تُعرَّف العادة بأنها سلوك يتكرر كثيرًا إلى درجة يصبح معها شبه تلقائي. وأنا مندهشة من قوة العادات وتأثيرها. فهي قادرة على تغيير حياتك، ومتاحة للجميع، بصرف النظر عن ظروفهم أو أوضاعهم.
على مدار خمسة أعوام، راقب الكاتب والمؤلف توماس كورلي العادات اليومية للأثرياء والفقراء، ووثق نتائج ملاحظاته في كتابه «العادات الغنية: عادات النجاح اليومية للأفراد الأثرياء».
ويعرف توماس كورلي، المؤلف والكاتب الشهير، الأثرياء بأنهم الأشخاص الذين يكسبون 160 ألف دولار على الأقل سنويًا، ويمتلكون أصولًا لا تقل قيمتها عن 3.2 مليون دولار. أما من يقل دخلهم السنوي عن 30 ألف دولار، وتقل أصولهم عن 5 آلاف دولار، فيصنفهم ضمن الفقراء.
واللافت أن كورلي اكتشف أن الأثرياء يشتركون في أمور كثيرة تتجاوز مجرد مستوى الدخل. فهم يتشاركون العادات والسلوكيات اليومية نفسها، وهي سلوكيات لم يجدها، في معظم الحالات، لدى الفقراء.
ويقدم كورلي حجة تستحق التأمل: الوصول إلى الثراء لا يتعلق بمدى حظك فقط، بل ربما يرتبط بدرجة أكبر بكيفية قضاء يومك، بدءًا من الساعة التي تستيقظ فيها.
وخلال سنوات ملاحظاته، خلص كورلي إلى أن الاقتصاد أو العوامل الخارجية ليست بالضرورة العامل الحاسم في تحديد ما إذا كنت ستتجه نحو الثراء أو الفقر، وإنما عاداتك اليومية.
وبما أننا نعرف أن لدينا قدرًا من السيطرة على أفكارنا وتصرفاتنا، وأن بإمكاننا تطوير العادات ببساطة من خلال تكرار السلوك نفسه مرة بعد أخرى حتى يصبح شبه تلقائي، فماذا لو حاولنا تقليد السلوكيات اليومية للأشخاص الأثرياء فعلًا؟
هل يمكن أن تصبح أكثر انضباطًا ماليًا إذا تخليت عن عاداتك المالية السيئة واستبدلت بها عادات ثبت ارتباطها بتحسين وضعك المالي؟ لك الحكم، لكنني أراهن على أن الإجابة نعم.
فيما يلي العادات التي وجد كورلي أنها شائعة بين مئات الأشخاص الأثرياء الذين تابعهم على مدار خمسة أعوام.
1. الاستيقاظ مبكرًا
وجد كورلي أن الأثرياء يستيقظون مبكرًا للاستفادة إلى أقصى حد من ساعات الصباح الأولى.
ويستيقظ 44% من المشاركين في دراسته قبل موعد بدء عملهم بثلاث ساعات على الأقل. ويستغلون هذه الساعات في التركيز على تطوير أنفسهم، مثل قراءة الكتب التعليمية والمدونات والمجلات المتخصصة، إلى جانب ممارسة نوع من النشاط البدني.
2. لا استراحات طويلة
الغداء؟ نعم.
الاستراحة الطويلة؟ لا.
لم يتناول 55% من المشاركين وجبات غداء طويلة، أو لم يأخذوا استراحة غداء على الإطلاق. وبالطبع، كانوا يتناولون الطعام، لكنهم كانوا يواصلون أعمالهم في الوقت نفسه.
كانوا يتناولون وجباتهم في مكاتبهم أثناء العمل. أما الغداء الطويل المريح، فلم يكن ضمن عادات الأثرياء.
3. لا مجال للتراخي
لم يجد كورلي الأثرياء يقضون وقتهم في الأحاديث الجانبية داخل أماكن العمل، أو يراقبون عقارب الساعة منتظرين موعد انتهاء يوم العمل.
على العكس، لا يهدر الأثرياء الوقت.
فبمجرد وصولهم إلى مكاتبهم أو أماكن عملهم، يبدأون في التخطيط ليومهم. ويحافظ معظم الأثرياء على قائمة يومية بالمهام، وينجزون 70% منها كل يوم.
كما يضعون أهدافًا طويلة الأجل.
4. مراقبة السعرات
يولي الأثرياء اهتمامًا كبيرًا بعدد السعرات الحرارية التي يستهلكونها.
وجد كورلي أن معظم الأثرياء يحدون من استهلاك الكحول، ونادرًا ما يتناولون الأطعمة غير الصحية. كما يحصرون الوجبات الخفيفة في 300 سعرة حرارية يوميًا، انطلاقًا من اهتمامهم بصحتهم.
وبحسب كورلي، ينظر الأثرياء إلى الحفاظ على الصحة باعتباره وسيلة لتحقيق المزيد من المال.
فهم يعتقدون أن التمتع بصحة جيدة يعني أيامًا مرضية أقل، وأن ممارسة الرياضة تمنحهم طاقة أكبر. ولذلك يحافظ الأثرياء على صحتهم باعتبارها أسلوب حياة، حتى يتمكنوا من الاستمرار في العمل لفترات مهنية أطول.
5. لا للنميمة
هل لديك خبر مثير تريد نقله إلى زميل في العمل أو صديق أو أحد أفراد العائلة؟
قبل أن تفعل ذلك، ربما يجدر بك التفكير في هذه النسبة: يقول 79% من ذوي الدخل المنخفض إنهم يمارسون النميمة، مقارنة بـ6% فقط من الأثرياء.
أعتقد أن الأرقام تقول ما يكفي.
6. إنترنت محدود
يُرجح أن يتصفح ذوو الدخل المنخفض «فيسبوك» بعد العمل بمعدل الضعف مقارنة بالأثرياء، كما يقضون ساعة أو أكثر في تصفح الإنترنت.
أما الأثرياء، فيستغلون ساعات ما بعد العمل في التطوع وبناء العلاقات والتواصل الاجتماعي بطرق لا تعتمد على الهواتف الذكية أو الفضاء الإلكتروني.
هم يستثمرون في العلاقات الشخصية، وينظرون إلى الإنترنت باعتباره أداة للعمل، وليس مصدرًا للترفيه أو التفاعل الاجتماعي.
7. اكسب أكثر وأنفق أقل
يعيش الأثرياء بأقل من إمكاناتهم المالية.
فهم ينفقون أقل مما يكسبون، ويؤمنون بأنه إذا أصبحوا أثرياء بما يكفي، فإن بإمكانهم تحمل تكلفة العيش بأقل من إمكاناتهم.
وربما تكون هذه واحدة من أكثر العادات بساطة، لكنها في الوقت نفسه واحدة من أكثرها أهمية: الثروة لا تتعلق فقط بكمية الأموال التي تدخل حسابك، وإنما أيضًا بما تفعله بالأموال بعد أن تحصل عليها.
قد لا تكون هذه العادات وحدها وصفة مضمونة للثراء، لكنها تطرح سؤالًا أكثر أهمية: ماذا لو كان جزء من وضعنا المالي نتيجة لما نفعله كل يوم، وليس فقط لما نكسبه كل شهر؟
في النهاية، لا يمكن التحكم في الاقتصاد أو الظروف الخارجية أو الفرص التي تظهر أمامنا. لكن يمكننا، بدرجات متفاوتة، التحكم في كيفية استغلال وقتنا، وما ننفقه، وما نستهلكه، والعادات التي نكررها حتى تصبح جزءًا من حياتنا.
وهنا تكمن قوة العادة: ما يبدو قرارًا صغيرًا اليوم قد يتحول، بعد سنوات من التكرار، إلى فارق كبير في النتائج.
بقلم: ماري هانت
المقال الأصلي (هنــــــــــــا)


