الطبيب عادل محمود.. ملك اللقاحات الطبية

كان في صغره طموحًا، فبدأ طريق التفوق الدراسي، ثم أصبح طبيبًا ناجحًا، وزميلًا محبوبًا، ومعلمًا ناصحًا، وقبل كل شئ كان إنسانًا -بكل معاني الكلمة – بتفانيه في مد يد العون للصحيح قبل المريض؛ فأسس جيلًا من الأطباء المحترفين، كما أسهم في إنقاذ أرواح الملايين من خلال أبحاثه العالمية.

إنه الطبيب المصري الأمريكي عادل محمود؛ رائد أبحاث اللقاحات والأمراض المعدية وعالم البيولوجيا، الذي وافته المنية في 11 يونيو الماضي، إثر إصابته بنزيف دماغي.

رحل الطبيب عادل محمود تاركًا إرثًا ثمينًا من العلوم والأبحاث والاكتشافات الطبية التي سيظل أثرها ممتدًا بعد مماته؛ فكيف كانت بدايته؟ وكيف وصل إلى تلك المكانة العلمية المرموقة؟.

موت الآب وهدف الابن

ولد الدكتور عادل محمود في القاهرة عام 1941، وعندما بلغ العاشرة، أصيب والده بعدوى الالتهاب الرئوي التي كانت سببًا في وفاته.

مات الأب، بينما ترسخ داخل ابنه “عادل” هدفًا عظيمًا ، وهو محاربة الأمراض المعدية والفيروسات الخفية التي تصيب الإنسان فإما أن تجعله مريضًا طريح الفراش، أو تكون سببًا في وفاته، مخلفة لذويه آلام فقدِ وآهات عجزِ.

تدرج علمي سريع

سعى “عادل” إلى هدفه آخذًا بكل الأسباب، فتفانى في دراسته حتى حصل على درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة عام 1963، ثم سافر إلى المملكة المتحدة ليحصل –مرة ثانية- على درجة الدكتوراه من كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة عام 1971.
حياته المهنية

وبعد عامين، هاجر “عادل” إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1973، كزميل ما بعد الدكتوراه في جامعة كيس ويسترن ريزيرف، ثم أصبح رئيسًا لشعبة الطب الجغرافي من عام 1987 وحتى 1998.

وخلال تلك الفترة، شغل “عادل” منصب رئيس الجمعية الدولية للأمراض المعدية، كما تم تعيينه في مجالس إدارة GAVI، ومبادرة اللقاحات الدولية لمكافحة الإيدز والمعهد الدولي للقاحات والعديد من الشركات في القطاع الخاص.

وفي عام 1998 ، تقلد منصب رئيس لقاحات شركة “ميرك”؛ إحدى كبرى شركات الدواء في العالم بالولايات المتحدة الأمريكية، ومكث في منصبه 8 سنوات.

تطوير اللقاحات

طور الطبيب المصري -خلال عمله في “ميرك”- العديد من اللقاحات المقاومة لالتهابات المعدة، والأمعاء، والقوباء المنطقية، فضلًا عن تركيب اللقاح الرباعي للحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية، والحماق.

في الإطار نفسه، طور الدكتور عادل لقاحات مقاومة لعدوى فيروس الروتا للرضع، وفيروس الورم الحليمي البشري المسبب لسرطان عنق الرحم، واللذان يقتلان مئات آلاف النساء والأطفال سنويًا.

وفي عام2017، نجح الطبيب المصري في توزيع أكثر من 500 مليون جرعة من هذه اللقاحات الأربعة على مستوى العالم؛ ليخفف بذلك آلام الملايين في مختلف البلدان وينقذ أرواحهم.

مسؤولية اجتماعية

دعا الطبيب عادل محمود إلى إنشاء صندوق عالمي لتنمية اللقاحات، للحد من آثار تنامي فيروس الـ”إيبولا” غرب إفريقيا عام 2014، فساهم بذلك في وضع حد للأزمات الصحية العالمية.

ولم يكن الطبيب المصري يتوانى عن تقديم المشورات العلمية إلى منظمة الصحة العالمية، كما لعب دورًا رئيسًا في تطوير برنامج الصحة العالمية، وقدم العديد من الاستشارات القيمة للمعاهد، والجامعات ومؤسسات الأبحاث، في مختلف البلدان حول العالم.

وعلى الصعيد غير الطبي، حرص الدكتور عادل محمود على المشاركة في كثير من الفعاليات السياسية والاجتماعية؛ لتقديم نصائحه للشباب وتوعية الأجيال القادمة بشأن قضايا التعليم والصحة العامة وغيرها.

رحيل الطبيب البطل

بعد أن جاب علمه وذكاؤه وفطنته مشارق الأرض ومغاربها، رحل الطبيب المصري عادل محمود في 11 من شهر يونيو 2018عن عمر يناهز 76 عامًا، إثر إصابته بنزيف في الدماغ، مخلفًا علمًا تتوارثه الأجيال القادمة.

قالوا عنه

1. بيل جيتس؛ مؤسس مايكروسوفت عبر “تويتر”:
“فقد العالم واحدًا من أعظم صانعي اللقاح في عصرنا، ومنقذ حياة عدد لا يحصى من الأطفال”.

2. كين فرايزر؛ رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “ميرك”:
“ترك الدكتور عادل إرثًا دائمًا لحماية صحة الرضع والمراهقين والبالغين حول العالم”.

3. د.جولي جيربيدينج؛ نائب رئيس شركة ميرك، المدير السابق لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها:
” كان معلمهي الأول والذي منحني من خبراته ما ساعدني على مواصلة مسيرتي الطبية بنجاح”.

4. د. باميلا ديفيس؛ عميد كلية الطب في جامعة كيس ويسترن ريزيرف بالولايات المتحدة الأمريكية:” كان يتمتع بعبقرية شديدة في حل المشكلات، كما كان لديه طاقة عطاء لا تنفد؛ ما جعله محبوبًا بين أوساط الأطباء والمرضى على مستوى العالم”.

دروس مستفادة

1. إدراك الهدف مبكرًا:
إن إدراك الهدف -في سن مبكرة- يُمكنك من وضع خططك بإحكام، كما يوجهك لسلوك دروب محددة، وتكثيف جهدك وتركيزه؛ ومن ثم تحقيق الهدف باحترافية شديدة وفي أقصر وقت.
وهذا ما فعله الطبيب “عادل محمود” حينما رسم لنفسه -منذ سن العاشرة- تصورًا بأن يصبح طبيبًا مخضرمًا ناجحًا، يساعد الناس من شبح الأمراض المعدية؛ فوصل إلى مراده دون تشتت أو مضيعة للوقت.

2. الحس الإنساني:
لا يتعارض الحس الإنساني وتعاظم الشعور بالآخرين وآلامهم مع المصالح الشخصية لرائد الأعمال، بل -على العكس تمامًا-؛ فإن هذا الشعور العظيم والسامي يحول صاحبه إلى طاقة عطاء لا محدودة؛ فتنهال عليه النتائج المرضية والإنجازات والأرباح المادية والمعنوية، وعند بلوغه تلك المرحلة يستمتع بالعطاء والأخذ معًا.

عن سلمى ياسين

شاهد أيضاً

والت ديزني.. ملك الرسوم المتحركة

يعشقه الكبار قبل الصغار؛ لقدرته الخارقة على الإبداع، والتي مكنته من وضع بصمته الفريدة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.