في خُطوة تحمل دلالات عميقة على صعيد الحوكمة وتمكين القيادات الوطنية اختار مساهمو الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري سارة السحيمي رئيسةً لمجلس إدارة الشركة لدورة تمتد 3 سنوات. لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب منذ تأسيس الشركة عام 1978م.
وجاء انتخاب سارة السحيمي ضمن تشكيل مجلس الإدارة الجديد الذي يضم 10 أعضاء. بعد منافسة قوية بين 48 مرشحًا، على أن تبدأ الدورة في يناير 2026 وتستمر حتى يناير 2029.
ويؤكد هذا المشهد حجم الثقة التي حظيت بها سارة من قِبل المساهمين، وقدرتها على قيادة الشركة خلال مرحلة إستراتيجية مفصلية.
مسيرة مالية صنعتها الكفاءة لا الصدفة
تعدّ سارة السحيمي من أبرز قيادات القطاع المالي في السوق السعودية؛ إذ ارتبط اسمها بمحطات مفصلية في مسار تطوير الأسواق المالية. فترأست مجلس إدارة مجموعة تداول السعودية القابضة منذ ما قبل إدراجها في السوق المالية السعودية عام 2021. في مرحلة تطلبت خبرة دقيقة في إدارة التحولات التنظيمية والمؤسسية.
وعلاوة على ذلك أُعيد ترشيح سارة لرئاسة مجلس إدارة مجموعة تداول السعودية في 2023، واستمرت في أداء مهامها حتى 2026. ما يعكس مستوى الثقة المؤسسية في رؤيتها وقدرتها على تحقيق التوازن بين النمو والاستقرار.
وخلال تلك الفترة أدت دورًا محوريًا في تعزيز جاذبية السوق السعودية للمستثمرين محليًا ودوليًا.
من الاستثمار إلى قمة صنع القرار
ولدت سارة السحيمي عام 1979م، وبدأت مسيرتها المهنية بعد تخرجها عام 2001 في شركة سامبا كابيتال. حيث شغلت منصب مدير أول لإدارة الأصول بين عامي 2002 و2007. مكتسبة خبرة عميقة في إدارة الاستثمارات وبناء الإستراتيجيات المالية طويلة الأجل.
ولاحقًا انتقلت إلى شركة جدوى للاستثمار؛ لتتولى مناصب تنفيذية شملت إدارة الأصول والثروات والاستثمار. إضافة إلى عضوية اللجنة الإدارية خلال الفترة من 2007 حتى 2014، وفقًا للبيانات المنشورة في موقع السوق المالية السعودية.
وفي امتداد لمسيرتها المهنية شغلت سارة بين عامي 2013 و2015 منصب نائب رئيس اللجنة الاستثمارية التابعة لمجلس هيئة السوق المالية السعودية. قبل أن تصبح خلال الفترة من 2014 حتى 2020 عضوًا في مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة الأهلي المالية، الذراع الاستثمارية للبنك الأهلي السعودي. وهو منصب رسّخ حضورها كإحدى أبرز القيادات النسائية في القطاع المالي.
حضور مؤسسي يعكس الثقة الوطنية
تشغل سارة السحيمي حاليًا عضوية عدد من مجالس الإدارات والهيئات الوطنية. من بينها المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية؛ بما يعكس تنوع خبراتها وقدرتها على الإسهام في قطاعات إستراتيجية متعددة.
كما تشغل عضوية مجلس إدارة شركة سوق الكربون الطوعي الإقليمية، التي يمتلك صندوق الاستثمارات العامة حصة 80% منها، في قطاع يُعد أحد أعمدة الاقتصاد المستدام.
وإلى جانب ذلك تمتد مساهماتها المؤسسية إلى الهيئة العامة للإحصاء وصندوق التنمية الثقافي السعودي. في تأكيد واضح للثقة التي تحظى بها في دعم صنع القرار القائم على البيانات والتنمية الاقتصادية والثقافية المتوازنة.
وبذلك لا تمثل رئاسة سارة السحيمي لمجلس إدارة الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري مجرد إنجاز شخصي. بل تجسّد قصة نجاح ملهمة تعكس تحولات عميقة في بنية القيادة السعودية. وتؤكد أن الكفاءة والاحترافية هما الطريق الأصدق لبلوغ أعلى مواقع صنع القرار.



