برز بالمر لاكي، الملياردير البالغ من العمر 33 عامًا، في صناعة تشتهر بالطائرات الخاصة والامتيازات الفاخرة. حيث ظهر مؤسس Oculus VR وشركة تكنولوجيا الدفاع Anduril، كشخصية مختلفة تمامًا.
فعلى الرغم من ثروة بناها من بيع شركته إلى فيسبوك مقابل مليارات الدولارات وهو لا يزال في العشرينيات من عمره، إلى جانب إمبراطورية دفاعية آخذة في التوسع السريع، لا يزال لاكي يسافر على الدرجة الاقتصادية.
جاء ذلك في عام 2022 خلال استضافته في بودكاست My First Million مع سام بار وشان بوري. حيث يستند هذا القرار إلى فلسفة قيادية واضحة لديه. والتي تعتمد على التضامن مع الموظفين «إذا كنت سأطلب من موظفي القيام بذلك. فعلي أن أفعله أنا أيضًا».
كذلك، تحدث لاكي عن عادات سفره خلال المقابلة، مشيرًا إلى أن شركة Anduril تطبق سياسة سفر صارمة تهدف إلى ترشيد الإنفاق. حيث تغطي الشركة عادة تذاكر الدرجة الاقتصادية فقط للموظفين.
كما يرى لاكي أن الترقية إلى درجة رجال الأعمال أو الدرجة الأولى تمثل استخدامًا غير رشيد لأموال الشركة. مشددًا على أن فارق التكلفة يستهلك جزءًا كبيرًا من الموارد. خاصة في ظل حجم السفر الكبير الذي يتطلبه عمل الموظفين.
لكن لاكي يذهب في هذا النهج أبعد من معظم التنفيذيين؛ إذ قال إنه حتى عندما يدفع تكاليف السفر من ماله الخاص، فإنه يرفض الترقية.
وأضاف “أتوقع من موظفي السفر على الدرجة الاقتصادية. وحتى مع امتلاكي الكثير من المال… إذا لم أفعل الشيء نفسه. سيبدو الأمر وكأنني منفصل عن الواقع”
كما أوضح أن الالتزام بنفس المعايير يمنعه من التحول إلى قائد بعيد عن تفاصيل الحياة اليومية لفريقه.
ومازح قائلًا: «ربما يأتي يوم تصبح فيه الدرجة الاقتصادية سيئة جدًا لدرجة أن أقول للجميع: يا جماعة. سمعتم؟ سنسافر جميعًا على درجة رجال الأعمال من الآن فصاعدًا».
لذا، يتوافق هذا الموقف مع فلسفة أوسع عرضها لاكي في المقابلة نفسها. حيث حذر الموظفين من أي مدير يدعي أن المال «ليس الهدف الحقيقي». بينما يطلب منهم في الوقت نفسه التعامل مع وظائفهم باعتبارها قرارات مالية عقلانية.
بالمر لاكي..ملياردير يقع على الدرجة الاقتصادية
علاوة على ذلك، يشير قرار لاكي إلى طبيعة عمله والمخاطر الأمنية المرتبطة به. حيث تطور شركة Anduril أنظمة أسلحة ذاتية متقدمة.
وحصلت وقت تسجيل الحلقة على عقد لمكافحة الطائرات المسيّرة بقيمة تقارب مليار دولار مع قيادة العمليات الخاصة الأمريكية.
كما أقر بالمر لاكي بأن هناك مخاوف أمنية حقيقية على سلامته، سواء من معارضين سياسيين أو من «عصابات المخدرات المكسيكية ذات مئات الملايين من الدولارات من تجارتها غير المشروعة».
وعلى الرغم من ذلك، شدد لاكي على أن المناطق الآمنة في المطارات والطائرات التجارية تعد، نسبيًا، بيئات آمنة.
في المقابل، فازت Anduril بعقود إضافية بارزة، من بينها صفقة طائرات مسيرة بقيمة 642.2 مليون دولار مع البحرية الأمريكية في مارس 2025. بجانب صفقة بقيمة 250 مليون دولار مع وزارة الدفاع الأمريكية في أكتوبر 2024.
وكما ربط حب لاكي للطيران التجاري بخلفية عائلية. حيث أوضح أن جده كان طيارًا في شركة United Airlines لأكثر من 40 عامًا.
وقال بالمر لاكي “هناك نوع من الرومانسية في الطيران الجماعي المتاح للجميع… يا له من إنجاز مذهل.
وأضاف “لقد فعلناها، أمريكا فعلتها، اكتشفنا كيف نجعلها مجدية اقتصاديًا، ونبني طائرات العالم. إنه إنجاز أمريكي بامتياز».
كذلك، لا يمانع لاكي الجلوس في مؤخرة الطائرة، مع تفضيله مقعد النافذة عادة، وينتظر حتى ينزل جميع الركاب قبل أن يغادر.
من ناحية أخرى، استعاد لاكي ذكرياته في بناء Oculus بإمكانات محدودة. مشيرًا إلى فترات كان فيها شراء قطعة لا يتجاوز سعرها 50 دولارًا أمرًا «غير قابل للتصور».
وجاء ذلك بالتزامن مع الوقت الذي يشغل فيه وظائف بالحد الأدنى للأجور ويعيد بيع هواتف آيفون المعطلة على eBay لتمويل تجاربه في الواقع الافتراضي.
وبعد استحواذ فيسبوك على Oculus، فرض ما أسماه «نادي الـ100 ألف دولار». بحيث لا يتجاوز راتب أي شخص في الشركة، بمن فيهم الرئيس التنفيذي، هذا السقف قبل الصفقة.
كما استعرض لاكي في البودكاست صورة عن تقشفه الشخصي — بما في ذلك السفر على الدرجة الاقتصادية — باعتباره امتدادًا لثقافة الانضباط المالي، لا مجرد حركة دعائية.
بالمر لاكي يرد على الجدل حول الضرائب والثروة
خلال الفترة الأخيرة، أوضح لاكي أنه رغم شهرته بالوسطية المادية، فإنه ليس معاديًا للثروة أو للمليارديرات. حيث أثار خبر احتمال فرض ضريبة على الثروة في ولاية كاليفورنيا معارضة شديدة من جانبه.
كذلك، دخل لاكي في سجال علني عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع النائب الديمقراطي رو خانا. والذي بدا وكأنه يرحب بمغادرة المليارديرات للولاية.
وقال لاكي: “أنتم تحاولون إجبار مؤسسين مثلي على بيع أجزاء ضخمة من شركاتنا لتمويل الاحتيال والهدر والمحاباة السياسية للجهات التي تدفع بهذا المقترح. لقد حققت ثروتي من شركتي الأولى، ودفعت مئات الملايين من الدولارات ضرائب”.
أضاف: “استخدمت ما تبقى لتأسيس شركة ثانية توظف ستة آلاف شخص. والآن مطلوب مني ومن شركائي جمع مليارات الدولارات نقدًا. وإذا لم نتمكن من ذلك، ستصادر الولاية منزلي وتقتطع من أجوري طوال حياتي».
في النهاية، كشف بالمر لاكي تفاصيل انتقال الشريك المؤسس لشركة جوجل، لاري بايج، إلى ولاية فلوريدا. ما يعيد إلى الأذهان انتقال مؤسس أمازون جيف بيزوس من ولاية واشنطن عام 2023.
كما أفادت نيويورك تايمز لاحقًا بأن الشريك المؤسس لجوجل، سيرغي برين، يغادر كاليفورنيا هو الآخر.
المصدر: فورتشن


