ريادة الأعمال هي رحلة مليئة بالتحديات والفرص. تتطلب رؤية واضحة، وقرارات مدروسة، وقدرة على التكيف مع المتغيرات. ومع ذلك فإن النصائح التي تقدم لرواد الأعمال ليست دائمًا طريقًا مضمونًا للنجاح، بل قد تكون في بعض الأحيان مصدرًا للفشل.
فيما تحمل بعض النصائح، رغم شيوعها، في طياتها مخاطر تعوق تقدم المشاريع. وتؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة قد تهدد بقاء العمل نفسه.
لذا نسلط في “رواد الأعمال” الضوء على أسوأ 7 نصائح شائعة في مجال ريادة الأعمال. والتي قد يتبعها البعض دون وعي بتأثيراتها السلبية.
ومن المبالغة في الاعتماد على الشغف وحده إلى نصائح مثل “التوسع السريع هو مفتاح النجاح” تكمن خطورة هذه الإرشادات في قدرتها على تضليل رواد الأعمال. خاصة في المراحل الأولى من بناء مشاريعهم. وفقًا لما ذكره “موقع”aftax”.
أسوأ 7 نصائح في ريادة الأعمال
ارتكاب الأخطاء جزء لا مفر منه في رحلتك الريادية لكن هناك أخطاء قد تكون قاتلة لأعمالك. في حين أن 20% من الشركات الصغيرة تفشل خلال العام الأول. وغالبًا ما يكون هذا بسبب السذاجة أو قلة التحضير.
دعونا نلقي نظرة على بعض أكثر الأخطاء الريادية شيوعًا وخطورة حتى تتمكن من تجنبها وضمان بقاء عملك.
فشل في التعرف على تخصصك
عندما تكون مليئًا بالأفكار والحماس يصبح من المغري تخطي خطوة البحث والغوص مباشرة في إطلاق عملك. ومع ذلك كلما زادت معرفتك بالصناعة التي اخترتها، زاد نجاحك. خذ وقتك لتعلم من منافسيك. واكتشف ما يتطلبه النجاح في تخصصك. ولماذا فشل الآخرون.
بينما يساعدك فهم الصناعة على وضع نفسك بشكل مناسب في السوق. والتنبؤ بالاتجاهات، واكتساب ميزة تنافسية. اكتشف ما ينجح وما لا ينجح وما يمكنك فعله بشكل أفضل.
تجاهل نصيحة الخبراء
الغريزة جزء من ريادة الأعمال ولكن هذا لا يعني أنه يجب عليك تجاهل نصيحة الآخرين. من المفيد دائمًا الاستماع إلى رجال الأعمال الأكثر خبرة وتعلم منهم؛ حيث يمكنهم تقديم نصائح ورؤى قيمة لك.
كما أن الغرور والاعتقاد بأنك دائمًا على حق هو طريقة أكيدة لإغراق مشروعك الناشئ.
التوظيف القائم على التكلفة
هل سبق لك أن سمعت عبارة “ادفع الفول السوداني، احصل على القرود”؟
الشركة جيدة بقدر ما يكون موظفوها جيدين. عندما تبدأ العمل لأول مرة من المغري العثور على موظفين مستعدين للعمل بأجور منخفضة. ولكن حتى موظف سيئ واحد يمكن أن يكون خطأً مكلفًا للغاية بالنسبة لعملك.
في حين أن التوظيف السيئ يقلل الإنتاجية ويؤثر في الروح المعنوية ويجبرك على إنفاق المزيد من المال على توظيف بديل في وقت لاحق. استثمر في موظفين ذوي جودة عالية من البداية وستجني الثمار.
إهمال العميل
دون عملاء أو زبائن ليس لديك أعمال تتحدث عنها. تأكد من إنشاء جميع منتجاتك أو خدماتك مع وضع العميل في الاعتبار، وإنشاء فلسفة تضع العميل أولًا لدعم عملك.
فيما يعد العملاء المتكررون أكبر مصدر للإيرادات لديك. إذ وجد بحث أجراه موقع Invesp Consulting أن زيادة احتفاظ العملاء بنسبة 5% يعزز الأرباح بنسبة هائلة تتراوح بين 25% و90%. كما أن اكتساب عميل جديد أغلى بخمس مرات من الاحتفاظ بعميل موجود.
وضع أهداف غير واقعية
من الرائع أن تكون طموحًا ولكن من المهم أيضًا تحديد أهداف قصيرة المدى قابلة للتحقيق لإبقائك متحفزًا والحفاظ على شعور بالاتجاه.
الأهداف قصيرة المدى هي معالم رائعة لقياس تقدمك. حيث قد يكون من الصعب أكثر فهم مكانك فيما يتعلق بهدف بعيد لمدة أشهر أو حتى سنوات.
إهمال التسويق
من الضروري أن تستثمر في تسويق شركتك الناشئة. يمكنك تقديم أفضل منتج أو خدمة في العالم، لكن هذا لا يعني الكثير إذا لم يعرف أحد عنه.
فيما تساعدك استراتيجية التسويق الجيدة على التميز عن الآخرين. إذا كنت تريد رؤية أرباح صحية فعليك الاستثمار في التسويق.
محاولة فعل كل شيء بنفسك
يحاول العديد من رواد الأعمال التعامل مع كل جانب من جوانب أعمالهم بأنفسهم. هذا خطأ لا يؤدي فقط إلى الإرهاق. ولكنه يمنعك أيضًا من إنجاز المهام بأفضل ما لديك.
في حين أن معرفة متى تفوض مهامًا معينة هو مفتاح بقائك كرائد أعمال وكلما تعلمت مبكرًا كيفية فعل ذلك كان أفضل.
وأيضًا يؤدي تفويض مهام مثل: الإدارة والمحاسبة وإنشاء المحتوى إلى تحرير وقتك للتركيز على الأهم: نمو عملك.
تهيئة نفسك للنجاح
إن إدراك الأخطاء الريادية المذكورة أعلاه وتجنبها سيضع شركتك الناشئة على الطريق الصحيح نحو النجاح. من الرائع أن تكون شغوفًا بما تفعله ولكن تذكر ألا تتسرع أو تتجاهل نصائح الأشخاص ذوي الخبرة الأكبر في مجال الأعمال.
وغالبًا ما يندفع رواد الأعمال وراء أفكارهم العظيمة وينسون أن يوازنوا خطواتهم. ومن خلال البقاء واعيًا بهذه الأخطاء يمكنك ضمان استمرار عملك وتحقيق النجاح على المدى الطويل.
في النهاية ريادة الأعمال هي رحلة مليئة بالتحديات والفرص، ومن الطبيعي أن يسعى رواد الأعمال للحصول على النصائح والتوجيهات. ومع ذلك فإن التمييز بين النصائح البنّاءة وتلك التي قد تعوق النجاح هو مهارة ضرورية يجب أن يتحلى بها كل ريادي.
إن اتباع النصائح السلبية دون تحليل أو تفكير نقدي يمكن أن يؤدي إلى خسائر مالية ومعنوية، بل ربما فشل المشروع بالكامل.
لذلك من المهم أن يظل رائد الأعمال واعيًا ومدركًا لتأثير هذه التوجيهات، وأن يتخذ قراراته بناءً على بيانات واقعية وخبرات عملية مدروسة. فالتعلم من الأخطاء -سواء كانت أخطاء شخصية أو تلك التي وقع فيها الآخرون- هو أحد أعمدة النجاح في هذا المجال.
ومن خلال تجنب هذه النصائح الخاطئة واتباع استراتيجيات مبنية على فهم عميق للسوق والعملاء يمكن لرواد الأعمال تحقيق النجاح وبناء مشاريع مستدامة تُلبي طموحاتهم. وتذكر دائمًا أن النجاح لا يتعلق فقط بوجود فكرة عظيمة، بل أيضًا بقدرتك على اتخاذ قرارات صحيحة وتجنب العقبات التي قد تعرقل طريقك.




