شهدت أسعار النفط العالمية اليوم الجمعة تذبذبًا محدودًا وسط ترقّب المستثمرين الحذر لنتائج مفاوضات السلام المحتملة بين روسيا وأوكرانيا، وكذلك مخرجات الاجتماع المرتقب لتحالف منتجي النفط «أوبك+» يوم الأحد المقبل.
الخام يتجه نحو أطول سلسلة خسائر
واستنادًا إلى بيانات «رويترز»، استقرت عقود خام برنت الآجلة تسليم الشهر الأول، والتي تنتهي تعاملاتها بنهاية اليوم الجمعة، دون تغيير عند سعر 63.34 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت جرينتش. وجاء هذا الاستقرار في سياق تداولات ضعيفة، وذلك بعد تحقيق العقود ارتفاعًا محدودًا بلغ 21 سنتًا يوم الخميس المنصرم.
كذلك، بلغ عقد فبراير الأكثر نشاطًا 62.85 دولار للبرميل، مسجلًا انخفاضًا طفيفًا بمقدار سنتين؛ ما يعكس حالة الحذر السائدة. من ناحية أخرى، سجّل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعًا بنحو 35 سنتًا، أي ما يعادل 0.60%، ليستقر عند 59.00 دولارًا للبرميل.
ضغوط المعروض ونتائج اجتماع «أوبك+»
كما تأتي هذه التطورات بينما يتجه العقدان القياسيان، برنت وغرب تكساس الوسيط، نحو تسجيل الخسارة الشهرية الرابعة على التوالي. ما يمثل أطول سلسلة خسائر متواصلة تشهدها الأسواق منذ عام 2023. ويرجع هذا الأداء السلبي بشكلٍ أساسي إلى تزايد المعروض العالمي الذي يواصل الضغط الهبوطي على مستويات الأسعار.
بينما يراقب المشاركون في السوق مباحثات التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، والتي تتم بوساطة من واشنطن. كذلك، قد يؤدي هذا الاتفاق -حال تحققه- إلى رفع العقوبات الغربية المفروضة على النفط الروسي. وهو ما يعني تدفق كميات إضافية كبيرة من النفط إلى الأسواق العالمية.
وبالإضافة إلى ذلك، قد تدفع هذه الزيادة المحتملة في المعروض أسعار النفط نحو مزيد من التراجع؛ ما يضاعف المخاوف الحالية. في حين، من المتوقع أن يبقي تحالف «أوبك+» على مستويات الإنتاج دون تغيير خلال اجتماعاته المقرر عقدها يوم الأحد. وذلك بحسب ما أشار إليه مصدر مطلع ومندوبان من الدول الأعضاء لوكالة رويترز.

المفاوضات الروسية الأوكرانية وتأثيرها
كما شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم أمس الخميس على أن مسودات مقترحات السلام التي نوقشت بين الولايات المتحدة وأوكرانيا قد تشكل أساسًا صلبًا لاتفاقيات مستقبلية تهدف إلى إنهاء الصراع. ومع ذلك، شدّد بوتين على استمرار روسيا في القتال إذا لم تتحقق هذه الاتفاقيات.
علاوة على ذلك، أشار بوتين إلى أن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، يخطط لزيارة العاصمة موسكو مطلع الأسبوع المقبل. من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم أمس الخميس إن الوفدين الأوكراني والأمريكي يعقدان اجتماعًا هذا الأسبوع بهدف وضع صيغة تفصيلية نوقشت سابقًا في محادثات جنيف.
آمال خفض الفائدة تدعم الأسعار
وفي سياق مختلف، يتجه كل من خام برنت وغرب تكساس الوسيط لإنهاء الأسبوع بمكاسب تتجاوز 1%. مدعومين بتنامي الآمال في أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يقدم على خفض أسعار الفائدة قريبًا. ويرى المستثمرون أن خفض الفائدة قد يعزز النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما ينعكس إيجابًا على الطلب المستقبلي على النفط.
كذلك، دعم الأسعار تراجع عدد منصات الحفر النفطية العاملة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها في أربع سنوات هذا الأسبوع. ويجدر الذكر أن أسعار النفط لم تسجل لها تسوية يوم الخميس نتيجة عطلة عيد الشكر في الولايات المتحدة.


