أسهمت موجة الحماس حول تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق عام قياسي جديد من حيث حجم التمويل الذي تدفّق إلى الشركات الناشئة الكبرى. خاصة تلك العاملة في وادي السيليكون.
كذلك ووفقًا لتقرير نشرته «فاينانشال تايمز» استنادًا إلى بيانات «بيتشك بوك» المتخصصة في الأسواق الخاصة. جمعت أكبر الشركات الخاصة في الولايات المتحدة تمويلًا يصل إلى 150 مليار دولار خلال عام 2025. متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 92 مليار دولار في 2021.
كما يعكس هذا التدفق القوي رغبة المستثمرين في ضخ رؤوس أموال ضخمة في الشركات الأكثر تقدمًا في مجال الذكاء الاصطناعي. رغم التحذيرات من ضرورة تأمين احتياطيات مالية كافية تحسّبًا لاحتمال حدوث «فقاعة» في هذا القطاع.
تركيز رؤوس الأموال في عمالقة الذكاء الاصطناعي
كذلك تركزت معظم هذه الاستثمارات في شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك». التي تتطلب مبالغ غير مسبوقة لإطلاق منتجاتها. وبناء بنية تحتية ضخمة. وجذب المواهب الفكرية اللازمة لتعزيز تنافسيتها.
وتسعى هذه الشركات إلى تكوين ما يشبه «ميزانيات حصينة» لحماية نفسها من أي تباطؤ محتمل في التمويل.
كذلك ووفق البيانات، استحوذت أكبر أربع صفقات وحدها على أكثر من 30% من إجمالي قيمة الصفقات خلال العام.
وخلال 2025، جمعت «أوبن إيه آي» 40 مليار دولار في أكبر جولة تمويل خاصة في التاريخ. بينما جمعت «أنثروبيك» 13 مليار دولار. كما حصلت شركة «إكس إيه آي» المملوكة لإيلون ماسك على 10 مليارات دولار.
في حين استحوذت «ميتا» على شركة «سكيل إيه آي» المتخصصة في وضع العلامات على البيانات مقابل ما يقارب 15 مليار دولار.
كما حذّر كايل ستانفورد؛ المحلل في «بيتشك بوك»، من أن هذا التركّز الشديد لرأس المال في عدد محدود من الشركات قد ينعكس سلبًا على القطاع بأكمله.
كذلك قال في تقريره إن «تركّز القيمة السوقية يشير إلى ارتفاع المخاطر النظامية الطويلة الأجل في عالم رأس المال المخاطر. إذ أثبتت التجارب السابقة صعوبة تحقيق تلك القيم فعليًا. حتى مع استمرار ارتفاع تقييمات الأسواق الخاصة ووصول مضاعفات الإيرادات إلى مستويات غير مستدامة».
جولات تمويل قياسية تعيد رسم مشهد الشركات الناشئة
كذلك من المتوقع أن تطرح شركات من بينها «سبيس إكس» و«أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» أسهمها في الأسواق العامة بدءًا من عام 2026.
كما تخطت شركات أخرى حاجز تمويل بقيمة ملياري دولار خلال العام. مثل مشروع «بروميثيوس» الذي يقوده جيف بيزوس وشركة «داتابريكس».
وامتدت موجة الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العامة أيضًا. إذ أصبحت تسع من بين أكبر عشر شركات في العالم مدفوعة بمكاسب الذكاء الاصطناعي. فيما تجاوزت القيمة السوقية لكل من «إنفيديا» و«مايكروسوفت» و«ألفابت» ثلاثة تريليونات دولار.
رهان ضخم على «وكلاء الذكاء الاصطناعي»
كما تشير التطورات الأخيرة إلى أن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن أتمتة المهام بدأت تؤثر في وظائف المراحل المهنية المبكرة، كذلك أثارت موجة من ردود الفعل السياسية ضد التوسع في الأتمتة.
ومع ذلك، تُعوَّل آمال عام 2026 على التوسع في استخدام «وكلاء الذكاء الاصطناعي» — أنظمة قادرة على فهم نوايا المستخدم وتنفيذ مهام متعددة ذاتيًا، بدءًا من التسوق والتخطيط للرحلات ووصولًا إلى اتخاذ القرارات المعقدة — بحيث تصبح جزءًا أكبر من النشاط الاقتصادي.
وفي سبيل تحويل هذا المستقبل إلى واقع. تشير التوقعات إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى ستضخ أكثر من 500 مليار دولار في عام 2026 لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، تشمل شبكات ومراكز بيانات ضخمة.
كما اختتم ستانفورد تقريره محذرًا: «تكمن المخاطر الحقيقية ليس في احتمال خسارة رؤوس الأموال إذا تعثّرت هذه الشركات. بل في الخسائر الواسعة التي قد تطال السوق بأكملها إذا عجزت التقنيات الأساسية عن الارتقاء إلى مستوى التوقعات وتحقيق تأثير اقتصادي ملموس».
المصدر: صحيفة لوس أنجلوس تايمز



