أقسى ما يواجهه العمل الإداري؛ هو أن تفقد الجهود الإدارية المبذولة فاعليتها؛ فهذا ما يؤرق قيادات المؤسسات؛ كون هذه الجهود تصب في الاتجاه غير المخطط له، والذي من أجله تم تعبئة الموارد وحشد الطاقات المتاحة لتحقيق أهداف المؤسسة، سواء كان ذلك بقصد أو عن غير قصد.
لا شك في وقوع كثير من الأخطاء الإدارية داخل المؤسسات، يصل ببعضها إلى آفات النفس الإنسانية ونوازعها السلبية؛ لوجود صراعات هامشية بين جماعات مصالح تمثل جيوب العمل أو الإدارات، أو لوجود منافسات داخلية بسبب الغيرة بين العاملين.
وتأخذ هذه الآفات عدة أشكال؛ منها:
* تدبير المكائد للإيقاع ببعضهم البعض في الأخطاء، ثم التشهير بهم.
* ترصد الأخطاء والعثرات لإبراز تقصير أداء الآخرين.
* محاولات استدراج البعض للوقوع في الخطأ عن طريق الاستفزاز العلني.
العمل المؤسسي
الأمر هنا يعني تقويض دعائم العمل المؤسسي؛ ما يدل على غياب روح الفريق والجماعية الإيجابية في الأداء، ويؤكد انتشار الأنانية، وتفشي ظاهرة “الشللية”، وجماعات المصالح، ومراكز القوة غير الرسمية بين العاملين؛ الأمر الذي يعكس وجود سياسة ضمنية بغرض إثارة المنافسة السلبية بين العاملين.
الخبرة الإدارية
ويرجع معظم أسباب هذه الظاهرة إلى سوء القيادة، ونقص الخبرة الإدارية لدى المسؤولين، وضعف مستوى الأداء الإداري، وعدم التنسيق بين الأجهزة ذات العلاقة، وعجز المسؤولين عن فهم المتغيرات الداخلية في المؤسسة والخارجية في محيط نشاطها.
وتكمن مظاهر ذلك في غياب الوضوح في تحديد وتخصيص الأعباء على مختلف الإدارات وتوزيع الأعمال على الأفراد، وغياب العدالة في تقييم الأجور حسب الجهد، وفي منح الحوافز والمكافآت، ومحاباة بعض الأفراد على غير معيار الكفاءة، وترشيح البعض للترقي على أسس غير مهنية وغير علمية أو موضوعية، واختلاط المفاهيم بين التظاهر بتشجيع روح المبادرة وحب المبادأة، وبين اعتماد إدارة أسلوب الفردية في العمل وعدم اعتماد أسلوب العمل الجماعي في التكليف، وإنصات الإدارة لوشاية الأفراد ببعضهم البعض، والإصغاء للأقاويل المغرضة ودعاة الفتن.
المتابعة والتقييم
وكذلك، ضعف سياسات المتابعة والتقييم، وضعف شخصية الإدارة وعدم قدرتها على حسم الأمور وخضوعها لضغوط مراكز القوى وجماعات المصالح، وغموض أسلوب الإدارة وتشتت منهجيتها في العمل والقيادة.

العمل الجماعي
ولمواجهة هذا الوضع، يجب تحديد طريقة التعامل معه بإيجابية؛ بالارتقاء بمستوى الرؤساء والمديرين واستمرار توعيتهم بأهمية توفير دعائم العمل المؤسسي الذي يعتمد على أساسيات واضحة، وإجراءات محددة، وأدلة شفافة في توزيع الأعباء والمتابعة وتوزيع الأجور، واعتماد سياسة العمل الجماعي عند التكليف، وزرع الثقة في العاملين لحل مشاكل العمل واتخاذ القرارات المناسبة، ثم الاتجاه نحو توعية الأفراد بحجم مسؤولياتهم حسب مواقعهم، وتنظيم الدورات التدريبية على أسلوب العمل في فرق متعاونة ومتكاملة، وتدخل الإدارة لحسم المنافسة الساخنة التي قد تتجاوز حدود النزاهة، والجمع بين المتنافسين بتشجيع الحوار بينهم، وحسن الاستماع لتقريب وجهات النظر، وإزالة سوء الظن والفهم والحواجز النفسية.
هذا بخلاف، انتهاز الفرص لإشراكهم في المراحل الأولى لبرامج الجودة، وتدريبهم على تحسين أعمالهم، وحثهم على تحديث معلوماتهم لتقبل مفاهيم الجودة التي تُعد من لوازم ضمان استمرار المؤسسة.
إدارة العمل
كثيرًا ما يقع المديرون في أخطاء شائعة دون أن يدروا، بل قد يفسرونها بأنها إيجابية في إدارة العمل؛ أبرزها: إصدار قرارات توصف “بالشعبية” أي في صالح العمال، ولكن على حساب مصلحة المؤسسة؛ وذلك لكسب حبهم له، وقبول المجاملات الخاصة والهدايا أو تبادل المصالح، والتغطية على غياب زميل أو تأخره عن العمل، وتفضيل الاحتفاظ بالأفراد والأصدقاء المقربين ولو على حساب معايير الكفاءة والخبرة والمهنية ومصلحة العمل، وغياب الأمانة في التقييم وتوزيع المهام؛ ما يترك أثرًا سلبًا في نفوس العاملين، والعجز عن تطبيق قواعد عقوبة التأديب على الخطأ نتيجة تسيب أو تساهل؛ ما يعني قبول ذلك الخطأ وفتح المجال لاستمراره، ومناقشة المشاكل الخاصة مع المرؤوسين؛ ما يسمح للآخرين بالاطلاع على أسرار الرؤساء وكشف مشاكلهم الشخصية.
وفي كثير من الحالات، يتم التساهل أو التغاضي عن أخطاء الموظفين لأسباب مختلفة، مع أن الأصل هو سرعة كشف الخطأ، تمهيدًا للتعامل معه بحكمة، بعد تقدير حجمه، وتشخيص أسبابه.
اقرأ أيضًا:
دعم الشركات العائلية.. الواقع والأطر القانونية
كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال.. وتأهيل الشباب لمتطلبات سوق العمل
استراتيجية التخطيط للمشاريع الصغيرة.. خطوات لإنجاز مهمة شاقة
التخطيط للشركات الناشئة.. ماهيته وأهميته
الذكاء في إدارة الأعمال وأهميته في عالم مؤتمت


