هيئة السياحة

وزارة السياحة.. بداية جديدة على طريق 2030

استكمالًا للإصلاحات الإدارية والاقتصادية لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله – ومهندس الرؤية المباركة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ؛ ولي العهد؛ نائب رئيس مجلس الوزراء؛ وزير الدفاع – حفظه الله – جاء الأمر الملكي السامي بتحويل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني إلى وزارة السياحة، وإسناد الوزارة الجديدة لمعالي الأستاذ أحمد الخطيب؛ رئيس الهيئة العامة للسياحة، ليتوج بالثقة الغالية، كأول وزير للسياحة في المملكة العربية السعودية.

الأمر الملكي يعكس إيمان القيادة الرشيدة بالسياحة باعتبارها من أهم الأنشطة الاقتصادية وأكثرها رواجًا، بل تقوم عليها اقتصادات كاملة لبعض الدول التي تجاوز فيها أعداد السائحين أرقامًا كبرى، وجنت من ورائها امليارات من الدولارات. لذا بدأت الحكومة عملية إصلاح كبرى شملت الجوانب القانونية والتنظيمية، استهدفت جذب السائحين، ودفع عجلة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

كما تأتي وزارة السياحة كأولوية من أولويات رؤية الملمكة 2030 التي التفتت – في طريقها لتنمية الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل – لأهمية وعبقرية المكان والموقع الفريد، وما تحظى به المملكة من ممكنات في مجال السياحة، قوامها الموقع الجغرافي الفريد في قلب العالم ؛ وسط قارات العالم القديم، وما تمتلكه من تاريخ عريق يتمثل في أنها مهد الديانات السماوية ، ومهبط الوحي، وموطن الحضارات الإنسانية المتعاقبة، فضلًا عمّا تمتلكه من مساحات شاسعة متنوعة المناخ والبيئة، فهي تشهد تنوعًا في الفصول والأقاليم المناخية، فضلًا عن آلاف الكيلومترات على سواحل البحر الأحمر التي تزخر بالشعب المرجانية والطبيعة الساحرة والخلابة.

 

السياحة الدينية

كل هذا جعل المملكة موطنًا لأنواع متباينة من السياحة في مقدمتها السياحة الدينية التي تهدف المملكة – بحسب رؤية 2030- إلى الوصول إلى 30 مليون حاج ومعتمر حتى 2030 ، وقامت في سبيل هذا بعدد من التنظيمات والتشريعات التي أتاحت للحاج والمعتمر قضاء الوقت في زيارة الأماكن السياحية المختلفة، ويسرت بنية تحتية قوية، وسهلت الانتقال من خلال قطار الشعائر المقدسة، وشجعت الاستثمار في الخدمات للوفاء بحاجة ضيوف الرحمن.

وهناك السياحة الثقافية والآثرية، حيث شهدت الفترة الماضية اكتشاف ما يقرب من 10 آلاف موقع وأثر سياحي، تم ضم العديد منها لقائمة منظمة اليونسكو للأماكن التاريخية والأثرية، على رأسها الدرعية ومدائن صالح ، وغيرها.

 

السياحة الرياضية

أما السياحة الرياضية فالمملكة مؤهلة لاستضافة البطولات الكبرى في الغوص والتزلج على الماءبسواحل البحر الأحمر، ورياضة السفاري حيث تمتلك المملكة مساحات شاسعة من الصحارى الغنية بالطبيعة الساحرة، وسباق الخيول حيث يشهد الأسبوع المقبل استضافة كأس السعودية للسباق الخيول المسابقة الأضخم من حيث الجوائز التي تبلغ 30 مليون دولار، ومسابقات رالي السيارات وغيرها، ولعل إنشاء وزارة الرياضة يخدم هذا التوجه، ويشجع المزيد من التطور.

رئيس غرفة الشرقية: وزارة السياحة خطوة طبيعية لما تشهده المملكة من إنجازات

 

فرص استثمارية

معالي وزير السياحة، أحمد الخطيب، كشف الفرص التي تنتظر رواد الأعمال والمستثمرين في هذا القطاع الحيوي؛ اعتمادًا على ما تمتلكه المملكة من مقومات جاذبة كبيرة لتنشيط السياحة خلال الفترة المقبلة، حيث أعلن عن توفر نحو  115 مليار ريال جاهزة للاستثمار في القطاع السياحي من خلال توقيع صندوق التنمية السياحية – الذي يبلغ رأسماله 15 مليار ريال – اتفاقيات مع عدد من البنوك المحلية.

 

وأضاف أن هناك مناطق جاذبة للسائحين تتمتع بالطبيعة الجذابة وهناك أكثر من 10 آلاف موقع تاريخي وأثري بالمملكة.

وأكد ” الخطيب” أهمية دور القطاع الخاص في القطاع السياحي مؤكدًا أنه الأساس في عملية التنمية السياحية وتطوير منظومة السياحة المحلية، منوهًا بأن الهيئة تعمل مع المستثمرين على ملء الفراغات في السوق السياحي المحلي. وهو العرف المتبع في كبريات الدول السياحية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي لا يوجد بها وزارة متخصصة بالسياحة ولكن يوجد  والدول الخمس الكبرى.

 

ورغم الجهود المبذولة قال الخطيب : إن التحدي الأبرز للسياحة السعودية يتمثل في تعزيز البنية التحتية لتوفير كافة ما يحتاجه السائح، لافتًا إلى وجود شبكات طرق واتصالات وفنادق ولكن لا تزال المدن السعودية في ترتيب متأخر ضمن قائمة المدن الأفضل للمعيشة.

مؤكدًا أن برنامج جودة الحياة يعمل على تحسين ترتيب المدن السعودية مثل الرياض وجدة في هذا المؤشر.

وكشف الخطيب عن تطلعات المملكة ووزارة السياحة لتعظيم دور السياحة الداخلية والأجنبية، لافتا إلى أن هناك مستهدف من القطاع يبلغ 20 مليار دولار تضاف للاقتصاد بحلول عام 2030.

 

التأشيرة السياحية

ربما كان إصدار التأشيرة السياحية من أبرز القرارت التي صدرت مؤخرًا لتنشيط حركة السياحة في المملكة، وذلك بسماحها للأجانب بالحصول على تأشيرات سياحية عن طريق المنافذ المعتمدة سواء الإلكترونية أو سفارات المملكة، وستتيح هذه التأشيرة للزائر الفرصة لاكتشاف وتجربة كرم الضيافة للشعب السعودي، والتراث الغني، والثقافة النابضة بالحياة، والمناظر الطبيعية الخلابة، كما سيتمكن السائح من الحصول على تأشيرة زيارة متعددة لغرض السياحة تمتدّ عامًا كاملًا؛ ما يتيح لهم الإقامة في المملكة لما يصل إلى 90 يومًا.

وتعد التأشيرة السياحية الإلكترونيةُ من أبرز الإصلاحات حيث بدأنا  لـ 49 دولة، وتمت إضافة 3 دول أخرى بالمرحلة الأولى، مشيرًا إلى إصدار 400 ألف تأشيرة سياحية منذ بدء العمل بها.

 

وحسب ما أعلنه معالي وزير السياحة؛ أحمد الخطيب، تم إصدار أكثر من 400 ألف تأشيرة سياحية اعتبارًا من يوم الجمعة الموافق 27 سبتمبر/ أيلول 2019 وحتى الآن، خلال 5 أشهر منذ بدء المملكة العربية السعودية العمل بالتأشيرة السياحية، ، لتكون المقاصد السياحة مفتوحة أمام سياح العالم، وإن السائح لمس عند زيارته للمملكة حفاوة الشعب السعودي وكرمه.

وتم منح الحاصلين على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو المملكة المتحدة أو التأشيرة الأوروبية (الشينغن) أحقية الدخول إلى المملكة.

 

وبحسب بيانات الهيئة بلغ إجمالي أعداد منشآت الإيواء السياحي حتى الآن 8346 منشأة، وبلغ إجمالي أعداد التراخيص 2204 تراخيص، وبلغ إجمالي عدد الوكالات 1222 وكالة، وإجمالي عدد المرشدين 901 مرشد، حتى الآن. وبعدها بدأت إصلاحات جديدة مثل التاكسي الجديد في المطارات، وإطلاق خدمة المرشدين ووكالات السفر من 150 يوماً إلى دقيقتين.

وأشار الخطيب إلى أن هيئة السياحة تعمل على تراخيص جديدة للتسهيل على المستثمرين من خلال الحصول على آرائهم.

وأوضح، أنه تم إعداد مسح شامل لكافة مناطق الجذب السياحي في المملكة؛ لتطوير الوجهات السياحية والاستفادة منها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأطلقت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، بالسعودية حزمة جديدة من الخدمات الإلكترونية حيث يمكن إصدار التراخيص إلكترونياً لعدد من الأنشطة السياحية، في وقت قياسي.

 

استثمارات متنوعة

شملت إجراءات تنشيط الاستثمار السياحي في المملكة مذكرات التفاهم التي وقعتها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية والهيئة العامة للاستثمار، مع شركات استثمارية محلية وعالمية في قطاع السياحة تصل قيمتها إلى 100 مليار ريال؛ وذلك لتنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية في المملكة؛ ومنها بناء فندق يضم 40 غرفة في حي البجيري بمنطقة الدرعية، بالإضافة إلى إطلاق رحلات إلى مدينة نيوم بالتعاون مع الخطوط الجوية السعودية.

 

ومنحت المملكة تراخيصَ للعديد من الشركات الأجنبية العاملة في قطاع السياحة، بالإضافة إلى تقديم العديد من الفرص السياحية للمستثمرين من أجل العمل على دعم الاستثمار السياحي والوصول بعدد المنشآت السياحية إلى 77.74 ألف منشأة، وعدد الغرف والشقق الفندقية إلى 621.6 ألف غرفة.

 

صندوق سياحي سعودي 

من أهم الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الهيئة العامة للسياحة لتنشيط الاستثمار السياحي هو تأسيس صندوق سياحي سعودي برأسمال 15 مليار ريال، تتمثل مهمته في تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار السياحي، ويقدم تسهيلات مالية لمشروعات تتعلق بقطاع السياحة والقطاعات المكملة لها.

 

بوابة الاستثمار السياحي

لم تغفل الحكومة السعودية تقديم تسهيلات للمستثمرين للتعرف على فرص الاستثمار داخل المملكة، بالإضافة إلى تقديم دراسات جدوى كاملة عن هذه المشاريع، وبالفعل طرحت هيئة السياحة والتراث الوطني العديد من الفرص الاستثمارية لمشاريع سياحية على بوابتها الإلكترونية؛ بهدف تعريف المستثمر بالفرص المتاحة ومساعدته في تأسيس مشروعه.

 

«أوامر ملكية».. ضم وزارتي الخدمة المدنية والعمل و«القصبي» وزيرًا للإعلام

 

قروض ميسرة

شملت إجراءات المملكة لدعم الاستثمار السياحي تخصيصها، منذ أكثر من عام، مبلغ 3 مليارات ريال حتى نهاية عام 2020 لبرنامج إقراض المشروعات الفندقية والسياحية الصغيرة والمتوسطة، مع وضع شروط سداد ميسرة وتخفيف متطلبات الائتمان.

 

تطوير الأسواق والمواقع السياحية

وعملت المملكة خلال الفترة الماضية على تطوير الأسواق الشعبية، مثل سوق محايل عسير الشعبي، سوق الثلاثاء الأسبوعي بالمخواة في منطقة الباحة، سوق الخميس في القطيف، سوق الخوبة في جازان، وسوق ظهران الجنوب، بالإضافة إلى تطوير العديد من المواقع السياحية حتى تكون مؤهلة لزياراتها.

 

أنماط سياحية جديدة

بدأت المملكة تفعيل أنماط سياحية جديدة داخل أراضيها، علاوة على السياحة الدينية التي تُعد الرافد الرئيسي للدخل القومي في المملكة، وشملت الأنماط الجديدة سياحة الجزر؛ حيث حددت هيئة السياحة 75 جزيرة لاستغلالها سياحيًا، وسياحة المحميات الطبيعية، وسياحة المعارض والمؤتمرات، وغيرها من الأنماط السياحية الجديدة.

 

اقرأ أيضًا :

«أوامر ملكية».. ضم وزارتي الخدمة المدنية والعمل و«القصبي» وزيرًا للإعلام

خبير اقتصادي: إنشاء وزارة السياحة يحقق رؤية المملكة 2030

الرابط المختصر :

عن حسين الناظر

إعلامي ، كاتب وباحث متخصص في ريادة الأعمال. يعمل مديرًا لتحرير مجلة رواد الأعمال للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شاهد أيضاً

“الغامدي”: “كورونا” لم تنسنا الفرحة بذكرى البيعة الثالثة لولي العهد الأمين

أكد يحيى أبو راس الغامدي؛ رئيس اللجنة العقارية بالغرفة التجارية في الباحة، أن ما نعيشه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.