سجّل الدولار الأمريكي تعافيًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في وقت تراجع فيه الين مع تقييم الأسواق لتداعيات الاضطرابات المتجددة على التجارة العالمية بسبب نظام الرسوم الجمركية الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب ما أوردته “رويترز” عوّض الدولار خسائره مع استئناف التداول في الصين واليابان بعد عطلات. فيما حذر ترامب الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية المبرمة حديثًا. وذلك عقب إلغاء المحكمة العليا الرسوم الجمركية الطارئة.
وفي المقابل انخفض الين بعد أن أعلنت الصين فرض قيود على الصادرات إلى شركات يابانية. في مؤشر إضافي على توتر العلاقات التجارية.
كما تخيم أحدث تهديدات واشنطن بفرض رسوم جمركية جديدة على التوقعات التجارية العالمية. لا سيما بعد أن قضت المحكمة العليا يوم الجمعة الماضي بأن استخدام ترامب لقانون الطوارئ لعام 1977 لفرض رسوم جمركية يتجاوز سلطته. إلا أنه لجأ بعد ساعات إلى قانون آخر وفرض ضريبة جديدة على جميع الواردات.
تصاعد التوترات وتأثيرها
وفي هذا السياق قال راي أتريل؛ خبير إستراتيجية العملات في بنك أستراليا الوطني: “عدنا الآن إلى بيئة ضبابية للغاية. إنها مجرد حالة من عدم اليقين بشأن شكل المشهد التجاري في المستقبل. في وقت وقعت فيه معظم الدول على اتفاقيات تجارية أو كانت على وشك التوقيع عليها”.
ويعكس هذا التصريح حجم الضبابية التي تسيطر على المستثمرين في أسواق الصرف.
وعلى صعيد المؤشرات ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، بنسبة 0.2% إلى 97.90. ما يعكس تحسنًا نسبيًا في أداء العملة الأمريكية.
في المقابل انخفض اليورو 0.14% إلى 1.1768 دولار. وهبط الين 0.4% إلى 155.27 مقابل الدولار. بينما تراجع الجنيه الإسترليني 0.08 بالمئة إلى 1.3478 دولار.
ومن جهة أخرى قال ترامب، يوم السبت الماضي، إنه سيرفع التعريفة المؤقتة من 10%إلى 15% على الواردات الأمريكية من جميع البلدان. وهو الحد الأقصى المسموح به بموجب القانون.
في حين كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن الدول التي “تمارس الألاعيب” في أعقاب حكم المحكمة العليا ستخضع لرسوم أعلى. ما زاد من حدة التوتر في الأسواق.
سياسات نقدية وجيوسياسية
وفي تطور متصل تدرس إدارة ترامب فرض رسوم جمركية جديدة لأسباب تتعلق بالأمن القومي على صناعات. مثل: البطاريات كبيرة الحجم والأنابيب البلاستيكية والمواد الكيميائية الصناعية ومعدات شبكات الكهرباء والاتصالات، وفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال.
بينما قرر البرلمان الأوروبي أمس الاثنين تأجيل التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بسبب الضريبة الجديدة على الواردات. ما يعكس اتساع نطاق التداعيات.
وفي غضون ذلك تنتشر الشكوك في الأسواق المالية حول استدامة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي. بينما يعبّر صانعو السياسة في مجلس الاحتياطي الاتحادي عن قلقهم بشأن ارتفاع التضخم.
إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير
ومن المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو المُقبل على الأقل.
فيما قال كريستوفر والر؛ عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي، إنه منفتح على ترك أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع مارس المُقبل إذا أشارت بيانات الوظائف لشهر فبراير الجاري إلى أن سوق العمل الأمريكية “تحولت إلى أساس أكثر صلابة” بعد ضعف عام 2025.
وعلى صعيد الجغرافيا السياسية قال مسؤول كبير في الخارجية الأمريكية إن الوزارة تسحب الموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من السفارة الأمريكية في بيروت. وسط مخاوف متزايدة بشأن خطر نشوب صراع عسكري مع إيران.
أما في أسواق العملات الأخرى فارتفع الدولار الأسترالي 0.1% إلى 0.706 دولار. واستقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5957 دولار. بينما بلغ اليوان الصيني أقوى مستوى له مقابل الدولار فيما يقرب من ثلاث سنوات.
وفي سوق العملات المشفرة انخفض سعر بتكوين 2.2% إلى 63188.51 دولار. وهبط سعر إيثر اثنين بالمئة إلى 1826.89 دولار.



