أعلن «المؤتمر الدولي لسوق العمل»، بالشراكة مع «مجموعة البنك الدولي» و«وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية»، إصدار تقرير بعنوان «عقد من التقدم»، الذي يرصد بصورة تحليلية مسار التغيرات التي شهدها سوق العمل في المملكة خلال عشر سنوات.
استعرض التقرير أبرز المنجزات المتحققة منذ إطلاق «رؤية السعودية 2030» و«استراتيجية سوق العمل»، وما صاحب ذلك من إصلاحات هيكلية أسهمت في إعادة تشكيل أنماط التوظيف، ورفع كفاءة السوق، وتعزيز شموليته.
ويستند التقرير إلى مقارنة زمنية بين عام «2015» بوصفه سنة الأساس قبل إطلاق الرؤية، وعام «2025»، بما يتيح قياس الأثر الفعلي للسياسات والإصلاحات التي قادتها الوزارة، ويبين كيف انعكست هذه الجهود على تطوير مؤسسات سوق العمل، وتوسيع المشاركة لمختلف الفئات، وتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي لخلق فرص العمل.
ويركز التقرير على ثلاث تحولات رئيسية أعادت رسم ملامح سوق العمل السعودي:
أولًا: سوق أكثر نشاطًا وشمولًا
يوثق التقرير توسعًا ملحوظًا في حجم القوى العاملة المنتجة، مدفوعًا بارتفاع معدل المشاركة الاقتصادية إلى «67.1%» بحلول عام «2025»، وزيادة صافي أعداد المواطنين العاملين خلال العقد. كما سجّل معدل البطالة الإجمالي تراجعًا ليصل إلى «2.8%» حتى منتصف «2025»، مدعومًا بانتقال أعداد متزايدة من غير النشطين اقتصاديًا إلى وظائف، وهو ما انعكس على ارتفاع نسبة التوظيف إلى عدد السكان وتراجع القيود المرتبطة بعدم النشاط.
وتمثلت ملامح هذا التوسع في تحسن مؤشرات فئوية بارزة؛ إذ ارتفع معدل توظيف النساء من «11%» في «2015» إلى «32%» في «2025»، وقفز توظيف الأمهات المعيلات من «8%» إلى «45%». كما زاد معدل توظيف الشباب (18–24 عامًا) من «10%» إلى «33%»، وتراجعت نسبة الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو التدريب أو العمل «NEET» من «40%» إلى «25%»، بالتوازي مع ارتفاع نسبة المنخرطين في التعليم أو العمل خلال الفترة نفسها.
ثانيًا: القطاع الخاص يتقدم في توليد الوظائف
يرصد التقرير تحولًا بنيويًا في مساهمة القطاع الخاص، إذ بلغت نسبة توظيف السعوديين فيه «52.8%» بحلول الربع الثاني من عام «2025»، مع انتقال ملحوظ—خصوصًا بين النساء—إلى العمل ضمن منشآت هذا القطاع.
ويعكس ذلك نموًا في تنافسية القطاع الخاص، حيث يُعزى معظم صافي نمو الوظائف الجديدة للمواطنين إليه. كما ارتفعت حصة التوظيف في المنشآت متناهية الصغر من «6%» إلى «26%» من إجمالي التوظيف، بما يشير إلى حيوية أكبر في هيكل السوق.
وفي جانب المواءمة بين المهارات والوظائف، يوضح التقرير تحسن «معدل المطابقة بين التعليم والوظيفة» من «41%» في «2015» إلى «62%» في «2025»، ما أسهم في تقليص العوائق المرتبطة بالمهارات. كما تراجعت احتكاكات سوق العمل، وهو ما انعكس في ارتفاع معدلات الانتقال بين الوظائف وزيادة الحراك الوظيفي نحو شركات القطاع الخاص.
ثالثًا: تغيرات اجتماعية تعيد صياغة علاقة المجتمع بالعمل
يتناول التقرير تحولات ملموسة في القيم الاجتماعية واتجاهات البحث عن الوظائف؛ إذ انخفضت نسبة غير الراغبين في العمل من «49%» إلى «12%». كما تقلصت الفجوة في تفضيل العمل بين القطاعين العام والخاص، حيث تراجعت نسبة الباحثين عن وظائف حكومية فقط لدى الرجال من «60%» إلى «10%»، ولدى النساء من «48%» إلى «22%».
وبحسب التقرير، يتجه عدد متزايد من الباحثين عن عمل إلى فرص «القطاع الخاص»، مع ارتفاع تقبل عمل المرأة في بيئات العمل المختلطة، ما أسهم في زيادة توظيف النساء وتوسيع خياراتهن المهنية.
ويؤكد التقرير أن منجزات العقد الماضي تمثل قاعدة للمرحلة المقبلة، عبر الاعتماد أكثر على البيانات لتحسين السياسات، والاستثمار في المهارات، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لرفع مرونة السوق ودعم التنويع الاقتصادي.
وقال «كريستوبال ريداو كانو» من «البنك الدولي»: «أصبح القطاع الخاص محركًا رئيسيًا للوظائف الجديدة في المملكة، ومع انتقال غير النشطين إلى العمل تراجعت البطالة واتسعت قاعدة القوى العاملة المنتجة، كما يمكن الاستفادة من تجربة المملكة في دول أخرى».
ويأتي تقرير «عقد من التقدم: داخل تحول سوق العمل في المملكة العربية السعودية: مؤشرات وتحولات بين 2015 و2025» ضمن جهود «المؤتمر الدولي لسوق العمل» لتعزيز النقاش المبني على الأدلة وتقديم حلول عملية لصناع القرار.
ومع انعقاد النسخة الثالثة من المؤتمر في «الرياض» بمشاركة أكثر من «200» وزير وصانع سياسات وخبير، يشكّل التقرير مرجعًا داعمًا للنقاشات وتبادل الخبرات لتعزيز كفاءة وشمولية أسواق العمل إقليميًا ودوليًا.


