يغير المديرون العظماء حياتنا إلى الأفضل. فهم يرون فينا ما لا نراه في أنفسنا، ويساعدوننا على تعلم رؤية هذه الإمكانات أيضًا. ويحلمون بأشياء كبيرة، ويظهرون لنا كل ما يمكننا تحقيقه.
قد يكون من الصعب تحديد ماهية القيادة العظيمة وفهمها بدقة. فأنت تعرف القائد العظيم عندما تعمل معه، لكن حتى هؤلاء القادة قد يجدون صعوبة في شرح التفاصيل التي تجعل أسلوب قيادتهم فعالًا إلى هذه الدرجة. فالقيادة العظيمة ديناميكية، وتمزج مجموعة متنوعة من المهارات الفريدة في منظومة متكاملة.
هناك أمر واحد مؤكد، وهو أن أفعال القائد تحركها معتقداته. فمن خلال أفعال القائد، وفي نهاية المطاف معتقداته، تظهر حقيقة القيادة العظيمة.
«أنا مجرد رجل عادي مخلص لمعتقداته». – جون وودن
يلهم القادة العظماء الثقة والإعجاب من خلال أفعالهم، وليس كلماتهم فقط. فكثير من القادة يقولون إن النزاهة مهمة بالنسبة إليهم، لكن القادة الذين يؤمنون بها حقًا هم وحدهم الذين يترجمون أقوالهم إلى أفعال من خلال إظهار النزاهة كل يوم. والإلحاح على الموظفين طوال اليوم بشأن السلوك الذي تريد رؤيته لا يحقق سوى جزء ضئيل من التأثير الذي تحققه عندما تؤمن بهذا السلوك بعمق إلى درجة تجسده بنفسك.
يؤمن المديرون العظماء بموظفيهم، ويدفعهم هذا الإيمان إلى خلق بيئة يزدهر فيها الناس. وفيما يلي بعض المعتقدات التي تميز المديرين العظماء عن غيرهم:
1. يجب تشجيع النمو وليس الخوف منه
يخشى المديرون العاديون موظفيهم الأكثر ذكاءً واجتهادًا، معتقدين أن هؤلاء الأشخاص سيتفوقون عليهم أو سيجعلونهم يبدون بصورة سيئة. لذلك يترددون في مشاركة المعلومات أو منح الصلاحيات.
أما المديرون الاستثنائيون، فيسعدون برؤية موظفيهم يتطورون. فهم يعملون دائمًا على إعداد من سيحل محلهم، ويفعلون كل ما يستطيعون لصناعة قادة جدد.
وتظهر الأبحاث أن أهم ما يبحث عنه الباحثون عن وظائف في أي منصب هو فرصة النمو، وأن 80% من إجمالي النمو الوظيفي يحدث بصورة غير رسمية، مثل المحادثات مع المديرين. ويريد المديرون الاستثنائيون أن يحقق أفضل موظفيهم أقصى إمكاناتهم، ويدركون أن الملاحظات والتوجيه الجيدين لا يقدران بثمن.
2. الموظفون أفراد وليسوا نسخًا متطابقة
يضع المديرون العاديون الأشخاص في قالب واحد، ويحاولون تحفيز الجميع ومكافأتهم وتعليمهم بالطريقة نفسها.
أما المديرون الاستثنائيون، فيتعاملون مع الأشخاص باعتبارهم أفرادًا، ويحترمون حقيقة أن لكل شخص دوافعه وأسلوبه الخاص في التعلم. فهناك شيء مختلف يحفز كل موظف، والمديرون الأفضل لا يتوقفون عن محاولة اكتشاف ماهية هذا الشيء.
3. الموظفون متساوون وليسوا مرؤوسين
يتعامل المديرون العاديون مع موظفيهم كما لو كانوا أطفالًا، ويعتقدون أنهم بحاجة إلى إشراف مستمر. ويرى هؤلاء المديرون أن دورهم يتمثل في فرض القواعد، والتأكد من سير الأمور بالطريقة التي يريدونها، ومراقبة الموظفين عن كثب بحثًا عن الأخطاء.
أما المديرون الاستثنائيون، فينظرون إلى الموظفين باعتبارهم زملاء قادرين تمامًا على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم. وبدلًا من التدخل باستمرار، يوضح المديرون الاستثنائيون أنهم يقدرون عمل موظفيهم ويثقون به، ولا يتدخلون إلا عندما يكون ذلك ضروريًا تمامًا.
4. العمل ينبغي أن يكون ممتعًا
يرى المديرون العاديون أن العمل شيء يتعين على الجميع القيام به، سواء أرادوا ذلك أم لا. ويعتقدون أن دورهم هو التأكد من أن الموظفين لا يتراخون أو يصابون بالكسل.
ويقولون عبارات مثل: «لولا وجودي، لما أُنجز أي شيء هنا على الإطلاق».
أما المديرون الاستثنائيون، فيحبون وظائفهم ويؤمنون بأن الآخرين يمكنهم الاستمتاع بها أيضًا. ويمنحون الأشخاص مهام تتوافق مع نقاط قوتهم وشغفهم ومواهبهم. كما يحتفلون بالإنجازات ويغمرون الموظفين بالتعليقات الإيجابية عندما يؤدون عملًا جيدًا.
5. التنوع، وليس تشابه الأفكار، هو ما يثمر
يريد المديرون العاديون أن تتوافق أفكار موظفيهم مع أفكارهم، ولذلك يحاولون توظيف أشخاص يشبهونهم في طريقة التفكير. كما يشجعون موظفيهم على التفكير بالطريقة نفسها، ويكافئون من «يخفضون رؤوسهم ويعملون» دون اعتراض.
أما المديرون الاستثنائيون، فيبحثون بنشاط عن مجموعة متنوعة من الأشخاص والأفكار. ويعرضون أنفسهم وشركاتهم على طرق جديدة في التفكير.
6. التحفيز يأتي من الإلهام وليس المعاناة
يعتقد المديرون العاديون أن القواعد الصارمة وفرض الالتزام بها يدفعان الموظفين إلى العمل بكفاءة. ويرون أن الناس بحاجة إلى الخوف من الفصل، ونوبات الغضب، والعقاب حتى يعملوا بأقصى طاقاتهم.
وعندها يجد الموظفون أنفسهم في وضع البقاء، فلا يعودون يهتمون بالمنتج أو الشركة أو تجربة العميل، بل ينصب اهتمامهم فقط على الاحتفاظ بوظائفهم وإرضاء مديرهم.
أما المديرون الاستثنائيون، فيحفزون موظفيهم من خلال الإلهام. فهم يعرفون أن الناس سيستجيبون لطاقة قائدهم المعدية ورؤيته وشغفه، أكثر من استجابتهم لأي شيء آخر.
7. التغيير فرصة وليس نقمة
يعمل المديرون العاديون وفق شعار «هذه هي الطريقة التي اعتدنا دائمًا على القيام بها». ويعتقدون أن التغيير غير ضروري وأنه يتسبب في ضرر يفوق فوائده.
أما المديرون الاستثنائيون، فيرون التغيير فرصة للتحسين. وهم يكيفون أساليبهم باستمرار ويتقبلون التغيير حتى يظلوا متقدمين على الآخرين.
المضي قدمًا
إذا كنت مديرًا حاليًا، فهل سيصف موظفوك معتقداتك بهذه الطريقة؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فأنت تترك أموالًا وجهدًا وإنتاجية على الطاولة دون الاستفادة منها. وربما تفقد أيضًا بعض الموظفين الجيدين، إن لم يكن بانتقالهم إلى وظائف أخرى، فعلى الأقل بسبب فقدانهم الحماس والاهتمام بالعمل.
هل سبق لك أن عملت مع مدير عظيم؟ شاركنا أفكارك في قسم التعليقات، فأنا أتعلم منك بقدر ما تتعلم مني.


