الكاتب والمؤلف Jon Kabat-Zinn – مجلة رواد الأعمال https://www.rowadalaamal.com ريادة الأعمال Thu, 09 Apr 2020 13:23:58 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=5.7.2 تحرير الذهن من طغيان الوقت https://www.rowadalaamal.com/%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa https://www.rowadalaamal.com/%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa#respond Fri, 10 Apr 2020 18:00:05 +0000 https://www.rowadalaamal.com/?p=89142 هل هناك زمن؟ هل هو خطي أم دائري؟ كل هذه الأسئلة _التي تقع في قلب اهتمام الفيزياء النظرية_ لا تعيننا في هذا الصدد لا من قريب ولا من بعيد، وإن كنا لا نملك إجابات يقينية وقطعية عن هذه الأسئلة، فإننا متأكدون من أننا نشعر بالوقت _حتى ولو غير موجود_ ومن ثم فإن تفكيرنا يجب أن يكون منصبًا على تحرير الذهن من طغيان الوقت.

في الحقيقة، وإن أردنا الحديث بدقة وحياد، فليس ثمة طغيان لوقت ما، فما نسميه طغيان الوقت ليس أكثر من سطوة شعورنا بالوقت ذاته، بمعنى أن مشكلتنا في الشعور بالزمن وإدراكه، وليس في الوقت نفسه.

الوقت صناعة ذاتية

ليس غريبًا، على سبيل المثال، أن نعثر على أشخاص لا يعرفون الربيع من الخريف، ولا يستطيعون تمييز بعضها عن الآخر؛ فالسبب هو عدم إدراكهم لهذا الوقت، وما ينطوي عليه من تغير وتبدل، ومن ثم، يمكن التجاسر على القول إن ما ثمة وقت لكن، فقط، وعي به، والعلاقة بين طغيان الوقت والوعي به علاقة طردية؛ فإذا زاد إدراكك للوقت ووصل إلى حد الهوس وقعت فريسة لطغيانه وضغطه، والعكس كذلك صحيح.

اقرأ أيضًا: «متعة الإنجاز».. كيف تُنهي مهامك في الوقت المطلوب؟

الوقت، إذًا، من صُنع أيدينا فلنفعل به ما نشاء. إن إدراك معنى كهذا كفيل بأن يقلب حياتنا رأسًا على عقب؛ فعلى سبيل المثال، ليس هناك ضغطًا في العمل، فقط هناك شعور ذاتي لديك بأن ثمة ضغط ما، فإن غيرت طريقة تعاطيك مع العمل، ووقت العمل ذاته، والمهام الموكلة إليك ستتغير نظرتك إلى هذه الضغوط وتلك الإكراهات التي أنت رازح تحت نيرها.

طغيان الوقت

الوقت كافٍ اعمل كي يتمدد

يقول أحد الحكماء: “لا تطارد سحابًا فلن تدركه أبدًا”، لكنك تسأل: ما الذي يتوجب عليّ فعله الآن؟ اعمل فقط، ليس عليك سوى أن تعمل، أن تؤدي ما عليك من مهام.

من بين أكثر الأساطير المتداولة عن الوقت أنه قصير، هو في الحقيقة ليس قصيرًا، بل نحن الذين لا نعمل؛ إن أفضل طريقة لكي نطيل أمد الوقت، وأن نُبطء معدل سرعته هو أن نعمل، أن نملأ اللحظة الحاضرة بالمهام والأعمال، ووقتها لن نشعر بأن الوقت كافيًا فحسب، بل سيمسى أكثر ثراءً كذلك.

اقرأ أيضًا: كيف يساعدك “سينيكا” في تنظيم وقتك؟

ربما تكون، مثلًا، تعمل في بيئة عمل ملؤها الإزعاج والضجيج، فتقرر بناءً على إدراك خاطئ للوقت أن تكف عن العمل ريثما تهدأ الجلبة المحيطة بك، لكن ما لا تعلمه أنه ربما لا تنتهي هذه الجلبة أبدًا، ومن ثم سيضيع وقتك في انتظار ما لن يأتي.

في حين أن ما كان يجب عليك فعله هو، بكل بساطة، أن تعمل، فقط أن تعمل؛ فإذا تركت نفسك تغوص في مهامك الملقاة على عاتقك بالكلية فلن تكون واعيًا أصلًا بهذا الإزعاج المحيط به، وقد يهدأ الصخب والضجيج حالما كنت تعمل.

“الضغط يزيدك حكمة” جرّب هذه الطريقة!

إذا تم تكليف عشرة من أشخاص بمهمة واحدة، فإن النتائج التي يتم الحصول عليها من كل واحد ستكون مختلفة عن تلك التي يتم الحصول من الآخر، وهكذا، وسبب هذا الاختلاف في النتائج هو الاختلاف في العقليات، وفي إدراك كل واحد من هؤلاء العشرة للمهمة التي أوكلت إليه.

وإذا وُضع المرء تحت ضغط ما، فقد يتذمر ويعترض ويحتج، لكن، وعلى الجهة الأخرى، قد يشعر الآخر بأن هذا الضغط ليس أكثر من تحدٍ، ليس سوى اختبار لقدراته ومهاراته.

هذا الشخص، الأخير، هو الذي يمكنه أن يدرك الحكمة من العمل، ليس هذا فحسب، بل أن يجد متعة فيه كذلك. كل شيء، إذًا، متوقف على الطريقة التي ننظر بها إلى مهامنا، وإلى إدراكنا للوقت.

اقرأ أيضًا: سيكولوجية الوقت.. كيف تُنجز مهامك؟

إن الوقت معضلة لمن يظنه كذلك، لمن يتصور نفسه مشغولًا طوال الوقت، لا يعاني من طغيان الوقت إلا أولئك قصيري النظر، والخاضعين فريسة لأوهام لا تمت للواقع بصلة، إن المرء حالما يعمل، ويؤدي ما عليه من مهام، وحين يدرك أن الوقت هبة، وأنه كافٍ لإنجاز ما يتوجب عليه إنجازه، فلن يشعر بضغط الوقت، ولن يعاني رُهابًا منه. إذا أردنا أن نستمتع بالوقت فلنطور العقلية القادرة على ذلك والمستعدة له أولًا.

اطرق في الوقت المناسب!

إذا لم تنقر الدجاج البيضة من الخارج في نفس اللحظة التي ينقرها فيها الفرخ من الداخل ليخرج فلن يُكتب له الخروج، وإذا استعجلت الفراشة ونزعت عنها اليرقة فلن تكون هنا فراشة من الأشياء.
إن الدرس الأكثر حكمة، والذي يمكنه استخلاصه من هاتين التجربتين أن على المرء ينصت جيدًا، وأن يطيل التفرس والنظر قبل أن يُقدم على إنجاز مهمة ما، صحيح أنك قادر على فعل كل شيء، لكن في الوقت المناسب تمامًا، إذا أدركت ذلك، وتملكت خيوط وقتك في يدك، فلن تقع تحت سطوة طغيان الوقت، ولن تخشاه أصلًا.

اقرأ أيضًا: الروتين الصارم.. كيف يساعدك في تنظيم وقتك؟

التحرر من سطوة الوقت

يحدد Jon Kabat-Zinn في كتابه “Full Catastrophe Living” استراتيجيات أساسية لتحرير الذهن من طغيان الوقت، وهي:

1- الوقت نتاج فكر

يمر الوقت سريعًا إذا كنت تفعل أمرًا تحبه، ويمر بطيئًا وبملل حالما تكون مجبرًا على صُنع شيء تكرهه، غيّر نظرتك للأشياء وسيتغير شعورك بها، هذا كل شيء!

طغيان الوقت

2- الاستغراق في الـ هنا والآن

لا ترهق نفسك كثيرًا في التفكير فيما مضى، ولا تتعب نفسك في القلق مما لم يأت، فالماضي والمستقبل لن يفعلان شيئًا سوى تنغيص الحاضر الذي لا تملك سواه، فكن نابهًا واستنفذ جوهره بدقة وعناية.

اقرأ أيضًا: كيف تدير وقتك؟

3- تأمل ولو قليلًا

عند كل حادثة أو أمر جلل يمر بك أو يعترض طريقك، يجب عليك أن تأخذ نفسك عميقًا، وأن تغوص إلى داخلك ولو لوقت قليل، فحينئذ ستتمكن من إدراك الأمور على نحو مغاير.

4- بسّط حياتك

إذا لم يكن لديك سوى هذه اللحظات الحالية، ففكر فيها ببساطة، وحاول أن تستغلها الاستغلال الأمثل، فالتفكير _لاسيما إذا كان مفرطًا وكثيرًا_ قد يجلب لك تعقيدات لا حاجة لك بها.

اقرأ أيضًا:

وقت الفراغ كأداة لشحن الطاقة وتحسين الإنتاجية

كيف تتغلب على التسويف؟

التجربة الذاتية للوقت

]]>
https://www.rowadalaamal.com/%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%aa/feed 0
اليقظة الذهنية كعلاج ذاتي وخلاص من الضغوط https://www.rowadalaamal.com/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d8%b8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d9%88%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6 https://www.rowadalaamal.com/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d8%b8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d9%88%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6#respond Thu, 09 Apr 2020 07:00:51 +0000 https://www.rowadalaamal.com/?p=89140 في التحليل النفسي والفلسفة ثمة فكرة آخذة في التنامي والذيوع يمكن للمُلاحظ المتفرس أن يعثر عليها، وهي تلك المتعلقة بالأهمية التي يحتلها الذهن، والنظر إلى اليقظة الذهنية كعلاج خاصة في الوقت الحاضر، المفعم بالمشاكل والضغوط والنكبات.

لكن اهتمام الفلاسفة والمحللين النفسيين بهذه اليقظة الذهنية قادهم، وبشكل متوقع تمامًا، إلى دراسة “بوذية الزن” عن كثب، أو الإحالة والإشارة إليها بشكل خاطف وعاجل؛ فلئن كان Erich Fromm؛ المحلل النفسي الألماني الشهير خصها _أي مدرسة “بوذية الزن”_ بدراسة وافية، فإن Jon Kabat-Zinn؛ مؤلف كتاب Full Catastrophe Living يشير إليها أو بالأحرى إلى بعض تكنيكاتها بشكل خاطف أحيانًا، ويقف عند بعضها الآخر مليًا.

إن الفكرة الأساسية التي تعتمد عليها كل تعاليم “بوذية الزن” تحديدًا هي الاستغراق في الحاضر، وتعلم فن الغوص في الذات؛ بغية سبر أغوارها، من جهة، وإبطاء معدل مرور الوقت الآخذ في الجريان بسرعة لا يمكن إدراكها أو تخيلها.

عدسة العقل الصافي

إذا كنا نقول أن ثمة رجوع وإشادة _من مختلف المشارب الفلسفية والسيكولوجية_ بالذات وجدوى الغوص فيها، واعتبار اليقظة الذهنية كعلاج ذاتي، فإن هذا لا يعني أن العقل هو السبيل لحل كل المشكلات التي تعترض طريقنا في حياتنا اليومية؛ بل إن الأمر على عكس ذلك؛ فليس كل عقل يمكنه أن يكون خلاصًا لنا من المشكلات والضغوط، وإنما وحده العقل الصافي يمكنه فعل ذلك.

اليقظة الذهنية كعلاج

لكن هذا العقل الصافي لا يمكن الوصول إليه إلا عبر بوابة اليقظة الذهنية؛ ومن ثم إدراك الذات والوعي بها، والعثور، من خلال هذه العملية أو حتى كنتيجة مرجوة من خلالها، على الهدوء، والسكينة والسلام.

اقرأ أيضًا: رتب سريرك.. أشياء صغيرة تُغيّر حياتك

ولعل هذا هو المعنى الذي قصده Jon Kabat-Zinn حين قال:

“ليس أن الذهن هو الجواب على جميع مشاكل الحياة، بل  يمكن رؤية جميع مشاكل الحياة بشكل أوضح من خلال عدسة العقل الصافي”.

كل شيء، إذًا، يبدأ من العقل الصافي، أو بقول أدق، من وعي مخصوص بالأشخاص والأشياء والعالم برمته المحيط بنا؛ فإذا تغيّر وعينا بشيء ما تغيرت طريقة تعاطينا معه، تلك، إذًا، واحدة من أهم المزايا التي يمكن العثور عليها من خلال اليقظة الذهنية.

المشي كممارسة تأمل رسمية

إذا تكاثرت عليك الهموم، أو شعرت بأنك واقع تحت ضغط عمل كثيف وكثير وتظن ألا طاقة لك على أدائه في الحال، فقط حاول أن تغادر مكتب عملك، وأن تتمشى قليلًا ذهابًا وإيابًا وأن تكرر ذلك لعدة مرات، وكن حريصًا، خلال هذا النشاظ، على الانتباه لجسدك تمامًا.

لاحظ وقع أقدامك على الأرض، وتأمل تنفسك، ونبضات قلبك، وجريان الدم في وريدك، باختصار غص إلى الداخل قليلًا، فإن ممارسة كهذه ستجعلك تعيد ترتيب الأمور بداخلك من جديد، وإدراك ما هو مهم منها، وما هو الأهم، وبعدها ستعود أدراجك إلى مكتبك وقد صرت يقظًا وطازجًا، وعارفًا بما يتوجب عليك فعله في اللحظة الحالية.

اقرأ أيضًا: الشخصية القيادية.. وقود الشركة الذي لا ينضب

إن المشي واحد من أهم العادات التي يحرص عليها المتأملون اليقظون؛ فالمرء لا يحصل على أنبل الأفكار وأعمق الاستبصارات، سواء عن نفسه أو عن العالم، إلا وهو يمشي، جرب هذه الطريقة، فإن أجدت معك نفعًا فاتخذها لك عادة، واجعلها ممارسة تأمل رسمية.

ملء الفراغ واستخدام المتاح

أثناء حواراته، التي نُشرت فيما بعد في كتاب بعنوان “الأشياء الفريدة” مع صديقه جان نوفيل؛ المهندس المعماري الفرنسي، أشار الفيسلوف وعالم الاجتماع جان بودريار إلى أن الإبداع هو ملء فراغ ما، صحيح أن مقصد “بودريار” كان مقصورًا على المكان، والحقل الثقافي فحسب، لكنه ينطوي على فكرة فريدة لم تكن بعيدة هي الأخرى عن “بوذيي الزن”، وهي تلك المتعلقة بأن المتأمل اليقظ يتعين عليه أن يتعلم فن ملء الفراغ لكن به هو نفسه وحده دون سواه.

بمعنى أنه يتعين على المرء، كي يكون يقظًا بالعالم والأشياء من حوله بشكل كاف، أن يغوص إلى داخله، وأن يكف، ولو مرحليًا وبشكل مؤقت، عن التفكير في كل ما/ مَن حوله، وأن يجلس هادئًا مستكينًا، مستمتعًا بالخواء والفراغ.

إن الهروب واللجوء إلى لحظات الفراغ التام هي، في العمق، بمثابة، المحطة التي يعود إليها المرء كي يتزود بالطاقة، ويعيد شحن ذاته من جديد.

ما يلزمك لكي تكون سعيدًا؟ لا شيء سوى ما لديك حقًا، لكن بشرط أن تنتبه أصلًا إلى هذا الذي تملكه، وأن تحسن استخدامه؛ فالحكمة هي القدرة على “استنفاذ جوهر الأشياء” وتلك واحدة من أبلغ وأشهر تعاليم بوذيي الزن.

اقرأ أيضًا: وقت الفراغ كأداة لشحن الطاقة وتحسين الإنتاجية

وفي هذا المعنى يقول شونميو ماسونو؛ مؤلف كتاب “فن الحياة البسيطة”:

“الظفر بالكثير من الأشياء ليس حرية، المهم هو الظفر بعقلية استخدام الأشياء بحرية”.

ها نحن ذا نعود، مرة أخرى، إلى اليقظة الذهنية كعلاج مرة أخرى، وحتمية الوعي الذاتي، وضرورته وجدواه؛ فكل شيء متوقف عليه، الأشياء في نفسها لا تحمل معنى ولا تنطوي على قيمة، نحن الذين نمنحها، عبر وعينا بها وإدراكنا لها، المعنى والقيمة، فاختر ما تخلعه على الأشياء من معانٍ إذًا.

الاستغراق في الحاضر: اللحظة وقت خالد!

حرفيًا لا يمتلك الإنسان سوى الحاضر، سوى تلك اللحظات التي يعيشها الآن؛ فالماضي ولى والمستقبل مجهول، لكن عدم الوعي بهذه الحقائق ستوقع الإنسان في مشاكل جمة؛ منها، على سبيل المثال، إدمان النظر إلى الماضي ومآسيه، وإضاعة الحاضر _الذي لا نملك سواه_ في التحسر على ماضٍ لم يعد بحوزتنا.

ليس هذا فقط، بل إن هذا التعلق المرضي بالماضي وما انطوى عليه من ذكريات ومآس سيؤثر سلبًا في قدرتنا على فن الاستغراق في الحاضر، وعلى صحتنا كذلك.

والمستقبل كذلك، لم يأت بعد، وطالما هو في حكم المجهول أو كذلك بالفعل فإن التفكير فيه والخوف والقلق منه محض غباء.

ووجد الدكتور Martin Seligman؛ مؤسس “علم النفس الإيجابي”، والذي أمضى سنوات طوال في دراسة كيفية تأثير منظورات الناس في صحتهم، أن العديد من الأشخاص الذين لديهم مواقف سلبية يعتقدون أن الأشياء السيئة تحدث لهم لأنهم يرتكبون خطأ بطريقة أو بأخرى، ويرون أسوأ الاحتمالات في كل حدث، يؤدي هذا الموقف، في كثير من الأحيان، إلى تحولات في النظام الهرموني أو المناعي، ما قد يعرضهم لخطر أكبر للإصابة بالمرض.

اقرأ أيضًا: كيف تتغلب على التسويف؟

وعلى كل حال، فإن ما يسعنا قوله، في هذا الصدد، إن الوقت، كما كان يقول جون كابات زين؛ هو نتاج فكر، فكيفما كان فكرك سيكون وقتك، والأمر متروك لك إذًا!

اليقظة الذهنية كعلاج

فتح دائرة التراحم: أنت جزء من كل مهول

إن الغاية القصوى والنهائية من التأمل، بل من النظر إلى اليقظة الذهنية كعلاج ، كما هو الحال مع كل ممارسة تأملية أخرى، أن يعرف المرء نفسه؛ لكن الوصول إلى هذه المعرفة بالذات ليس أمرًا سهلًا بحال، بيد أن المرء إن كان محظوظًا وتمكن من العثور على ذاته فسيتغير كل شيء فيه ومن حوله.

ومن بين أكثر النتائج طرافة والتي يمكن أن يحققها المرء، من خلال معرفة بذاته، أن يكون أكثر وعيًا بالآخرين، أكثر احترامًا لهم، وشفقة عليهم. وعلى الرغم من أن هذا الجانب يظهر الجانب الإيثاري والغيري لدى الإنسان إلا أنه ينطوي على مكاسب ذاتية ومنافع شخصية في الوقت ذاته.

فإذا تمكنت، مثلًا، من إدراك أنك مجرد جزء من كل كبير، وأن بيتك ليس سوى حبة رمل على شاطيء كبير، فستحتقر، حينئذ، مشاكلك وضغوطك، وستكون أكثر مرونة في التعامل معها.

اقرأ أيضًا: التجربة الذاتية للوقت

تلقى ألبرت أينشتاين؛ كأستاذ في جامعة برينستون وقتذاك، رسالة من رجل يطلب النصح والمشورة بشأن ابنته المراهقة التي تعاني ألمًا عظيمًا جراء فقد أخيها، وما كان من أينشتاين إلا أن نصح “بفتح دائرة التراحم”؛ إذ يمكن للمرء من خلال توسيع رؤيته وتقبل نفسه كجزء من كل مهول، وأكبر منه بكثير أن ينظر إلى مشكلاته وضغوطه وآلامه بشكل مختلف، وعندها يمكنه التحرر والخلاص منها.

اقرأ أيضًا:

فن أن تكون هادئًا

خطة العادات الصغيرة.. هل تعرف طريق التغيير حقًا؟

«نقب بداخلك».. سر السعادة والنجاح

]]>
https://www.rowadalaamal.com/%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%82%d8%b8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a-%d9%88%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b6/feed 0