تخصص هذا اليوم للمهام الشخصية مثل زيارة الطبيب أو العناية بحيوانها الأليف”.
أسبوع عمل لا يتجاوز 4 أيام
تعمل “جونزاليس” من الاثنين إلى الخميس فقط، من الساعة الثانية ظهرًا حتى السادسة مساءً، أي نحو 16 ساعة أسبوعيًا، مقارنة بنحو 40 ساعة كانت تعملها قبل عام واحد عندما كانت تدير أعمالها في الولايات المتحدة.
وتعمل “جونزاليس” في مجال التثقيف المالي وصناعة المحتوى، كما تدير مشروعها الخاص «The First Gen Mentor»، الذي يقدم خدمات تعليم مالي للطلاب والمهنيين الشباب.
انخفاض تكاليف المعيشة بعد الانتقال
وتوضح أن انتقالها إلى إسبانيا خفّض نفقاتها كثيرًا؛ ما سمح لها بتقليل ساعات العمل دون التأثير على مستوى معيشتها.
فعلى سبيل المثال، كانت تدفع نحو 3700 دولار شهريًا مقابل شقة مكونة من غرفتي نوم في شيكاجو. بينما تدفع في فالنسيا نحو 1900 يورو (نحو 2200 دولار) لشقة مماثلة تقريبًا.
كما انخفضت تكاليف الرعاية الصحية بشكل ملحوظ. إذ كانت تدفع مع زوجها أكثر من 400 دولار شهريًا للتأمين الصحي في الولايات المتحدة. بينما تبلغ تكلفة التأمين الخاص في إسبانيا نحو 200 دولار شهريًا دون مدفوعات إضافية عند زيارة الطبيب.
استثمارات مبكرة تؤمن التقاعد
إلى جانب انخفاض تكاليف المعيشة، ساعدت الاستثمارات المبكرة “جونزاليس” على الوصول إلى قدر من الاستقلال المالي.
وخلال جائحة “كورونا” استثمرت ما يصل إلى 35% من دخلها في حسابات التقاعد. ما مكنها من جمع أكثر من 220 ألف دولار.
وتقول إن هذا المبلغ كافٍ ليتيح لها التقاعد عند سن 65 عامًا دون الحاجة إلى إضافة أموال جديدة، بفضل تأثير الفائدة المركبة على استثماراتها.

التخطيط للعيش في الخارج
وبدأت فكرة العيش خارج الولايات المتحدة عام 2019 عندما كانت تقدم نصائح لطلاب المدارس حول الدراسة في الخارج، لتدرك أنها لم تحقق هذا الحلم بنفسها بعد.
وبدأت منذ ذلك الحين الادخار، إذ جمعت نحو 20 ألف دولار في البداية. ثم أطلقت مشروعها الخاص عام 2021، قبل أن تقرر أخيرًا الانتقال إلى إسبانيا.
كما استفادت من برنامج «تأشيرة الرحّالة الرقميين» الذي أطلقته إسبانيا عام 2023، والذي يسمح للعاملين المستقلين وأصحاب الأعمال بالعيش في البلاد أثناء العمل لصالح شركات أو عملاء في الخارج.
تكاليف إضافية لإدارة العمل
رغم انخفاض معظم النفقات، تشير “جونزاليس” إلى أن إدارة عمل في بلدين مختلفين زادت بعض التكاليف.
فهي تعتمد على فريق ضرائب في الولايات المتحدة للحفاظ على شركتها المسجلة هناك. إضافة إلى فريق ضرائب في إسبانيا بسبب متطلبات التأشيرة. ما رفع تكلفة هذه الخدمات من نحو 350 دولارًا شهريًا إلى قرابة 700 دولار.
«لدينا حياة واحدة»
وترى “جونزاليس” أن التخطيط الجيد وتغيير طريقة التفكير بشأن المال هما مفتاح تحقيق حلم العيش في الخارج.
وتختتم قائلة:
«الكثيرون يرون أشخاصًا يعيشون حياة رائعة في أوروبا، لكنهم يتراجعون عندما يكتشفون حجم التخطيط المطلوب… لدينا حياة واحدة فقط، ويجب أن نعيشها بالشكل الصحيح».
المصدر: CNBC


