ارتفعت معدلات تغيير الرؤساء التنفيذيين خلال عام 2025. ولكن هل ضعف الأداء المالي للشركات هو السبب وراء ذلك؟
وأظهرت نتائج بحث جديد صادر عن مؤتمر مجلس الإدارة (The Conference Board) وإيجون زاندر (Egon Zehnder) وسيميلر بروسي (Semler Brossy)، أن الشركات ذات الأداء القوي أكثر عرضة لتغيير قيادتها مقارنة بالسنوات الماضية.
وأكد البحث زيادة معدل التغيير بين الرؤساء التنفيذيين إلى 12%. ذلك في أقوى أداء خلال ثلاثة أرباع ضمن مؤشر S&P 500. مقابل 14% في الشركات الأدنى أداءً. ما يعكس تحوّلًا كبيرًا مقارنة بعام 2024. حيث سجل الفارق بين المجموعتين 7% مقابل 18%.
كذلك، قفز معدل رحيل الرؤساء التنفيذيين إلى 12.5% في عام 2025. ذلك مقارنة بـ 9.8% في 2024 و 12.2% في 2023.
وعلى الرغم من أن جزءًا من هذا الارتفاع يعزى للعودة إلى المعدلات التاريخية، إلا أنه يرتبط أيضًا بتقلبات الاقتصاد العالمية، وتغير متطلبات القيادة، وارتفاع معدلات تعيين رؤساء تنفيذين من خارج الشركات.
من ناحية أخرى، تراجع معدل الإقالات القسرية إلى 15.2% من 16.3% في 2024. وهو أول انخفاض منذ عام 2020، ما يشير إلى أن أغلب حالات الانتقال في 2025 ليست نتيجة أزمات أو ضعف أداء، بل قرارات استباقية تتخذها مجالس الإدارة لإدارة عملية الخلافة بشكل استراتيجي.
ويذكر أن هذه الاتجاهات تعكس تحولًا كبيرًا في كيفية تعامل الشركات، سواء القوية أو الضعيفة،مع إدارة القيادة.
كما ركز الكثير من مجالس الإدارة في 2025 على انتقال الرؤساء التنفيذيين باعتباره أداة استراتيجية لمواكبة عالم سريع التغير. نظرًا للتقدم السريع للتكنولوجيا والتقلبات الجيوسياسية والضغوط المتزايدة من أصحاب المصلحة.
عوامل ارتفاع معدلات تغيير الرؤساء التنفيذيين
تنفيذ انتقالات مؤجلة سابقة
أجلت الغالبية العظمى من الإدارات تغييرات القيادة خلال فترة ما بعد الجائحة.
ففي 2024، بلغ متوسط فترة تولي الرؤساء التنفيذيين الذين غادروا مناصبهم 7.4 سنوات ، وهو معدل منخفض، بسبب بقائهم لقيادة شركاتهم وسط الاضطرابات العالمية.
ومع ذلك، ارتفع المتوسط في 2025 إلى 9.3 سنوات. ذلك مع بدء هذه القيادات المخضرمة تنفيذ خطط الانتقال المؤجلة.
القدرة على التكيف مع المتغيرات
أصبح انتظار استقرار السوق قبل تنفيذ تغييرات القيادة أمر صعب للغاية. لذا، تواجه جميع القطاعات الآن واقعًا جديدًا يتسم بـ:
تزايد معدل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ،تقلبات الأسواق المالية، متغيرات تنظيمية مستمرة.
لذلك، اعتبر الكثير من المجالس الانتقال القيادي خطوة لتعزيز القدرة التنافسية وليس تجنبا للمخاطر.
تعيين الرؤساء التنفيذيين من خارج الشركات
علاوة على ذلك، ارتفع معدل تعيين القيادات من خارج الشركات إلى 32.7% في 2025. ذلك بحسب مؤشر S&P 500. وهي نسبة تقارب الضعف مقارنة بالعام السابق، ولأول مرة منذ 8 سنوات تنخفض الترقيات الداخلية إلى أقل من 70%.
كما يعكس هذا التغير رغبة الشركات في استقطاب رؤى جديدة وخبرات خارجية للتعامل مع تحديات غير مسبوقة.
استراتيجيات التغيير
استمرارية وضع خطط التنقلات
يجب دمج التخطيط للخلافة ضمن المراجعات السنوية،تقييمات الأداء،خطط إدارة المخاطر والأزمات.
كما بلغت نسبة التعيينات المؤقتة 14.9% في 2025. أي أقل من 2024 لكنها لا تزال أعلى من مستويات 2020-2023.
استقطاب المواهب
لا تزال الترقيات الداخلية تمثل أكثر من ثلثي التعيينات. ذلك على الرغم من ارتفاع التعيينات الخارجية.
ومن أبرز الممارسات المؤدية إلى ذلك. مراجعة تطور قيادات الجيل التالي بشكل ربع سنوي، ربط أعضاء المجلس بمديرين تنفيذيين واعدين لتعزيز جاهزيتهم، إعداد خرائط للمواهب القيادية في السوق سنويًا لتقييم الفرص والمخاطر.
تغيير معايير اختيار الرئيس التنفيذي
كما يجب تحديث إطار الكفاءات المطلوبة سنويًا والتركيز على: المرونة، إدارة أصحاب المصلحة، الكفاءة الرقمية، بجانب القدرة على القيادة وسط الاضطرابات.
العواقب والتحديات
خلال فترات الأزمات، يفسر البعض تغييرات الرؤساء التنفيذيين بأنها نتيجة فشل. لذا يتعين على رؤساء مجلس الإدارة الآتي:
-
توفير رسائل واضحة تربط الانتقال بالاستراتيجية طويلة المدى
-
توضيح استمرارية الحوكمة
-
مواءمة تعويضات الإدارة العليا مع أهداف مرحلة الانتقال.
وجدير بالذكر أن العديد من الشركات الرائدة في 2025 أعادت تعريف مفهوم التعيينات القيادية. بدء من “استجابة للأزمة” إلى “أداة للتجديد الاستراتيجي”.
والآن، يجب ترسيخ هذا النهج عبر تبني خطط استباقية ومتسقة تضمن تعزيز قوة الشركات وثقة المساهمين على المدى الطويل.
وعندما تتحول الشركات إلى القيادة المشتركة، فإنها تحتاج إلى إنشاء نظام عملي يخلق الرقابة، والتغذية الراجعة، والمساءلة الصحيحة للقادة بشكل فردي وكزوج.
لهذا السبب، يجب أن يكون هذا الرئيس التنفيذي محايدًا لديناميكياتهما ويهتم فقط بما هو الأفضل للشركة. هناك شركات تسند هذا الدور إلى كبير مسؤولي التعلم لديها أو شخص من الموارد البشرية يعرف كيفية عمل المديرين التنفيذيين. مثل محترف كبير في تطوير القيادات يحظى بدعم من كبير مسؤولي الموارد البشرية العالمي.
إذا اعتمدت على مستشار قيادي خارجي. وهو ما تفعله بعض الشركات، فتأكد من أنه شخص يمكنه بناء الثقة بسرعة مع الرؤساء التنفيذيين ولا ينظر إليه على أنه معين من قبل الرئيس ومرهون به.
المقال الأصلي: من هنـا



