سجّلت أسعار الذهب تراجعًا، اليوم الثلاثاء، مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من اثنين بالمئة في الجلسة السابقة. وذلك بالتزامن مع تأثير قوة الدولار في الأسعار؛ ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم اتجاهاتها قصيرة الأجل.
وبحسب وكالة “رويترز” هبط الذهب في المعاملات الفورية 1.2% إلى 5167.28 دولار للأوقية “الأونصة” بحلول الساعة 0538 بتوقيت جرينتش. منهيًا بذلك سلسلة مكاسب استمرت أربع جلسات؛ ليتراجع من أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع الذي سجله في وقت سابق من اليوم.
كما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل 0.7% إلى 5187.40 دولار. في إشارة إلى استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر في تعاملات الأسواق العالمية.
استقرار نسبي في آسيا
وفي سياقٍ ذي صلة قال إيليا سبيفاك؛ رئيس إدارة الاقتصاد الكلي العالمي لدى تيستي لايف: “شهدنا ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار الذهب أمس. ونشهد الآن فترة استقرار نسبي، وأعتقد أنه من اللافت أننا لم نر حالة القلق التي شهدناها في وول ستريت تمتد إلى الأسواق الآسيوية”.
وذلك في إشارة إلى اختلاف وتيرة التفاعل بين الأسواق.
وفي هذا الإطار استقرت أسواق الأسهم الآسيوية بعد بداية متذبذبة. إذ أثارت موجة بيع جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في وول ستريت قلق المستثمرين.
في حين تضررت المعنويات بسبب تزايد عدم اليقين بشأن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية وتصاعد الاضطرابات الجيوسياسية.
علاوة على ذلك ارتفع الدولار؛ ما جعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى. وهو ما شكل عامل ضغط إضافي على أسعار الذهب في تعاملات اليوم.

سياسات تجارية ونقدية
وحذر ترامب، أمس الاثنين، الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي تفاوضت عليها في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها.
وقال إنه سيفرض على تلك الدول رسومًا أعلى بكثير بموجب قوانين تجارية مختلفة؛ ما أبقى الأسواق في حالة ترقب.
من ناحية أخرى قال كريستوفر والر؛ عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي، إنه منفتح على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع مارس المُقبل. إذا أشارت بيانات الوظائف القادمة لشهر فبراير الجاري إلى أن سوق العمل “تحولت إلى أساس أكثر صلابة” بعد عام 2025 الضعيف.
وهو ما يسلط الضوء على أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة في تحديد مسار السياسة النقدية.
ووفقًا لأداة فيد ووتش التابعة لسي.إم.إي، تتوقع الأسواق حاليًا خفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس ثلاث مرات هذا العام. وهو ما يظل عاملًا محوريًا في تحركات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
تحركات متباينة في المعادن الأخرى
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى نزل سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.9% إلى 87.39 دولار للأوقية. بعد أن سجل أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين بالجلسة الماضية؛ ما يعكس اتجاهًا تصحيحيًا مماثلًا.
كذلك انخفض البلاتين في المعاملات الفورية 0.5% إلى 2142.35 دولار للأوقية. بينما ارتفع البلاديوم 0.4% إلى 1750.98 دولار. في تحركات متباينة تعكس تفاعل كل معدن مع العوامل الاقتصادية والنقدية السائدة.
وبذلك تظل أسعار الذهب تحت تأثير مزيج من جني الأرباح، وقوة الدولار، والتطورات التجارية والنقدية الأمريكية. في وقت تتسم فيه الأسواق العالمية بحالة من الترقب الحذر.


