ضربت موجة هبوط جديدة سوق الأصول الرقمية، بعدما انخفضت عملة البيتكوين، اليوم الثلاثاء؛ لتواصل سلسلة التراجعات الأخيرة، ومتراجعةً إلى النصف من قيمتها مقارنة بقمتها القياسية في أكتوبر 2025.
هذا التطور اللافت يعكس تصاعد حالة عدم اليقين بشأن سياسة التعريفات الأمريكية، التي ألقت بظلالها على شهية المخاطرة في الأسواق، لا سيما بقطاع العملات المشفرة المعروف بحساسيته الشديدة تجاه المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.
وبحسب ما نقلته “رويترز” فإن الضغوط البيعية لم تقتصر على عملة البيتكوين فحسب، بل امتدت إلى معظم العملات الرقمية الأخرى. في ظل استمرار تخارج المتداولين المؤسسيين وتجار التجزئة من مراكزهم.
كما أسهم تصاعد التوترات الجيوسياسية المتعلقة بإيران، إلى جانب التراجع المدفوع بالذكاء الاصطناعي في وول ستريت، في إضعاف المعنويات وتعميق موجة العزوف عن المخاطرة.
وفي هذا السياق تراجعت عملة البيتكوين بنحو 4% إلى 63,131.3 دولار بحلول الساعة 09:13 بتوقيت السعودية. بعدما انخفضت في وقت سابق من اليوم إلى 62,758.2 دولار.
وتعكس هذه المستويات السعرية استمرار الضغوط الفنية والنفسية على السوق. لا سيما في ظل غياب محفزات إيجابية قادرة على تغيير الاتجاه العام.
عملة البيتكوين تفقد 50% من القمة
أدت خسائر اليوم الثلاثاء إلى تداول عملة البيتكوين الآن بانخفاض حوالي 50% دون القمة القياسية البالغة 126,272 دولار التي سجلتها في أوائل أكتوبر 2025. ما يعكس حجم التصحيح الذي شهدته أكبر عملة مشفرة في العالم خلال الأشهر الأخيرة.
ويؤكد هذا التراجع أن السوق دخلت مرحلة إعادة تقييم حادة بعد موجة الصعود القياسية.
ورغم الإجراءات التنظيمية الأمريكية الجديدة، إلى جانب الشراء المستمر من قبل أكبر حائز مؤسسي ستراتيجي، فإن تلك العوامل لم تنجح في دعم المعنويات بالشكل الكافي. إذ كشفت الشركة عن شراء 592 بيتكوين إضافية أمس الاثنين. إلا أنها تتكبد خسائر كبيرة في قيمة ممتلكاتها، خاصة أن العملة المشفرة تتداول دون متوسط تكلفة ستراتيجي لبيتكوين البالغ 76,020 دولار.
علاوة على ذلك أظهر تحليل على السلسلة من منصتي CryptoQuant وCoinglass أن كبار حاملي بيتكوين، المعروفين في الصناعة باسم “الحيتان”، واصلوا نقل كميات هائلة من العملة إلى منصات التداول، على الأرجح بهدف البيع.
ويعكس هذا السلوك ضعف الثقة قصيرة الأجل، ويزيد من احتمالات استمرار التقلبات.

تخارج مؤسسي وضغوط تعريفات «ترامب»
في الوقت نفسه بدا أن هناك نقصًا واضحًا في المشترين الرئيسين بين المستثمرين المؤسسيين ومستثمري التجزئة. حيث أظهرت بيانات Glassnode أن المستثمرين المؤسسيين تخلصوا من صناديق بيتكوين الفورية المتداولة في البورصة للأسبوع الخامس على التوالي حتى أمس الاثنين. ما يثبت استمرار النزوح من الأصول الرقمية.
وجاءت أحدث موجة ضعف لبيتكوين مدفوعة بشكلٍ رئيس بتصاعد حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأمريكية. بعد أن ألغت المحكمة العليا الجزء الأكبر من التعريفات التجارية للرئيس دونالد ترامب.
لكن ترامب استجاب سريعًا بإعلانه تعريفات عالمية بنسبة 15% بموجب إطار قانوني مختلف. رغم أن الرسوم دخلت حيز التنفيذ بنسبة 10% فقط عند منتصف ليل الثلاثاء.
وهو يواجه تحديًا قانونيًا أكبر يتعلق بفرض ورفع تعريفاته التجارية، إلا أنه أشار إلى خطط قليلة للتراجع عن أجندته التجارية. بل هدد بفرض تعريفات أعلى إذا حاولت الدول إعادة التفاوض على الصفقات التجارية الأخيرة مع واشنطن.
وبذلك تزايدت المخاوف من تصاعد حرب تجارية جديدة قد تنعكس على الأسواق العالمية.
العملات البديلة تتبع خسائر «بيتكوين»
امتدت الضغوط إلى العملات البديلة؛ حيث انخفضت ثاني أكبر عملة مشفرة في العالم إيثريوم بنسبة 2.8% إلى 1,826.75 دولار، لتبقى قريبة من أدنى مستوياتها في أوائل فبراير.
ويوضح هذا الأداء استمرار الضعف الهيكلي في القطاع ككل، خاصة في ظل غياب تدفقات استثمارية جديدة.
كما تراجعت XRP وBNB بنسبتي 2.6% و1.4% على التوالي، بينما انخفضت Cardano وSolana بنسبتي 3.3% و2.8% على التوالي. ومن بين عملات الميم تراجعت Dogecoin بنسبة 3.6%. في حين انخفضت عملة TRUMP بنسبة 0.9%.
وبوجه عام، ورغم أن أسواق العملات المشفرة لا تتأثر بشكل مباشر بالاضطرابات التجارية، فإنها تبقى شديدة الحساسية للتحولات في معنويات المستثمرين؛ نظرًا لطبيعتها المضاربية بالكامل.
ولذلك فإن استمرار حالة عدم اليقين بشأن التعريفات الأمريكية يعزز النفور من المخاطرة عبر الأسواق المالية العالمية، ويضع عملة البيتكوين أمام اختبار حاسم لتحديد ما إذا كانت تستطيع بناء قاعدة دعم جديدة، أم أن موجة التصحيح الحالية تتواصل خلال الفترة المقبلة.


