10 طرق تجنبك الإرهاق والإحباط أثناء تأسيس مشروعك

تخيل رجلًا يركب أسدًا، فينظر إليه الناس قائلين: “إنه شجاع!، “لكنَّ الرجل يقول في نفسه:” كيف ركبت على الأسد، وكيف أحافظ على نفسي؟ “؛ هكذا يصف توبي توماس؛ الرئيس التنفيذي لشركة ” EnSite Solutions” روح المبادرة.

إننا نشيد دومًا، ونحتفل بمن ينجحون في عالم ريادة الأعمال، لكن نادرًا ما نسأل أنفسنا: “كيف وصلوا إلى هذه المكانة؟”، والجواب: إنهم مروا بكثير من مراحل العمل الشاق، وعانوا من الإجهاد، بل حتى الاكتئاب!

10 طرق
ولكن، كيف تجعل تأسيس الشركة الناشئة أمرًا سهلًا، وغير شاق؟
والإجابة تكمن في 10 أسباب:

1. العقلية الذكية:
يتمتع غالبية المؤسسين بالذكاء، والمهارات، والخبرة، والمعرفة التي توفر لهم وظيفة مجزية للغاية، فيستيقظون كل صباح، ويقررون متابعة رحلتهم كرواد أعمال؛ لثقتهم في أنهم سوف يغيرون العالم للأفضل؛ من خلال مشروعاتهم.

ووفقًا لدراسة أجراها “مايكل فريمان”، فإنَّ رجال الأعمال هم الأكثر عرضة بنسبة 50 ٪ لأمراض عقلية؛ مثل: الاكتئاب، واضطراب الحركة، وقلة الانتباه، وتعاطي المخدرات، والاضطراب الثنائي القطب، والأفكار الانتحارية.

ولكنَّ نفس السمات التي تزيد من احتمال تعرض المؤسسين لأمراض عقلية، هي نفسها التي تساعدهم كرواد أعمال، وتعزز لديهم الإبداع، والقدرة على التكيُّف، والفكاهة، والمجازفة، وتعدد المهام، وإدارة الأزمات.

2. الاهتمام بالحياة الشخصية
غالبًا ما يطمس المؤسسون، الخط الفاصل بينهم وبين مشاريعهم؛ فيميلون إلى أخذ كل ما يحدث بالشركة بشكل شخصي؛ حتى في ظل وجود فريق عمل كبير يعملون معًا، كما يفقد كثيرون أنفسهم في بناء مشاريعهم؛ فينفصلون عن احتياجاتهم الخاصة، وعن الحياة الحقيقية، ويختبرون السفينة الدوارة العاطفية للشركة، باعتبارها رحلة شخصية.

ويوصي الخبراء بتطوير الاهتمام بنفسك وحياتك الشخصية بصرف النظر عن شركتك؛ ما يعني بناء أجزاء أخرى من حياتك؛ مثل: تربية الأطفال، أو العمل كمتطوع في مؤسسة خيرية؛ وذلك في إطار شعورك بالنجاح في المجالات غير المرتبطة بالعمل.

3. عدم الخوف من الفشل:
يذخر عالم الشركات الناشئة بقصص فشل، تناولناها كجزء ضروري من مراحل حياة المشاريع، كما يذخر بقصص نجاح شهدناها جميعًا؛ مثل: مارك زوكربيرج ( فيسبوك)، وإيلون ماسك(تسلا)، وجيف بيزوس(أمازون.

ولا شك في أنَّ إخبار عائلتك، أو أصدقائك، أو المستثمرين، أو حتى المؤسسين، بأن المشروع الذي استثمرت فيه كثيرًا من الوقت والمال والعاطفة قد فشل، يولِّد مشاعر غير سارة؛ لشعورنا بأن جهدنا لم يكن يستحق هذا العناء، وأنَّ الأخطاء التي ارتكبناها كان يمكن تجنبها، وأننا نتحمل المسؤولية عن النتائج.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الشعور بالقلق حيال هذا الأمر أكثر من اللازم، قد يؤدي إلى نمط التفكير السلبي، والذي قد يُضعف إمكانياتك تجاه التحسُّن، والتعلُّم من أخطائك.

بغض النظر عمَّا يحدث، من المهم ألا تدع مخاوفك تؤرق نومك أثناء الليل؛ إذ تنتظرك مهام كثيرة، عليك القيام بها قبل شروق الشمس، لاسيَّما وأنَّ البعض يرون في النوم مضيعة للوقت، لكنهم لا يدركون أنَّ أدمغتنا تحتاج إلى النوم؛ لاستعادة عافيتها، خاصة بعد يوم طويل من العمل، فنومك بشكل كافٍ، واستراحتك بشكلٍ سليم، يُشعرانِك بالفارق.

4. تجنب المخاطر المالية:
بالإضافة إلى المخاطر المالية التي قد يتعرض لها المؤسسون والمستثمرون، فإنهم أول من لا يتقاضون رواتب، ويستخدمون جزءًا كبيرًا من مواردهم في مشاريعهم؛ ما يشكِّل عليهم ضغوطًا ويصيبهم بالقلق؛ وبالتالي فشل العمل، ثم حدوث انهيار مالي.
في المقابل، يمكن السيطرة على الموقف المالي، إذا أُدير بشكل صحيح؛ إذ يمكن أن يصبح حافزًا، مع سهولة تجاوز الحد الذي يجعله سلبيًا؛ لذا لا ينبغي على المؤسسين تعريض أنفسهم لخطر عاطفي ومالي.
ويمكن للمؤسسين الذين تخطوا تلك العتبة، أن يعيشوا تحت وطأة توتر هائل؛ وبالتالي عدم قدرتهم على التركيز في متطلبات العمل؛ ما يجعل مخاوفهم واقعًا.

5. البعد عن القلق:
تتسبب مشاعر القلق في إهمال أكثر الأمور أهمية بالنسبة لرواد الأعمال؛ ما قد يؤثر على طريقهم المهني؛ فعدم معرفتهم متى يكون لهم دخل ثابت، أو متى تصبح مشروعاتهم مربحة، قد يؤدي إلى شعورهم بالقلق.
ويكافح بعض المؤسسين للعمل بشكل غير طبيعي؛ لشعورهم بالقلق دومً بشأن مشاريعهم، كما أن رغبتهم في النجاح، يمكن أن تسبب لهم تفكيرًا مزمنًا متعلقًا بقراراتهم، وحدوث سيناريوهات غير محمودة.
قد يتحول القلق- تمامًا مثل الإجهاد- إلى نمط سلبي للسلوك؛ فيصبح في النهاية عبئًا؛ ما يؤثر سلبًا على عواطفنا، فنهدر الوقت، والطاقة، والموارد المطلوبة لإدارة أعمالنا.

6. اليقين في الحياة:
عدم اليقين في الحياة، قد يُحدِث فجوة عميقة في عقولنا، ويثقل كاهلنا؛ لذا نفكر في المخاوف التي نتوقعها مستقبلًا، والتي قد تتحول إلى شكوك، وانعدام الأمن، فكثيرًا ما تخترع أدمغتنا نتائج غير واقعية لهذه الحالات؛ بسبب الحاجة إلى خلق “وهم اليقين” لإدارة القلق في حياتنا.
وأحيانًا ما تقل قدرة المؤسسين على تصور المستقبل، وتوقع الأمن الوظيفي؛ لأن الأشهر الأولى من المشروع تشهد عادةً حالة من عدم الاستقرار، فقد تُفاجأ باهتمام المستهلك، وتظهر لك نفقات ضرورية غير متوقعة، ويغادر أعضاء الفريق الرئيسيون الشركة، فإذا كنت تعتقد أنك مستعد لكل شيء، تُفاجأ بعكس ذلك.

7. التواصل مع الأصدقاء:
عندما يبدأ رواد الأعمال المؤسسون مشروعاتهم، فإنهم يشعرون أن وراءهم مليون مهمة يحتاجون إليها لإكمال رؤيتهم؛ ما يؤدي غالبًا إلى قضائهم وقتًا أقل مع العائلة والأصدقاء.
ومع تصاعد التوتر في الشركة، يميلون إلى مضاعفة حجم العمل كرد فعل طبيعي لحالات الطوارئ؛ وهو سلوك يؤثر عليهم بشكل أكبر؛ عن طريق كبت علاقاتهم الداعمة، وتقليل قدرتهم على التعامل مع الضغوط، كما قد تظهر العزلة أيضًا في أشكال أخرى؛ بالشعور بعدم الدعم أو العزلة في اتخاذ مسار احترافي غير تقليدي.
تذكَّر أنك لست وحدك في هذه الرحلة؛ فهناك مؤسسون مثلك في جميع أنحاء العالم يواجهون مشاكل كل يوم؛ لذلك ستجد- عبر الإنترنت- كثيرًا من المجتمعات والمنتديات؛ حيث يمكنك توجيه أسئلة، وقراءة تجارب الآخرين، وفهم كيفية تمكن نظرائك من المؤسسين من حل مشكلاتهم، والعثور على الإلهام والدعم المطلوبين.

8. متلازمة إمبوستر:
غالبًا ما يعاني المؤسسون من نوع من الخوف من تعرضهم للاحتيال، كما لو كانوا لا ينتمون إلى هناك، أو أنهم غير قادرين تمامًا على تحقيق أهدافهم.
وعلى الرغم من الأدلة على كفاءتهم، فعندما نعاني من متلازمة إمبوستر، فإننا نظل على قناعة بأننا محتالون ولا نستحق ما حققناه؛ الأمر الذي يقودنا إلى شعورنا بأن ما حققناه جاء عن طريق الحظ، أو نتيجة خداع الآخرين في التفكير، لكننا أكثر ذكاءً مما نتصور أن نكون؛ فذلك يولِّد شعورًا بالخجل والانفصال، ويثنينا عن طلب المساعدة؛ ما قد يؤدي إلى الاكتئاب.

9. تجنب الإرهاق أو الحمل الزائد:
يمكن لرواد الأعمال المؤسسين، الوقوع بسهولة في عقلية لا تعمل؛ وذلك بتخليهم عن فرص الراحة، والمرح، والاتصال، فيحرمون أنفسهم من النوم الصحي، ويُفرِطون في تناول الكافيين، وفقد الارتباط العاطفي.
قد يكون الضغط هائلًا، وكذلك إدارة العواطف؛ وبالتالي يمكننا كسر أنفسنا عندما لا ندير سلوكياتنا ومشاعرنا بشكل صحيح؛ لذا نشعر بالإرهاق كما لو كنا قد أكملنا دهرًا بأكمله؛ ما يُشعرُنا بعدم القدرة على النهوض من الإرهاق العقلي والجسدي، بالرغم من أنها مهارة يجب أن نطورها طوال الرحلة.
إذا كنت تعاني من ضائقة، أو مواقف خارجة عن إرادتك، أو كنت تشعر فقط بأن حياتك تتأثر سلبًا بعملك، فمن المهم للغاية أن تطلب المساعدة؛ فلا تتردد في الذهاب إلى طبيب نفسي.

10. اتباع نظام غذائي صحي:
إنَّ مشاعر التوتر، والخوف، والقلق، والاكتئاب، قد تجنِّب رواد الأعمال، التمسك بنظام غذائي صحي، أو ممارسة الرياضة يوميًا، ووضع أولويات لعافية الشركة؛ لتكون على رأس الرعاية الذاتية، والعافية الشخصية.
وغالبًا ما يهمل رواد الأعمال الجدد صحتهم؛ من خلال تناول الكثير أو القليل جدًا من الأطعمة، وعدم ممارستهم التمارين الرياضية.
إنَّ رعاية جسمك هي خط الدفاع الأول ضد الضيق العاطفي؛ فالعلاقة بين العقل والجسم يجب أن تكون قوية ومتبادلة، فعندما تصاب بنزلة برد، تشعر بعدم الحماس والتشتت والانزعاج؛ فصحة جسمك تؤدي إلى مزاج مستقر. وبطريقة مماثلة، عندما تعاني من واحد أو أكثر من المشاعر السلبية، فقد تتأثر صحتك تبعًا لذلك.
إن تأسيس شركة، يرافقه مصاعب يجب تحملها، ومشاكل يجب حلها، ومشاعر يجب إدارتها، وسلوكيات يجب تجنبها، وغير ذلك. لكن، لا تقلق، فالتغلب عليها ليس مستحيلًا؛ لذا عليك تحديدها، وفهمها، قبل أن تؤثر بالسلب على حياتك.

صموئيل فيليجاس

Samuel Villegas

 

الرابط المختصر :

عن صموئيل فيليجاس/ Samuel Villegas

صموئيل فيليجاس Samuel Villegas، رجل أعمال، والرئيس التنفيذي، والمؤسس المشارك لمختبر "الابتكار". متحمس للمساهمة في التحول العالمي المتمركز حول الإنسان، والابتكار، وريادة الأعمال، ومنهجيات الأعمال، وتكنولوجيا المعلومات، ويساعد رواد الأعمال والمبتكرين في تأسيس وإدارة مشاريعهم.

شاهد أيضاً

أطلق مشروعك الآن

أطلق مشروعك الآن.. لماذا الانتظار؟

تسببت جائحة COVID-19 في ركود لم يشهده العالم منذ عصر الكساد العظيم خلال الفترة 1929 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.