ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سبعة أشهر تقريبًا وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور يعكس حساسية أسواق الطاقة تجاه المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
ووفقًا لما أوردته “رويترز”، ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، مقتربةً من أعلى مستوياتها منذ سبعة أشهر. وسط تقييم التجار لمخاطر تصعيد عسكري محتمل على الإمدادات. في ظل ترقب جولة جديدة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. ويعكس هذا الترقب حالة من الحذر في الأسواق، خاصة مع استمرار الغموض بشأن مآلات المفاوضات.
وفي التفاصيل، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 48 سنتًا، أو 0.7%، لتصل إلى 71.97 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:58 بتوقيت جرينتش.
بينما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي 45 سنتًا، أو 0.7%، لتصل إلى 66.76 دولار للبرميل. ويتداول خام برنت عند أعلى مستوى له منذ 31 يوليو. في حين وصل خام غرب تكساس الوسيط إلى أعلى مستوى له منذ 1 أغسطس.
تقييم المخاطر وترقب المحادثات النووية
وفي هذا السياق، قالت بريانكا ساشديفا؛ كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا: “في هذه المرحلة. من الواضح أن التوترات الجيوسياسية هي المحرك الرئيس لأسعار النفط. حيث إن الثبات الحالي مدفوع إلى حد كبير بالتوقعات وليس بنقص فعلي في الإمدادات”. ويشير هذا التصريح إلى أن الأسواق تتفاعل مع المخاطر المحتملة أكثر من تأثرها بعوامل العرض والطلب الفعلية.
ومع تصاعد خطر المواجهة العسكرية المحتملة في الشرق الأوسط. يبدو أن المتداولين يتخذون تدابير احترازية تحسبًا لأسوأ السيناريوهات.
كما أعلن بدر البوسعيدي؛ وزير الخارجية العماني، يوم الأحد الماضي، أن إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة ثالثة من المحادثات النووية يوم الخميس القادم في جنيف، في محاولة لاحتواء التوتر المتزايد.
وتطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن برنامجها النووي. إلا أن إيران ترفض ذلك رفضًا قاطعًا وتنفي سعيها لتطوير سلاح نووي.
وفي موازاة ذلك، أفاد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية، يوم أمس الإثنين، بأن الوزارة ستسحب الموظفين الحكوميين غير الأساسيين وعائلاتهم من السفارة الأمريكية في بيروت. وسط مخاوف متزايدة بشأن خطر نشوب صراع عسكري مع إيران.

تأثير الرسوم الجمركية والسياسات الأمريكية
وفي سياق متصل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الإثنين، “إن عدم التوصل إلى اتفاق سيكون “يومًا عصيبًا” على إيران”. وهو ما زاد من حدة المخاوف في الأسواق.
كما أكد كيلفن وونغ؛ كبير محللي السوق في شركة OANDA، أن “على المدى القريب. من المرجح أن تكون العوامل الجيوسياسية المتعلقة بالصراع الأمريكي الإيراني هي المحرك الرئيسي لأسعار النفط”.
وأضاف وونغ أن خام غرب تكساس الوسيط يشهد اتجاهًا صعوديًا قصير الأجل. إذ يحافظ على سعره فوق متوسطه المتحرك لعشرين يومًا. والذي يُمثل مستوى دعم رئيسي قصير الأجل عند 63.90 دولار للبرميل. ويعزز ذلك من التوقعات باستمرار الزخم الصعودي في حال بقاء التوترات دون حل.
وعلى صعيد السياسة التجارية، حذر ترامب، الدول من التراجع عن الاتفاقات التجارية التي تم التفاوض عليها مؤخرًا مع الولايات المتحدة. وذلك بعد أن ألغت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الطارئة. مشيرًا إلى أنه سيفرض عليها رسومًا أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية أخرى.


