عاداتك اليومية هي السبب في أن تكون ثريًا أو فقيرًا أو عالقًا في منطقة الطبقة المتوسطة. فالعادات اليومية هي السبب، بينما الظروف المالية والصحية هي النتيجة.
وتتميز «عادات الثراء» عن غيرها من العادات بتأثير متسلسل يمتد إلى عادات أخرى. فعادة ثراء واحدة يمكن أن تولد العديد من العادات الإيجابية المرتبطة بها، كما يمكنها أن تقضي على عدد من العادات السيئة أو المتعارضة معها.
ووفقًا لدراسة أجراها الباحثان الأستراليان ميجان أوتن وكين تشيو عام 2006 حول قوة الإرادة، ظهرت أدلة تدعم هذه النتيجة. فقد عرّض الباحثان إحدى مجموعات الدراسة لعادات جديدة بهدف قياس قوة الإرادة، وبعد 6 أشهر أعادا أفراد المجموعة لإجراء مجموعة من الأسئلة والأجوبة.
والمفاجأة أن العادات الجديدة التي طُلب من المشاركين تبنيها أدت إلى ظهور عادات أخرى بدت مكملة لها أو معززة لها. وأطلق الباحثان على هذا الاكتشاف اسم «التأثير المتسلسل».
وتشير دراسات أخرى إلى أن 40% إلى 60% من جميع أنشطتك اليومية عبارة عن عادات. وهذا يعني أنك تقضي ما بين 40% و60% من وقتك وأنت تعمل بصورة تلقائية.
وهذا أمر جيد إذا كانت معظم عاداتك من «عادات الثراء»، لكنه يصبح سيئًا جدًا إذا كانت معظم عاداتك من «العادات الفقيرة».
فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤدي عادة الثراء المتمثلة في ممارسة التمارين الهوائية لمدة 30 دقيقة يوميًا، بمرور الوقت، إلى التخلص من عادات سيئة مثل الإفراط في تناول الطعام، والإكثار من الوجبات السريعة، والتدخين، والإفراط في تناول الكحول، وأي عادة أخرى تتعارض مع عادتك الجديدة.
10 عادات أساسية
1. الوعي بالعادات
الأشخاص الأثرياء يجعلون أنفسهم أكثر وعيًا بعاداتهم، وهو ما يمنحهم القدرة على تغييرها. لذلك، فإن عادة الثراء الأولى هي عادة الوعي بالذات.
2. تحديد الأهداف
يضع الأثرياء أهدافًا يومية وشهرية وسنوية وطويلة الأجل، وغالبًا ما تكون مرتبطة بحلم أو أكثر. ولهذا السبب فإن السعي وراء أحلامك مهم جدًا؛ فأحلامك تدفعك إلى وضع أهداف، والأهداف هي فريق البناء الذي يحول أحلامك إلى واقع.
3. القراءة المهنية
يخصص الأثرياء 30 دقيقة يوميًا للقراءة المرتبطة بمهنهم. فالاستمرار في التعلم عن مجالك يساعدك على تطوير معرفتك والحفاظ على تقدمك المهني.
4. الاهتمام بالصحة
الأثرياء أشخاص يهتمون بصحتهم. فهم يمارسون التمارين الهوائية لمدة 30 دقيقة يوميًا، 4 أيام في الأسبوع، ويحافظون على البقاء دون «الحد الحراري» الخاص بهم، أي عدد السعرات التي يمكن تناولها يوميًا دون زيادة الوزن أو فقدانه.
ويتراوح هذا الحد بين 2000 و2600 سعرة حرارية يوميًا للرجال، وبين 1500 و2100 سعرة للنساء.
5. إدارة العلاقات
ويدير الأثرياء علاقاتهم كل يوم. فالعلاقات القوية هي عملة الأثرياء، ولذلك يستخدمون استراتيجيات معينة لتطويرها، مثل الاتصال للاطمئنان، والاتصال للتهنئة بعيد الميلاد، والاتصال بمناسبة حدث مهم في حياة الشخص.
كما يتعمدون إضافة علاقات إيجابية إلى دائرتهم المقربة، والتخلص من العلاقات السامة منها.
6. الاعتدال
يعيش الأثرياء كل يوم باعتدال. فهم يأكلون باعتدال، وينفقون باعتدال، ويعملون باعتدال، ويستمتعون بوقتهم باعتدال.
7. قوائم المهام
ويضع الأثرياء قوائم للمهام اليومية مرتبطة بأهدافهم. وبذلك، فإنهم يحولون أهدافهم إلى مهام يومية، وغالبًا ما تكون هذه المهام مرتبطة بحلم أو أكثر يسعون إلى تحقيقه.
8. التفكير الإيجابي
يمارس الأثرياء ما أسميه «التفكير الثري». فهم متفائلون وإيجابيون، ويركزون على تطوير أنفسهم والنمو والإنجاز.
9. الادخار والاستثمار
ويصبح بعض الأثرياء أثرياء من خلال ادخار ما لا يقل عن 10% إلى 20% من دخلهم، والعيش على النسبة المتبقية التي تتراوح بين 80% و90%.
ثم يستثمرون مدخراتهم بحكمة. بما يسمح لهم بتنمية ثرواتهم بمرور الوقت.
10. التحكم في المشاعر
ويسيطر الأثرياء على أفكارهم ومشاعرهم كل يوم. فالناس يحبون ممارسة الأعمال مع الأشخاص الذين يشعرون بالراحة في التعامل معهم. بينما يشعرون بعدم الارتياح تجاه الأشخاص المتقلبين عاطفيًا.
عادات تبقيك فقيرًا
إذا كنت تقضي وقتًا طويلًا في أنشطة تهدر الوقت، مثل مشاهدة التلفزيون وفيسبوك وتويتر ويوتيوب وتبادل الرسائل النصية، فأنت تهدر وقتًا كان يمكن استثماره في شيء أكثر فائدة.
وتناول أكثر من 300 سعرة حرارية يوميًا من الوجبات السريعة يضر بصحتك. فأنت لا تستطيع كسب المال من سرير المستشفى، كما أن الطعام غير الصحي يضر بصحتك ويقصر العمر ويجعل الإنتاجية أكثر صعوبة عندما تعاني مشكلات صحية مزمنة.
والإفراط في تناول الكحول، وكذلك المشروبات السكرية، من العادات التي تضر بصحتك. ويشير الكاتب إلى أن الاعتدال في الكحول يعني ألا تتجاوز مشروبين من البيرة أو النبيذ أو المشروبات الكحولية القوية في الليلة.
كما أن عدم ممارسة الرياضة بانتظام قد يؤدي إلى مشكلات صحية مزمنة، وهي مشكلات تعيق قدرتك على العمل والإنتاج وتحقيق الدخل.
علاقات بلا اهتمام
إذا كانت علاقاتك تقوم على مبدأ «عند الحاجة»، بحيث لا تتواصل مع عائلتك وأصدقائك إلا للتنزه أو عندما تواجه مشكلة وتحتاج إلى مساعدتهم، فأنت تهمل هذه العلاقات.
لا تتصل بهم فقط لتقول مرحبًا، أو لتهنئتهم بعيد ميلادهم، أو لتهنئتهم أو مواساتهم عندما يحدث شيء مهم في حياتهم. بمعنى آخر، لا تتذكرهم إلا عندما تحتاج إليهم في أمر ما.
التأجيل والإنفاق
إذا كان التسويف هو القاعدة وليس الاستثناء، فلن تسعى وراء أحلامك، وبالتالي لن تضع أهدافًا، ولن تكون لديك قائمة مهام يومية تلتزم بها.
وقد تكون المشكلة أيضًا أنك تخصص وقتًا قليلًا جدًا لتطوير مسيرتك المهنية خارج ساعات العمل. فأنت لا تقرأ لتتعلم المزيد عن مهنتك أو صناعتك، وفي كثير من الحالات يكون السبب أنك لا تحب وظيفتك.
ومن العادات الأخرى التي قد تعيق تقدمك ألا تتطوع بما لا يقل عن 5 ساعات شهريًا. لماذا هذا مهم؟ لأن كثيرًا من الأشخاص الذين يديرون مجالس ولجان المؤسسات غير الربحية في المجتمعات المحلية هم من أكثر الأشخاص ثراءً ونجاحًا فيها، ويمكن لهؤلاء أن يفتحوا لك أو لأبنائك أبوابًا جديدة.
وقد تتحدث أكثر مما تستمع، أو تجد نفسك كثيرًا ما تقول أشياء غير مناسبة، كما قد لا تكون كريمًا بوقتك أو مالك.
إذا كنت تنفق بدلًا من الادخار، ولا تدخر 10% أو أكثر من صافي دخلك كل شهر، فلن تتمكن من الاستثمار ما دمت لا تدخر. وإذا كنت تنفق أكثر مما تكسب، فإن مستوى معيشتك أعلى من قدرتك المالية، وتعتمد على الديون لتمويله، لكنك ستصل في النهاية إلى مرحلة تنفد فيها قدرتك على الاقتراض.
ولا تقل أهمية عن ذلك قدرتك على التحكم في أفكارك ومشاعرك. فإذا كنت تفقد أعصابك كثيرًا وتقلل من شأن الآخرين بصورة متكررة، فإنك تضر بعلاقاتك وبالفرص التي يمكن أن تأتي من خلالها.
اصنع عادات جديدة
يواصل الخبراء النقاش حول كيفية تغيير العادة، والمدة التي يستغرقها ذلك؛ بل وحتى حول إمكانية التخلص من بعض العادات أصلًا.
لكنني أقول لك: لا تهدر وقتك في محاولة التخلص من عاداتك السيئة. بدلًا من ذلك، كوّن عادات الثراء، وستبدأ هذه العادات في توليد عادات إيجابية أخرى. كما ستقضي تلقائيًا على العادات السيئة التي تتعارض معها.
وصممت «عادات الثراء» عمدًا باعتبارها عادات أساسية لتعظيم تأثيرها. فالعادات الأساسية تتغلب على العادات العادية الأخرى، وتبني تأثيرها تدريجيًا.
كل ما عليك فعله هو إضافة عادة ثراء واحدة في كل مرة. ومع الوقت، ستبدأ عاداتك السيئة في التلاشي من تلقاء نفسها.
وهذه هي قوة «عادات الثراء». لا تحتاج إلى قوة إرادة للتخلص من العادات السيئة. فكلما أضفت مزيدًا من عادات الثراء إلى حياتك، قل عدد العادات السيئة لديك، وتحسنت حياتك.


