يبدأ كل مؤسس بإيمان راسخ بالإستراتيجية التي ينتهجها. يؤمن بأن منتجه يحل مشكلة حقيقية. فريقه كفؤ. السوق جاهزة. ثم يتم الإطلاق، ويكون رد الفعل أهدأ مما كان متوقعًا.
تغيير الإستراتيجية
لا يتبنى العملاء المنتج. ويتوقف التفاعل. ولا يترجم الحماس الذي شعرت به في اجتماعات العرض التقديمي إلى نتائج ملموسة. هذه ليست نهاية المطاف، إنها لحظة التغيير.
إن تغيير المسار ليس اعترافًا بالفشل، بل هو استجابة إستراتيجية للمعلومات الجديدة. فالمؤسسون الناجحون لا يغيرون مسارهم لأنهم فشلوا، بل لأنهم انتبهوا جيدًا.
كما أنه تقريبًا كل شركة ناشئة ناجحة تمر بمرحلة تغيير المسار في بداياتها. حيث بدأ إنستجرام كتطبيق تسجيل وصول مزدحم قبل أن يتحول إلى تطبيق لمشاركة الصور فقط.
كما بدأ “سلاك” كأداة داخلية في شركة ألعاب متعثرة. ما هو القاسم المشترك؟ لقد اتبعوا سلوك المستخدمين، وليس خطتهم الأصلية.
إليك كيفية معرفة متى يحين وقت تغيير المسار، وكيفية القيام بذلك دون فقدان مصداقيتك القيادية أو رؤيتك طويلة المدى.
1. تعرّف على متى يقول لك السوق “لا”.
نادرًا ما يواجه المؤسسون صعوبة في البناء، بل يواجهون صعوبة في التخلي.
قد يغريك الاعتقاد بأنه إذا بذلت جهودًا تسويقية أكبر، أو جمعت المزيد من الأموال. أو أضفت ميزة إضافية، فستنجح الأمور. لك السوق لا يكافئ الجهد، بل يكافئ القيمة.
إذا جرب المستخدمون منتجك لكنهم لم يعودوا، فهذه ليست مشكلة تسويقية – إنها إشارة.
فيما إذا كان العملاء المحتملون “يحبون الفكرة” لكنهم لن يدفعوا، فهذا ليس تشجيعًا – إنه تردد.
إذا استمرت تكاليف اكتساب العملاء في الارتفاع بينما تتراجع قيمة العميل على المدى الطويل، فهذه ليست مشكلة في التوسع – إنها مشكلة في الملاءمة.
إن أخطر لحظة في الشركات الناشئة ليست الفشل، بل اللامبالاة البطيئة والمهذبة.
بدلًا من الدفاع عن افتراضاتك، كن فضوليًا. تحدث إلى المستخدمين الذين توقفوا عن استخدام الخدمة. اسألهم عن المشكلة التي كانوا يحاولون حلها. ادرس بيانات الاحتفاظ بالعملاء. ابحث عن نقاط الضعف. والأهم من ذلك، أعد النظر في سؤالك الأساسي: هل تحل مشكلة ضرورية أم مشكلة ثانوية؟
2. فهم المعنى الحقيقي للتحول
إن التحول لا يعني البدء من الصفر. بل هو إعادة توجيه أصولك الحالية – التكنولوجيا، أو الرؤى، أو الجمهور، أو البنية التحتية – نحو فرصة أقوى. هناك طرق مختلفة يمكن أن يحدث بها هذا.
أحيانًا تبقي على المنتج لكن تغيّر العميل. أدركت شركة سلاك أن أداة التواصل التي صممتها لفريقها كانت أكثر قيمة من اللعبة التي كانت تطوّرها.
وأحيانًا تبقي على الجمهور لكن تُغيّر المنتج. ظهر تويتر بعد أن لاحظ مؤسسوه إقبالًا داخليًا على تحديثات الحالة القصيرة.
بينما أحيانًا تتغير المشكلة. أزال إنستجرام طبقات من الميزات من تطبيقه الأصلي حتى لم يتبقَّ سوى مشاركة الصور.
في الوقت نفسه أدى هذا الوضوح إلى النمو. وأحيانًا تجد التكنولوجيا غرضًا جديدًا. غيّر “باي بال” مساره بعد أن أدرك أن المستخدمين كانوا يستخدمون أداة التشفير الخاصة به لإرسال الأموال.
لاحظ ما هو القاسم المشترك بين هذه الأمثلة: لقد جاءت الفكرة من خلال مراقبة السلوك، وليس من خلال تبادل الأفكار الافتراضية.
قبل إعادة البناء، حدد ما يعمل بالفعل. هل هناك ميزة يميل إليها المستخدمون؟ شريحة تظهر حماسًا غير عادي؟ حالة استخدام غير متوقعة تظهر بشكل طبيعي؟
3. نفّذ التحوّل بانضباط
بمجرد أن تقرر تغيير الاتجاه، تصبح السرعة مهمة – لكن الانضباط أهم.
ابدأ بمراجعة حوارات العملاء. ليس المقصود هنا مجرد ملاحظات عابرة. بل استكشاف المشكلة بعمق. ما النتيجة التي يسعى العملاء لتحقيقها فعلًا؟ بعد ذلك، حدد نمط التفاعل الأقوى في بياناتك.
في حين ستجد دائمًا تقريبًا مسار عمل أو ميزة أو حالة استخدام بارزة. هذا هو دليلك.
ثم اختبر، ولا تعد بناء النظام من جديد. أطلق تجربة بسيطة. أنشئ صفحة هبوط. صمم نموذجًا أوليًا مبسطًا. تحقق من الطلب قبل تخصيص موارد هندسية.
إلى جانب أنه ينبغي أن يستغل التحول نقاط قوتك، تقنيتك، مصداقية علامتك التجارية، أو خبرتك في مجال تخصصك. إذا تجاهل أساسك تمامًا، فهو ليس تحولًا، بل إعادة انطلاق.
وخلال هذه العملية، تواصل بوضوح. فالمستثمرون والفرق لا يفقدون ثقتهم بسبب التغيير، بل بسبب الصمت. شارك ما تعلمته، وسبب تعديلك للأمور، وكيف يبدو النجاح الآن.
4. القيادة خلال فترة عدم اليقين
الإستراتيجية ليست سوى نصف المعركة. فالقيادة هي التي تحدد ما إذا كان التغيير سيعتبر ذعرًا أم تقدمًا.
سيستمد فريقك إشاراته العاطفية منك. إذا صوّرت هذا التحول على أنه تعلم، فسيصبح تطورًا. أما إذا صوّرت إياه على أنه بقاء، فسيصبح خوفًا.
القادة الأقوياء يوازنون بين التواضع والإيمان. التواضع للاعتراف بما لم ينجح، والإيمان لرسم مسار أفضل للمستقبل.
قد تتطلب هذه الفترة اتخاذ قرارات صعبة، مثل إيقاف بعض الميزات، أو تغيير الأدوار، أو تحسين موقعك في السوق، أو حتى إعادة تصميم علامتك التجارية.
كن يجب أن تبقى رسالتك الأساسية كما هي. قد تتغير “الكيفية”، لكن “السبب” يجب أن يبقى كما هو.
أكد على السبب. ذكّر فريقك بالمشكلة التي وجدتم لحلها. احتفل بالرؤى المكتسبة من المحاولة الأولى. أوضح أن التكرار قوة، وليس ضعفًا.
أخيرًا، إنها اللحظة التي تتوقف فيها شركتك الناشئة عن كونها مجرد فكرة أنت متعلق بها، وتبدأ في أن تصبح الحل الذي يريده السوق بالفعل.
المصدر: entrepreneur.



