ولي العهد في كوريا الجنوبية

ولي العهد في كوريا الجنوبية.. زيارة تاريخية ومكاسب اقتصادية

وسط مراسم احتفالية رسمية، احتلت زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، إلى كوريا الجنوبية صدارة الاهتمام العالمي؛ نظرًا للعلاقات الاقتصادية المتطورة بين البلدين، علمًا بأنها أول زيارة لولي عهد سعودي إلى كوريا الجنوبية منذ 1998.

واستقبل مون جي إن؛ رئيس كوريا الجنوبية، اليوم الأربعاء، سمو ولي العهد في كوريا الجنوبية، داخل القصر الأزرق الرئاسي، بالعاصمة سيول؛ حيث عقد الجانبان جلسة مباحثات رسمية تناولت الشراكة الاقتصادية، وتوقيع العديد من الاتفاقيات المشتركة.

ومن المنتظر أن يدشن ولي العهد توسعة مصفاة النفط “إس-أويل” بقيمة 6 مليارات دولار، وهي ثالث أكبر مصافي نفط كوريا والتي تملكها بالكامل شركة “أرامكو” السعودية.

وكانت “إس-أويل” الكورية وقعت مذكرة تفاهم مع أرامكو السعودية، بشأن المشورة الفنية لمصنع بتروكيماويات، الذي تسعى إس-أويل لتشييده في كوريا الجنوبية؛ حيث سيتكلف نحو 6 مليارات دولار، ارتفاعًا من حوالي 4.3 مليار في التقديرات السابقة.

ولي العهد في كوريا الجنوبية

وقبيل وصول سمو ولي العهد إلى القصر الأزرق، سلّطت الصحف الكورية الضوء على شخصية الأمير محمد بن سلمان، ورؤيته العصرية التي يطبقها في المملكة؛ حيث لقّبوه بـ”سيد كل شيء”، نظرًا لتوجّهه نحو دعم اقتصاد المملكة، وتعزيز موقف المرأة في المجتمع السعودي، وخطته الطموح لإنهاء اعتماد المملكة على النفط، وذلك رغم صغر سنه.

وأكدت أن زيارة ولي العهد إلى كوريا الجنوبية تاريخية، كما تمنح العديد من الفرص للبلدين؛ فهي ستعزز العمل المشترك بينهما، كما أنها ستقدّم الفرص للمستثمرين الكوريين للاستثمار في العديد من القطاعات بالمملكة، وأهمها قطاعات الهندسة والصناعة والأعمال الإصلاحية.

وتُعتبر البيئة الاستثمارية للمملكة أرضًا خصبة للشركات الكورية؛ وذلك بسبب تقارب نظام التعليم والتدريب السعودي مع المستويات العالمية، وتوافر العمالة ورأس المال والقوانين.

وتضم المملكة العديد من الفرص التي ستُعرض على الجانب الكوري، وتشكل عناصر جذب لشركاتها في قطاعات جديدة كُليًّا، مثل: قطاع الترفيه والسياحة بالمملكة، وتعتبر أكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية في الشرق الأوسط، والمزود الأول لها بالنفط الخام.

وفي المقابل، ستقدّم سيول للمملكة خبراتها الكبيرة في بناء الصناعات المحلية، وتطوير قطاع الصناعات الثقيلة، وتعتبر الشركات الكورية ضمن الشركات العالمية الكبرى، ولهذا فهي ترى أن المملكة بوابة مناسبة لها للدخول إلى منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

إحصائيات التبادل التجاري

تُقدر إحصائيات حجم التبادل التجاري بين السعودية وكوريا خلال آخر 10 سنوات، بنحو 1.24 تريليون ريال أو ما يعادل 332.1 مليار دولار.

وكانت الهيئة العامة للإحصاء، أصدرت أرقامًا رسمية عن عملية التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية، وكوريا الجنوبية؛ حيث اتخذت مسارًا مختلفًا بعد إطلاق الرؤية السعودية الكورية 2030، عام 2017.

وقفز التبادل التجاري من 93.7 مليون ريال عام 2017، مقارنة بـ80.7 مليار ريال في عام 2016، بينما بلغ 4.39 في الربع الأول من عام 2019؛ وذلك دون احتساب الصادرات البترولية، في حين بلغ التبادل التجاري نحو 20.77 مليار ريال في عام 2018، باستثناء الصادرات النفطية، أما على صعيد الصادرات غير النفطية، فقد قفزت بنسبة 60% من 2.85 مليار ريال في 2017، إلى 4.57 مليار ريال في 2018.

وفي الربع الأول من 2019، تراجعت الصادرات غير البترولية بنسبة 17% إلى 1.04 مليار ريال مقارنة بـ1.25 مليار ريال بالربع الأول من 2018، مقابل تراجع الواردات من كوريا الجنوبية بنسبة 30% من 4.79 مليار ريال بالربع الأول من 2018 إلى 3.35 مليار ريال بالربع الأول من 2019.
وبلغت الواردات السعودية 15.134 مليار ريال في 2017، منها 8.805 مليار ريال للسيارات الكورية، والأجهزة، والمعدات الكهربائية.

رؤية السعودية-كوريا 2030

احتلت السعودية المركز الثامن كأكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية، منذ العام الماضي، في حين أن سيول هي خامس أكبر شريك تجاري للمملكة، ونتج عن الشراكات والاتفاقيات الثنائية بين البلدين، “رؤية السعودية-كوريا 2030” التي ترتكز على 3 محاور رئيسية، وهي: التنمية الاقتصادية، التطوير الحكومي، والتنمية البشرية والمجتمعية.

ويتضمن محور التنمية الاقتصادية تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وترويج الأبحاث والتطوير والاستثمارات، وتحول المدن، والاستدامة، بينما يشمل محور التطوير الحكومي: “الحكومة الرقمية، تخصيص الخدمات والممتلكات الحكومية، البنية التحتية، فعالية الحكومة، والسياسات الحكومية”، كما يضم محور التنمية البشرية والمجتمعية: “تطوير القوى العاملة، حماية المستهلك، والتحول الرقمي للقطاع الصحي”.

وبدأت جهود الشراكة الاستراتيجية مع كوريا الجنوبية على خلفية لقاء الأمير محمد بن سلمان، مع بارك كيون –هي؛ الرئيسة السابقة لكوريا الجنوبية؛ لتعزيز أهمية التعاون بين البلدين، وتأكيد الفرص السانحة لنقل هذه العلاقة إلى ما بعد الشراكة التقليدية، وتوسيع علاقاتهما من خلال إقامة شراكة استراتيجية رسمية، وتشجيع علاقات تجارية واقتصادية أقوى، فيما قادت الإصلاحات الاقتصادية في المملكة، قائمة الاستثمارات الكورية؛ حيث وجدت الشركات الكورية بيئة فريدة للعمل، وعقد أول اجتماع للجنة الرؤية السعودية الكورية 2030، في أكتوبر عام 2017، بمدينة سيول، وتمّ التوافق على 40 مشروعًا، ومبادرة مبدئية.

دعم الاقتصاد بين البلدين

تكمن أهمية زيارة صاحب السمو ولي العهد إلى كوريا الجنوبية، في اقتصاد كوريا الجنوبية التي تعتبر إحدى دول مجموعة الـ G20؛ سعيًا لتلبية جزء من احتياجات الاقتصاد السعودي مستقبلًا، علمًا بأن الاتفاقيات المتوقع عقدها بين الطرفين، ستتمحور حول 3 قطاعات رئيسية: تحلية وتنقية المياه، قطاع توليد الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى قطاع الطاقة النووية.

وكانت كوريا الجنوبية احتلت مكانة ضمن لائحة الدول التي سعت إلى الاستثمار في مشروعات الطاقة النووية التي ترغب المملكة في إطلاقها؛ حيث أدرجت السعودية، شركة كورية حكومية على قائمة الشركات المرشحة لبناء مفاعلات نووية، على أراضيها.
وتشير التوقعات إلى أن المنافسة ستكون أكثر ضراوة بين الشركات الكورية؛ لأنها الأكثر حظًا وكفاءة بالفوز بعقد إنشاء محطة للطاقة النووية؛ إذ سيتم الإعلان عنها أواخر العام الجاري، لا سيما بعد نجاح التجربة الكورية في الإمارات؛ حيث تتولّى مؤسسة الطاقة الكهربية الكورية “كيبكو” بناء محطة “براكة”؛ وهي محطة كهروذرية في الإمارات لإنتاج الطاقة النووية.

السيارات تتصدّر لائحة أهم السلع المستوردة

وفي إطار تصدٌر السيارات للائحة أهم السلع المستوردة من كوريا الجنوبية، فإن اللقاء الاقتصادي بين الجانبين الكوري والسعودي، لن يخلو من عقد عدة اجتماعات مع عمالقة شركات السيارات؛ حيث أعلنت الوكالة الكورية أن صاحب السمو ولي العهد سيشهد توقيع مذكرة تفاهم، بحضور تشاي تاي وون؛ نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة “هيونداي موتورز”.

وكانت السعودية أخذت على عاتقها، تهيئة البيئة التحتية، وتقديم الدعم اللازم، والحوافز لشركات السيارات؛ سعيًا لجذب الاستثمارات الكورية إلى البلاد. ومن المقرر أن يناقش الوفد السعودي تقديم حوافر لشركات صناعة السيارات الكورية؛ لإنشاء مصانع لها في المملكة، علمًا بأنه تم إنشاء مصنع لشركة “إيسوزو” ISUZU اليابانية في المملكة، خلال العامين الماضيين.

وبحسب تحليل لعدد مبيعات السيارات في المملكة لعام 2017، فإن مبيعات السيارات لماركة “هيونداي” تجاوزت مبيعات سيارات “تويوتا” في المملكة.

وتقدّم الحكومة السعودية، تحديثًا للوائح التأشيرات الجديدة لرجال الأعمال الكوريين وتسهيل دخولهم إلى المملكة؛ حيث تعزز هذه الخطوة تواجد القطاع الخاص في المملكة، فتيسير إصدار التأشيرة الإلكترونية في قطاع الأعمال خلال 48 ساعة فقط، مقارنة بإجراءات إدارية قد تكون معقدة، سيجذب المستثمرين الكوريين ويسعون إلى ضخ أموالهم والاستثمار في الاقتصاد السعودي.

اقرأ أيضًا:

بعد تدشين ولي العهد توسعتها.. ما هي مصفاة “إس-أويل”؟

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

لمياء حسن حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة المقروءة والإلكترونية العربية لمدة 7 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

تنافس محموم في مسابقة كأس العالم لريادة الأعمال بمنتدى مسك العالمي

 شهدت مسابقة كأس العالم لريادة الأعمال، التي تقام ضمن فعاليات منتدى مسك العالمي الذي انطلقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.