أمضى ديفيد إليسون عامين في محاولة بناء إمبراطوريته الإعلامية. والآن يستعين بشخصية تنفيذية بارزة لمساعدته في إدارتها.
وسيتولى ينون كرايز، الرئيس التنفيذي المنتهية ولايته لشركة «ماتيل». منصب الرئيس التنفيذي المشارك للكيان الموحد الذي يضم «باراماونت سكاي دانس» و«وارنر براذرز ديسكفري».
وذلك على أن يحمل الكيان الجديد اسم «سكاي دانس» ببساطة عند إتمام صفقة الاندماج يوم الثلاثاء.
في حين يجمع الكيان الجديد تحت سقف واحد استوديوهات الأفلام العريقة التابعة لـ«باراماونت». و«وارنر براذرز»، وشبكة البث التلفزيوني «سي بي إس»، ومحفظة واسعة من شبكات التلفزيون المدفوعة.
ومن بينها «سي إن إن» و«تي إن تي» و«إم تي في» و«بي إي تي». إلى جانب خدمتي البث «باراماونت+» و«إتش بي أو ماكس».
كما يعالج تعيين كرايز في منصب تنفيذي رفيع إلى جانب إليسون. سؤالًا رئيسًا ظل يحيط بمساعي إليسون الحثيثة للاستحواذ على أصول الإعلام التقليدي: هل يستطيع المدير التنفيذي القادم من قطاع التكنولوجيا. ونجل الملياردير لاري إليسون، قيادة هذه الإمبراطورية بعد أن أصبح قادرًا على شرائها؟
صعود إليسون الإعلامي
قبل أقل من 18 شهرًا، كان إليسون الرئيس التنفيذي لشركة «سكاي دانس» للإنتاج السينمائي. التي كانت تمتلك محفظة محدودة من النجاحات. أبرزها سلسلة أفلام «مهمة مستحيلة». بطولة توم كروز. وفيلم «توب غان: مافريك».
وبحلول أغسطس 2025. كان نجح في إتمام الاستحواذ على «باراماونت». في صفقة بلغت قيمتها نحو 8 مليارات دولار.
وبعد نحو شهر، بدأ تحركه للاستحواذ على «وارنر براذرز ديسكفري». ما أشعل حرب مزايدات ذهابًا وإيابًا انتهت في نهاية المطاف بصفقة تبلغ قيمتها نحو 110 مليارات دولار. على أساس قيمة المنشأة لدمج اثنتين من أكبر شركات الإعلام في هوليوود.
بينما يتمتع كرايز بخبرة تمتد إلى 30 عامًا في قطاع الإعلام. وربما اشتهر أكثر بدوره في إيصال شخصية «باربي» إلى الشاشة الكبيرة في 2023.
كما اكتسب سمعة باعتباره متخصصًا في إنقاذ الشركات وإعادة هيكلتها. وله جذور في قطاع الترفيه رغم انتقاله لاحقًا إلى مجال السلع الاستهلاكية.
في حين من المقرر أن ينضم كرايز إلى «باراماونت سكاي دانس» يوم الاثنين. قبل أن يصبح رئيسًا تنفيذيًا مشاركًا يوم الثلاثاء عند إتمام الصفقة.
وأشاد كثيرون في وول ستريت بقدرة كرايز على إنعاش شركة «ماتيل» لصناعة الألعاب. عبر مجموعة من إجراءات خفض التكاليف.
فيما يتساءل آخرون عما إذا كانت خبرته السابقة في قطاع الترفيه كافية لمساعدته في إدارة عملية الاندماج، ومدى نجاحه وإليسون في تقاسم مسؤوليات الإدارة.
وقال ماثيو كوندون؛ المحلل في «سيتيزنز بنك»، في مذكرة بحثية نُشرت هذا الأسبوع: «ننظر بإيجابية إلى تعيين ينون كرايز. إذ إن خبرته التشغيلية وتركيزه على العلامات التجارية والملكية الفكرية يضعانه في موقع مميز للمساعدة في قيادة عملية دمج باراماونت سكاي دانس ووارنر براذرز ديسكفري وبناء الشركة الموحدة لتصبح منصة محتوى وملكية فكرية رائدة».
في حين تتركز مسؤوليات إليسون على الإستراتيجية طويلة الأجل للشركة. والرؤية الإبداعية، والتكنولوجيا وتخصيص رأس المال.
بينما يتولى كرايز الإدارة اليومية للشركة ودمج الأنشطة التجارية للكيانين، وفقًا لإعلان الشركة عن دوره.
وقال ماثيو دولجين؛ كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار». في مذكرة بحثية هذا الأسبوع، إن كرايز يتمتع «بخبرة واسعة في قطاعي الإعلام والترفيه قبل فترة عمله في ماتيل».
لكنه أضاف: «لا نعتقد بالضرورة أنه كان الخيار الأفضل الممكن للتعامل مع هذه المهمة».
كذلك كتب دولجين: «لا شك أنه مدير متمرس يسد فجوة كانت موجودة. ما يضع الشركة في وضع أفضل، من وجهة نظرنا، بوجوده مقارنة بعدم وجوده».
وأضاف: «رغم أن لقبه هو الرئيس التنفيذي المشارك، فإننا نراه في دور رئيس العمليات».
إنقاذ ماتيل
قبل أن يقضي ثماني سنوات رئيسًا تنفيذيًا لشركة «ماتيل»، كان كرايز الرئيس التنفيذي. ورئيس مجلس إدارة «ميكر ستوديوز»، التي بيعت إلى شركة «والت ديزني» في 2014.
وقبل ذلك، كان رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «إندمول». إحدى أكبر شركات إنتاج التلفزيون المستقلة في العالم.
وفي وقت سابق من مسيرته المهنية، شارك كرايز في تأسيس «فوكس كيدز غروب أوروبا». وهي شركة للترفيه الموجه للأطفال استحوذت عليها «ديزني» أيضًا في 2002.
وقال إريك هاندلر، العضو المنتدب وكبير محللي الإعلام والترفيه في «روث كابيتال بارتنرز»، لشبكة CNBC: «إنه اختيار ممتاز لباراماونت».
تغير أذواق المستهلكين
وعندما تولى كرايز قيادة «ماتيل» في 2018، كان رابع رئيس تنفيذي يتولى قيادة شركة الألعاب خلال أربع سنوات.
وفي ذلك الوقت، كانت العلامات التجارية «فيشر برايس» و«باربي» و«أمريكان غيرل». تواجه صعوبة في مواكبة تغير أذواق المستهلكين، فيما كانت «ماتيل» تعاني تداعيات الإفلاس الأخير لشركة «تويز آر أص».
وقال هاندلر: «كانت ماتيل مرت بتراجع في الإيرادات استمر نحو أربع سنوات، وانتقلت من تحقيق أرباح جيدة إلى تسجيل خسائر، لكنه قلب هذا الوضع خلال نحو عامين».
كما قال محللون في وول ستريت لشبكة CNBC إن خبرة كرايز في إعادة «ماتيل» إلى المسار الصحيح تساعد «سكاي دانس» على التعامل مع عملية اندماج واسعة ومعقدة.
كذلك قال جيريك جونسون؛ محلل أبحاث الأسهم في «سيبورت ريسيرش بارتنرز»: «بدأ بداية رائعة للغاية في ماتيل لأنه أجرى بعض التحسينات الهيكلية».
وتابع: «ألغوا عددًا كبيرًا من وحدات حفظ المخزون، وأعادوا تنظيم خطوط الأعمال. أدوا عملًا رائعًا في خفض نحو مليار دولار من التكاليف منذ البداية، وأصبحوا أكثر مرونة وأسرع في طرح المنتجات في السوق».
وكجزء من إجراءات خفض التكاليف، أعاد كرايز هيكلة سلسلة التوريد في «ماتيل». وقلص عدد الألعاب التي تنتجها الشركة، وأغلق عدة منشآت تصنيع، وخفض إجمالي القوى العاملة بمقدار 2200 موظف.
كما أعطى الأولوية لتوليد تدفقات نقدية حرة وخفض مديونية الشركة.
وكتب كوندون من «سيتيزنز»: «نعتقد في المجمل أن خبرة كرايز التشغيلية في إعادة هيكلة ماتيل وإنقاذها، إلى جانب تركيزه على تطوير ملكية فكرية عالمية المستوى، تضعه في موقع مميز لتولي منصب الرئيس التنفيذي المشارك وقيادة دمج باراماونت سكاي دانس ووارنر براذرز ديسكفري».
وأشار إلى أن عملية الدمج تعتمد بدرجة كبيرة على تحقيق وفورات كبيرة من تضافر النفقات، وبناء منصة محتوى وملكية فكرية رائدة.
إستراتيجية الأفلام
كان إطلاق قسم أفلام داخلي إحدى أولى المبادرات الرئيسية التي أطلقها كرايز بعد توليه قيادة «ماتيل».
وقامت الإستراتيجية على استخدام إيرادات شباك التذاكر كعامل محفز لزيادة مبيعات الألعاب.
ومن خلال هذا المشروع، دخلت «ماتيل» في شراكة مع استوديو «وارنر براذرز» لإيصال «باربي» إلى الشاشة الكبيرة.
وحقق الفيلم، الذي أخرجته غريتا غيرويغ وبطولة مارجوت روبي وريان غوسلينغ، أكثر من 1.4 مليار دولار في شباك التذاكر العالمي، وأسهم في إنعاش العلامة التجارية لـ«باربي».
ورغم النجاح الكبير الذي حققه الفيلم في دور العرض، ذهبت معظم إيرادات الفيلم إلى «وارنر براذرز» وشركاء العرض السينمائي.
زيادة الإيرادات
وأعلنت «ماتيل» أنها حصلت على زيادة في الإيرادات قدرها 150 مليون دولار فقط خلال السنة المالية 2023، وهي السنة التي عُرض فيها الفيلم.
وقال جونسون: «لا يمكنك القول إن باربي لم تكن سوى نجاح هائل».
لكنه أضاف أن ذلك لم ينعكس على النتائج النهائية لـ«ماتيل». موضحًا أن الشركة حققت في ذلك العام زيادة قدرها 90 مليون دولار في أرباح التشغيل. بما يعادل نموًا بنسبة 13% على أساس موحد مع فيلم «باربي».
في حين لفت إلى أن إيرادات «باربي» ارتفعت 3% في ذلك العام. لكنها انخفضت منذ ذلك الحين 22%.
وقال: «إنه تدهور هائل في علامة باربي التجارية منذ ذلك الحين».
الترفيه والأرباح
واقترح بعض محللي وول ستريت أن كرايز أصبح شديد التركيز على جانب الترفيه في أعمال «ماتيل». ما أدى إلى ركود الابتكار في مجال الألعاب وتباطؤ المبيعات.
وقال جونسون: «بعد كوفيد، كانت الأرباح راكدة للغاية. الإيرادات ظلت ثابتة، ونمو الهوامش توقف. والابتكار توقف، ويبدو الأمر ببساطة كأنه حالة كلاسيكية من إغفال الهدف الأساسي».
كما كتبت جايمي كاتز؛ كبيرة المحللين في «مورنينغ ستار». في مذكرة بحثية نُشرت يوم الثلاثاء، أن سهم «ماتيل» عاد إلى نقطة البداية خلال فترة ولاية كرايز.
كذلك أوضحت أن السهم تضاعف تقريبًا إلى نطاق منتصف العشرينات من الدولارات. خلال فترة توليه منصب الرئيس التنفيذي. لكنه عاد في نهاية المطاف إلى نحو 15 دولارًا للسهم.
وفي نهاية المطاف قالت كاتز: «إن إستراتيجية كرايز لتحويل ماتيل. إلى شركة ألعاب عالية الأداء تقودها الملكية الفكرية لم تحقق نجاحًا يُذكر إلى حد كبير».
المصدر: CNBC


