على هامش انطلاق مؤتمر COP30، يواجه البنك الدولي ومؤسسات الإقراض العالمية ضغوطًا متزايدة لتوفير الدعم اللازم للدول الفقيرة التي تتعرض لضربات قاسية من أزمات الطاقة والكوارث المناخية.
مؤتمر COP30 يحفز ظهور البنوك الإنمائية
تتلقى هذه البنوك تمويل بشكل أساسي من الميزانيات الوطنية. ذلك بهدف المساهمة في مواجهة تحديات التنمية عبر تقديم المساعدات الفنية والمنح والقروض الميسرة.
كما يركز بعض هذه البنوك على أهداف محددة. من بينها دعم الإسكان أو مساندة المزارعين في أوقات الأزمات.
علاوة على ذلك، تتمتع البنوك الإنمائية الدولية، مثل البنك الدولي أو بنك التنمية الإفريقي، بتفويضات أوسع تشمل القضاء على الفقر وتحفيز النمو الاقتصادي.
كذلك، يمكن لهذه البنوك أن تنظر إلى الاستثمارات من منظور طويل الأجل، وتوفر شروط تمويل ميسرة حتى في حالات المخاطر العالية. نظرًا لحصولها على تصنيفات ائتمانية مرتفعة. وهو أمر حيوي للدول النامية التي لا تملك وصولاً سهلًا إلى أسواق رأس المال.

لماذا تدعو البنوك الإنمائية إلى الإصلاح؟
من ناحية أخرى، تطالب الدول البنوك الإنمائية متعددة الأطراف بالتحرك بسرعة أكبر وتقديم مزيد من التمويل لمساعدة الدول على خفض انبعاثات الغازات الدفيئة والاستعداد لمخاطر ارتفاع مستويات البحار وزيادة درجات الحرارة والكوارث المناخية المتزايدة.
كما تلعب هذه البنوك دورًا أساسيًا في توزيع التمويل المناخي العالمي، خاصة في مشروعات التكيف مع تغير المناخ، والتي قد لا تحقق عائدًا ماليًا مباشرًا. ومع ذلك تستهدف إنقاذ الأرواح وخفض الأضرار على المدى الطويل.
خلال العام الماضي، قدمت البنوك الإنمائية مبلغًا قياسيًا قدره 137 مليار دولار لتمويل المناخ. بينما تم توزيع 40% من هذا التمويل إلى الدول الغنية، في حين تم تخصيص 30% فقط لمشروعات التكيف.
وبحسب تقرير للأمم المتحدة الصادر الأسبوع الماضي، تحتاج الدول النامية إلى أكثر من ضعف هذا المبلغ – نحو 310 مليارات دولار سنويًا بحلول عام 2035 فقط للتكيف مع آثار التغير المناخي.
أما إذا أضيفت مشروعات خفض الانبعاثات وتمويل الطاقة النظيفة، سيصل حجم التمويل المطلوب إلى تريليونات الدولارات سنويًا.
بالتالي، أكد الخبراء أن الإصلاحات تؤدي إلى جذب مزيد من الاستثمارات الخاصة نحو المشروعات المدعومة من البنوك الإنمائية.
ففي 2024، ساهمت هذه البنوك في تحفيز 132 مليار دولار إضافية من القطاع الخاص لتمويل العمل المناخي.
توقعات مؤتمر COP30؟
من المرجح أن تواجه الدول المشاركة في قمة المناخ COP30 ضغوطًا متزايدة لإبراز تقدم ملموس في زيادة التمويل المناخي بما يتجاوز الالتزامات الحالية.
أيضا تلعب هذه الدول دورًا حاسمًا في تحديد وتيرة الإصلاح واتجاهه. نظرا لأن هذه االدول هي التي تمول هذه البنوك ويمتلك ممثلوها مقاعد في مجالس إدارتها.
وفي مطلع الأسبوع الجاري، شددت مجموعة من أكبر البنوك الإنمائية على التزامها بـ “تسريع وتوسيع نطاق الدعم للدول”. بما في ذلك وضع إرشادات جديدة لجذب مزيد من الاستثمارات الخاصة في مشروعات حماية الطبيعة.
بينما كشفت بعض البنوك اتفاقيات جديدة في الدول النامية. من أهمها تعهد بنك الاستثمار الأوروبي يوم الثلاثاء بتقديم 350 مليون دولار. ذلك بهدف دعم المشروعات التي تقودها النساء والطاقة المتجددة في منطقة الأمازون.
جهود البنك الدولي
كما يعد البنك الدولي، الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، المحور الرئيسي في جهود الإصلاح الحالية. حيث يستهدف تنفيذ سلسلة من التغييرات ضمن ما يعرف بـ خارطة الطريق التطورية. والتي تسعى إلى زيادة القدرة الإقراضية وتسريع إجراءات الموافقة على التمويل. ومن بينها:
-
إدخال معايير الاستدامة والمرونة ضمن شروط الإقراض.
-
إعطاء الأولوية للمشروعات التي تسهم في تحقيق المنافع العامة الأساسية.
كذلك، تواجه جهود البنك تعقيدات سياسية، حيث تقف الولايات المتحدة عائقا أمام توسيع نطاق عمل البنك. ليضم العمل المناخي. كما تدعو إلى التركيز مجددًا على خفض معدلات الفقر وتعزيز التنمية الاقتصادية المباشرة.
علاوة على ذلك، يعتبر الضغط الحالي على البنك الدولي وبقية المؤسسات الإنمائية لحظة حاسمة في إعادة صياغة دور التمويل الدولي في مواجهة أزمة المناخ.
كذلك، يتفق معظم الخبراء على أن الإصلاحات لم تعد خيارًا بل ضرورة. نظرا لتزايد الكوارث المناخية والاحتياجات التمويلية الضخمة.
بينما ينتظر العالم نتائج مؤتمر COP30، يكمن التحدي الحقيقي في تنفيذ التعهدات وضخ تمويل فعلي يصل إلى الدول والمجتمعات الأكثر هشاشة. تلك التي تواجه بالفعل التكاليف الإنسانية والاقتصادية الأكبر لتغير المناخ.
المقال الأصلي: من هنـا


